حذّرت منظمة الصحة العالمية من فيروسات “هانتا”، التي وصفتها بالخطيرة والمهددة للحياة. هذه الفيروسات حيوانية المنشأ، وتصيب القوارض بشكل طبيعي، ولكنها قد تنتقل إلى البشر في بعض الأحيان، مسببة لهم أمراضًا خطيرة، وغالبًا ما تكون قاتلة.
وتُعدّ فيروسات هانتا مجموعة من الفيروسات التي تحملها القوارض، وتنتقل عادةً إلى البشر عن طريق الاتصال المباشر بالقوارض المصابة، أو عن طريق ملامسة بولها، أو برازها، أو لعابها.
أعراض فيروس هانتا: ما الذي يجب معرفته؟
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تبدأ أعراض فيروس هانتا لدى البشر عادةً بعد أسبوع إلى ثمانية أسابيع من التعرض للفيروس، وتختلف الأعراض باختلاف نوع الفيروس. إليك أبرز الأعراض التي قد تظهر على المصابين:
- الحمى: ارتفاع درجة حرارة الجسم.
- الصداع: آلام في الرأس قد تكون شديدة.
- آلام العضلات: شعور عام بالألم والتعب في عضلات الجسم.
- آلام البطن: قد تتراوح بين الخفيفة والشديدة.
- الغثيان أو القيء: شعور بالرغبة في التقيؤ أو التقيؤ الفعلي.
- السعال وضيق التنفس: قد يتطور المرض بسرعة ليؤثر على الجهاز التنفسي.
- تراكم السوائل في الرئتين: يُعرف بالوذمة الرئوية، ويصعب التنفس بسببه.
- انخفاض ضغط الدم: في المراحل المتقدمة من المرض.
- اضطرابات النزيف والفشل الكلوي: قد تحدث مضاعفات خطيرة في مراحل متأخرة.
في الأمريكتين، يمكن أن تسبب هذه الفيروسات متلازمة هانتافيروس القلبية الرئوية (HCPS)، وهي مرض تنفسي حاد تصل فيه نسبة الوفيات إلى 50%، وتتميز بتطورها السريع الذي يؤثر على الرئتين والقلب. أما في أوروبا وآسيا، فتسبب فيروسات هانتا الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية (HFRS)، والتي تؤثر بشكل أساسي على الكلى والأوعية الدموية.
تشخيص فيروس هانتا: تحديات وحلول
تشخيص عدوى فيروس هانتا في مراحلها المبكرة قد يكون صعبًا، وذلك لتشابه أعراضها الأولية مع أعراض أمراض أخرى شائعة، مثل الإنفلونزا، وكورونا، والالتهاب الرئوي الفيروسي، وداء البريميات، وحمى الضنك، أو الإنتان. لذلك، يعدّ أخذ التاريخ المرضي للمريض بدقة أمرًا حيويًا، مع التركيز على احتمالية تعرضه للقوارض، والمخاطر المهنية والبيئية، وتاريخ سفره، ومخالطته لحالات معروفة في المناطق التي ينتشر فيها الفيروس.
ويعتمد التأكيد المخبري للتشخيص على الاختبارات المصلية التي تكشف عن الأجسام المضادة IgM الخاصة بفيروس هانتا، بالإضافة إلى تحليل (RT-PCR) خلال المرحلة الحادة من المرض، حيث يمكن اكتشاف الحمض النووي الريبي الفيروسي في الدم.
عائلة فيروسات هانتا وتصنيفها
تنتمي فيروسات هانتا إلى عائلة تحمل اسمها، وهي جزء من رتبة فيروسات بونيا. كل فيروس من هذه العائلة يرتبط بنوع معين من القوارض، والتي تعتبر خزانًا للفيروس، حيث يسبب الفيروس عدوى طويلة الأمد لتلك القوارض دون أن تظهر عليها أعراض مرضية واضحة. وعلى الرغم من تحديد العديد من أنواع فيروس هانتا حول العالم، إلا أن عددًا محدودًا منها فقط هو الذي يسبب أمراضًا للإنسان.
فيروسات هانتا المنتشرة في أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية معروفة بتسببها في متلازمة القلب والرئة، ومنها فيروس الأنديز الموجود في أمريكا الجنوبية، والذي يتميز بقدرته على الانتقال المحدود من إنسان إلى آخر عن طريق المخالطة الوثيقة والمطولة، خاصة في الأرجنتين وتشيلي. أما فيروسات هانتا الموجودة في أوروبا وآسيا فتتسبب في الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، ولم يتم توثيق انتقال العدوى من شخص لآخر في هذه المناطق.
غياب العلاج: والوقاية هي الحل
أكدت منظمة الصحة العالمية على أنه حتى الآن لا يوجد علاج محدد يشفي بشكل نهائي من الأمراض التي تسببها فيروسات هانتا. ولكن، الرعاية الطبية الداعمة المبكرة تُعدّ أساسية لتحسين فرصة نجاة المصابين. هذه الرعاية تركز على المراقبة السريرية الدقيقة للمريض وإدارة أي مضاعفات تنفسية أو قلبية أو كلوية قد تحدث.
بناءً على ذلك، تعتمد الوقاية بشكل كبير على الحدّ من الاحتكاك بين البشر والقوارض المصابة، وذلك لتجنب انتقال الفيروسات والتقليل من فرص الإصابة بالأمراض الخطيرة التي قد تسببها. هذا يشمل الحفاظ على النظافة العامة والتحكم في أعداد القوارض في البيئات المحيطة.

تعليقات