تحولت الطائرات المسيرة خلال الأعوام الأخيرة إلى سلاح رئيس في المشهد الأمني والعسكري داخل القارة الأفريقية، حيث شهدت انتشاراً على نطاق واسع حين سارعت حكومات أفريقية إلى الحصول عليها لتعزيز قدراتها الدفاعية ومراقبة الحدود وتنفيذ عمليات دقيقة ضد التهديدات الأمنية، أما بالنسبة إلى الجماعات المسلحة والإرهابية وخصوصاً في منطقة الساحل، مثل جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، فقد استخدمتها لإسقاط عبوات ناسفة بدائية الصنع على مواقع منافسة في منطقتي شمال وشمال وسط بوركينا فاسو ومنطقة موبتي في مالي.
وشكلت هذه التكنولوجيا فرصة غير مسبوقة لهذه الجماعات لتعزيز قوتها العسكرية وتنفيذ هجمات موجهة بدقة عالية، وقدرات استطلاعية وقتالية متقدمة بكُلف منخفضة وسهولة أكثر في الوصول إليها، ومن شأن هذا التطور أن يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة الحروب والنزاعات، ويعكس التحولات المعاصرة في موازين القوى غير المتكافئة.
ومع مرور الوقت توسع استخدام الطائرات المسيرة في أفريقيا ليشمل أغراضاً مختلفة مثل مكافحة الإرهاب والمراقبة الحدودية والدعم اللوجستي، وأصبحت متاحة بصورة متزايدة لحكومات القارة وكذلك الجماعات المسلحة والإرهابية، مما غير ديناميكيات النزاعات والأمن في المنطقة.
ولفت هذا الانتشار المتزايد للطائرات المسيرة إلى وجود تحديات أمنية وإستراتيجية كبرى في القارة السمراء، فإمكان الوصول إلى أنواع مختلفة منها سواء من قبل الدول أو الجهات الفاعلة غير الحكومية يستلزم وضع سياسات وتنظيمات فعالة لمواجهة الأخطار الناجمة عن استخدامها، وفي الوقت ذاته الاستفادة من إمكاناتها لتعزيز الأمن والاستقرار، أما التداعيات المستقبلية فتنطلق من أن التأثير الذي يخلفه استخدام هذه الطائرات يعتمد على مدى الطموحات السياسية للأطراف المتحاربة.
استخدام مكثف
يعود أول استخدام للطائرات المسيرة في أفريقيا إلى ثمانينيات القرن الماضي عندما استخدمتها دولة جنوب أفريقيا التي تعد رائدة في تطويرها إلى حد كبير، وذلك أثناء فترة الفصل العنصري وحرب الحدود الجنوب أفريقية بين عامي 1966 و 1990، ودخلت ضمن صناعة الأسلحة التي تسيطر عليها الدولة واستخدمت الطائرات المسيرة للاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية، ثم في حقبة ما بعد الفصل العنصري تحولت كتكنولوجيا للحماية الوطنية والتقدم الديمقراطي والحفاظ على الحياة البرية.
وكانت الولايات المتحدة من أوائل الدول التي استخدمت الطائرات المسيرة المسلحة في القارة بصورة مكثفة بعد هجمات الـ 11 من سبتمبر (أيلول) 2001 وبخاصة في إطار “الحرب على الإرهاب”، إذ نفذت غارات جوية ضد الجماعات الإرهابية مثل تنظيم “القاعدة” و”حركة الشباب” الصومالية منذ أوائل العقد الأول من القرن الـ 21، واستمر الاستخدام الدولي للطائرات المسيرة في أفريقيا وهذه المرة أثناء الاضطرابات التي صاحبت ما سُمي بأحداث “الربيع العربي”، فقد أورد محرر الشؤون الأفريقية في صحيفة “ميل وغارديان” في جوهانسبورغ سايمون أليسون، والناشطة والصحافية ليديا ناموبيرو، أن أول هجوم بطائرات مسيرة على القارة الأفريقية في هذه الفترة “نُفذ بواسطة القوات الأميركية بطائرات مسيرة من طراز ‘بريداتور’ في أبريل (نيسان) 2011، والتي طُورت الآن إلى ‘إم كيو-9’ أو ‘إم كيو-9 ريبر’ وكانت تعمل في سماء مصراتة غرب ليبيا، وبعد شهرين بدأت الضربات في الصومال وكان من المفترض أن تستهدف القاذفات التي يحملها مسلحو ‘الشباب’ لكن غالبيتها وقعت على المدنيين”.
وأفاد الكاتبان أنه “جرى تنفيذ ما يقارب 740 ضربة بطائرات مسيرة على الأراضي الأفريقية منذ أول ضربة نفذها الجيش الأميركي في ليبيا قبل 13 عاماً، وقُتل ما لا يقل عن 2590 شخصاً خلال غارات على الأراضي الأفريقية، ثلثهم سقطوا في غارات استهدفت مدنيين وليس مواقع عسكرية، وبسبب القتال في السودان تصاعدت حرب الطائرات المسيرة في القارة بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين”.
مصدر مربح
ويعكس استخدام طهران للطائرات المسيرة بصورة متزايدة عبر مشاركتها في مناطق الصراع الأفريقية لتعزيز الأهداف العسكرية والتجارية والجيوسياسية للبلاد، ويتبع ذلك مساراً مشابهاً لتورط إيران في إثيوبيا خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و 2022، إضافة إلى تركيا والصين التي أمدتها بطائرات مسيرة أيضاً، وهو ما أسهم ضمن عوامل أخرى في حسم الصراع لمصلحة الحكومة الإثيوبية بإعطائها اليد العليا ضد “جبهة تيغراي”.
وفي السودان أشارت تقارير غربية إلى حصول الجيش السوداني على أسلحة وطائرات مسيرة من إيران خلال قتاله ضد قوات الدعم السريع المستمر منذ الـ 15 من أبريل (نيسان) 2023، فقد زودته طهران بطائرات استطلاعية عدة متوسطة المدى من طراز “مهاجر-6” منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.
وبينما نفى قادة الجيش هذه التقارير لكن نُقل أن النفي صحبه تأكيد “أن من حق السودان الحصول على السلاح للدفاع عن أراضيه”، وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية قالت “إن إيران ضغطت على السودان للسماح لها ببناء قاعدة بحرية دائمة على ساحل البحر الأحمر في مقابل تزويد الجيش بأسلحة ومسيرات متطورة”، وكشفت صور مسربة التقطتها الأقمار الاصطناعية في قاعدة “وادي سيدنا” الجوية شمال الخرطوم عن وجود طائرات مُسيرة إيرانية من طراز “مهاجر-6″ و”أبابيل” التي جرى نقلها إلى السودان مرات عدة عبر شركة “قشم فارس” الجوية الإيرانية.
وعلى رغم أن المسيرات الإيرانية قيل إنها تجارية بسيطة عُدلت للعمل كمسيرات حربية تسقط القنابل والمتفجرات، لكنها منحت الجيش فرصة للتفوق على “الدعم السريع” في منطقة أم درمان.
ويقول الأستاذ المشارك في السياسة والعلاقات الدولية في جامعة فلوريدا الدولية إريك لوب “لقد فعلت إيران هذا لإبراز القوة وتعزيز التحالفات والتأثير في صراعات الشرق الأوسط والمناطق الأخرى، وفي الوقت نفسه يمكن أن يثبت أنه مصدر مربح للدخل للاقتصاد الإيراني، فضلاً عن كونه واجهة لتكنولوجيا البلاد، وفي حين يصعب تحديد الإيرادات الدقيقة التي تلقتها إيران من صادرات الطائرات العسكرية المسيرة فإن القيمة التقديرية للسوق العالمية عام 2022 كانت نحو 13 مليار دولار أميركي، ووصلت إلى نحو 15 مليار دولار عام 2023، ويتوقع أن تصل إلى ما يقارب 36 مليار دولار عام 2030”.
تنامي الطلب
ورد في منبر الدفاع الأفريقي أن ” الطائرات المسيرة التركية مثل ‘بيرقدار تي بي- 2’ و ‘زي دي-100’ و ‘زي دي- 200’ تُعد خياراً شائعاً بصورة متزايدة للدول الأفريقية، إذ توفر تكنولوجيا عسكرية متطورة بكلفة منخفضة، وقد أصبحت هذه الطائرات جزءاً أساساً من إستراتيجيات الدفاع في كثير من الدول الأفريقية التي تسعى إلى تعزيز قدراتها العسكرية بموازنات محدودة”.
وأضاف المنبر أن “الدول الأفريقية تركز على الطائرات العسكرية التي تنتجها شركة ‘بيرقدار’ التي يديرها صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ففي أواخر عام 2024 حصلت كينيا على ست طائرات ‘تي بي-2’ لتنضم إلى قائمة الدول الأفريقية التي تعتمد على هذه التكنولوجيا، وتشمل أنغولا وبوركينافاسو وجيبوتي وإثيوبيا ومالي والمغرب والنيجر ونيجيريا والصومال وتوغو وتونس”.
وكتبت صحيفة “نورث أفريكان بوست” أنه “من خلال إنشاء مصنع إنتاج في المغرب ستتمكن الشركة التركية من تسليم الطائرات المسيرة لعملائها الأفارقة بصورة أسرع من منافسيها، ففي ديسمبر 2024 أطلقت ‘بيرقدار’ مشروعاً في المغرب لصيانة وإنتاج طائرات ‘تي بي-2’ وطائرات ‘أكينسي’ الأكثر تقدماً، مما سيتيح تسليمها بسرعة أكبر، وسبق أن اشترى المغرب 13 طائرة ‘تي بي-2’ عام 2021 في مقابل 70 مليون دولار، مما يعكس تنامي الطلب على الطائرات التركية في المنطقة”.
وزادت الصحيفة أن “الطائرات المسيرة التركية تلعب دوراً حاسماً في النزاعات العسكرية داخل أفريقيا، حيث استخدمت في ليبيا خلال الحرب الأهلية وأسهمت في هزيمة متمردي تيغراي في إثيوبيا، كما تدعم عمليات مكافحة الإرهاب في الصومال، وفي غرب أفريقيا تستخدم نيجيريا وتوغو هذه الطائرات لمراقبة الحدود ومنع تسلل المتطرفين”.
هجوم مضاد
يقول مراسل صحيفة “لوموند” الفرنسية من نيروبي إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تفاخر خلال جولته في أفريقيا عام 2021 بقوله “أينما ذهبت في أفريقيا يتحدث الجميع معي عن الطائرات المسيرة”، وأضاف المراسل أنه “منذ ذلك الحين انضمت الدول الثلاث التي زارها، توغو وأنغولا ونيجيريا، إلى النادي الأقل تميزاً للدول التي جهزت نفسها بطائرات مقاتلة تركية من طراز ‘أكسونجور’ و’بيرقدار تي بي-2′ وتبلغ مساحة جناحيها 12 متراً ومدة طيرانها 27 ساعة في دائرة نصف قطرها 150 كيلومتراً، وتحمل أربعة صواريخ موجهة بالليزر، وفي غضون بضعة أعوام أصبحت واجهة صناعة الدفاع التركية في الخارج، وهي الآن تقود هذه الصناعة في أفريقيا”.
وتابع، “مثل الصين وإسرائيل المنافسان الرئيسان لتركيا في سوق الطائرات المسيرة في أفريقيا، تستفيد تركيا من رغبة جيوش القارة المتزايدة في الطائرات المسيرة، فمنذ عام 2019 يقال إن أنقرة باعت أكثر من 40 طائرة إلى لـ 10 دول في القارة، واستحوذت النيجر وبوركينا فاسو ومالي على نماذج عدة من طراز ‘بيرقدار تي بي-2’ في غضون 10 أشهر، وفي عام 2022 أعلنت السنغال أنها كانت أيضاً ضمن المنافسة على واحدة، كما حصل الجيش التشادي على أربع طائرات”.
أما المحلل الجيوسياسي في شركة استخبارات الأخطار العالمية (ريني) ريمي دود فقال إن “نشر تركيا طائرات مسيرة من طراز ‘بيرقدار تي بي-2’ في ليبيا ساعد حكومة طرابلس على شن هجوم مضاد حاسم عام 2020 ضد الجيش الوطني الليبي حين حاصر طرابلس، وبكلفة نحو 5 ملايين دولار لكل طائرة مسيرة تعد طائرة ‘تي بي-2’ مساعدة هائلة لبلد لا يمتلك كثيراً من القوة الجوية، وضد خصم يفتقر إلى الدفاعات الجوية”.
حماية الاستثمارات
أما الصحافي البولندي المتخصص في الشؤون الدولية وحقوق الإنسان روبرت بوسياجا فيقول إن “استخدام الطائرات المسيرة في أفريقيا اكتسب زخماً خلال الأعوام الأخيرة، حيث تقود الصين المجموعة من حيث الإنتاج والتبني، ومن بين أسباب صعود الطائرات الصينية المسيرة في أفريقيا قدرتها على تحمل الكُلف وموثوقيتها وسهولة استخدامها مما يجعلها الخيار المفضل لتطبيقات مختلفة، وبذلك أصبحت الخيار المتنامي في أفريقيا”، مضيفاً أن “هذا التوسع الإستراتيجي للصين في أفريقيا يجمع بين المصالح الاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية”.
وأفاد بوسياجا أن “أبرز الطائرات الصينية المصدرة المسيرة تشمل طراز ‘جي’ و’جي-4′ التي تستخدمها دول مثل نيجيريا ومصر لمحاربة الجماعات الإرهابية، ومن طراز ‘وينغ لونغ’ التي تستخدمها دول مثل الجزائر وإثيوبيا والسودان مشابهة للـ ‘إم كيو-9’ و’ريبير’، وبالمقارنة فإن الولايات المتحدة التي تمتلك الطائرات المسيرة الأكثر تقدماً في العالم لم تصدر سوى 12 طائرة مسيرة مقاتلة إلى الخارج خلال الفترة نفسها، وكلها ذهبت إلى فرنسا والمملكة المتحدة”.
ووفقاً لـ “معهد ستوكهولم الدولي” لأبحاث السلام فقد باعت الصين 282 طائرة عسكرية مسيرة إلى 17 دولة خلال العقد السابق، مما يجعلها أكبر مصدر للطائرات المسيرة المسلحة في العالم، وذكر أن “الصين تُعد أحد أكبر موردي الطائرات المسيرة في العالم، وقد زودت كثيراً من الدول الأفريقية بهذه التكنولوجيا المتقدمة، وبخاصة مع فرض قيود غربية على تصدير الطائرات المسيرة الهجومية”.
وأفاد، “تمتلك الصين استثمارات ضخمة في البنية التحتية والموارد الطبيعية في أفريقيا مما يجعلها بحاجة إلى حماية مصالحها ومواطنيها، ولذلك تستخدم الطائرات المسيرة لتأمين استثماراتها ومشاريعها الاقتصادية مثل الموانئ والطرق والمناجم ومراقبة الأوضاع الأمنية في الدول التي تضم استثمارات حساسة، وحماية القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي، وهي أول قاعدة عسكرية للصين خارج أراضيها”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إساءة الاستخدام
على مدى الأعوام الخمسة الماضية كثفت الحكومات التي تعاني ضائقة مالية وجيوشاً ضعيفة التجهيز عمليات شراء الطائرات المسيرة من شركات مثل “بايكار” التركية وشركة صناعة الطيران المملوكة للدولة في الصين، وغالباً ما كانت تحصل عليها كجزء من اتفاقات أمنية ثنائية، ولكن نشرها ضد الجماعات الإرهابية والمتمردين في شمال نيجيريا والصومال ومختلف أنحاء منطقة الساحل كان مشكلة بالغة الخطورة، لأن الطيارين لا يستطيعون الفصل بين المقاتلين والمدنيين في الصور التي تنقلها كاميرات مثبتة على هذه الطائرات، وقال خبير الطائرات المسيرة ومدير “معهد سياسات التكنولوجيا” في جامعة كورنيل جيمس روجرز، إن “ما علينا إلا أن ننظر إلى الحوادث المبلغ عنها للأذى المدني التي وقعت في نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوركينا فاسو بسبب استخدام الدولة للطائرات المسيرة لمعرفة كيف يمكن إساءة استخدامها”، مضيفاً “في الواقع هناك حاجة إلى مزيد من الضغط من المجتمع الدولي لمنع استخدام الطائرات المسيرة باعتبارها وسيلة سهلة على ما يبدو لقمع المعارضة السياسية وقمع قطاعات من المجتمع”، وتابع “لكنني بعيد كل البعد من التفاؤل، وما يقلقني أنه في غياب إنفاذ قوي للقانون الدولي فلن يمر وقت طويل قبل أن تصبح فظائع الطائرات المسيرة جزءاً شائعاً ومزعجاً من الحروب الأهلية الحديثة”.
وقال سامي كارالي من “وكالة الصحافة الفرنسية” إن “الضربات الجوية التي نفذها الماليون في تينزاواتن بطائرات مسيرة كان مثابة تذكير بأن هذه الطائرات أصبحت الآن جزءاً أساساً من ترسانة جيوش منطقة الساحل ضد المتمردين، ومع ذلك يمكن أن يكون هذا النهج سلاحاً ذا حدين”.
وأضاف، “بعد هزيمة ثقيلة أواخر يوليو (تموز) 2024 من قبل القوات المسلحة المالية وحلفائها من مجموعة ‘فاغنر’ (فيلق أفريقيا) الروسية ضد المتمردين في تينزاواتن قرب الحدود الجزائرية، ردت باماكو بسلسلة من الضربات بطائرات مسيرة، وزعمت السلطات المالية أنها استهدفت إرهابيي الإطار الإستراتيجي الدائم للدفاع عن شعب أزواد، وقتلت 20 فرداً مسلحاً”.
ظاهرة متزايدة
أصبح استخدام الطائرات المسيرة من الجماعات الإرهابية والحركات المسلحة في أفريقيا ظاهرة متزايدة تهدد الأمن الإقليمي، فهذه التكنولوجيا التي كانت حكراً على الجيوش النظامية أصبحت الآن أداة بيد الفاعلين غير الدوليين مما زاد تعقيد النزاعات المسلحة في القارة، وتحصل الجماعات الإرهابية في أفريقيا عليها من مصادر عدة أبرزها السوق السوداء وعمليات التهريب، حيث يجري تهريب المسيرات عبر شبكات تجارة السلاح التي تربط أفريقيا بالشرق الأوسط وآسيا، وبعض الطائرات تصل مفككة ثم يجري تجميعها محلياً، وبعض الجماعات تحصل على طائرات مسيرة تجارية تُباع للاستخدامات المدنية مثل التصوير ثم تُعدل لتكون قادرة على حمل متفجرات أو أجهزة مراقبة متقدمة، وفي بعض الحالات تستولي الجماعات المسلحة على طائرات مسيرة تابعة للجيوش النظامية خلال الهجمات على القواعد العسكرية.
وتقول الباحثة في “معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح” باربرا مورايس فيغيريدو إن ” جماعة ‘نصرة الإسلام والمسلمين’ -فرع ‘القاعدة’ في غرب أفريقيا والساحل، استخدمت طائرات مسيرة لتسجيل مقاطع فيديو دعائية ومراقبة وتنسيق الهجمات خلال مناسبات عدة منذ عام 2018 في الأقل، واعتمدت الجماعة بصورة خاصة على الطائرات المسيرة للاستخبارات والمراقبة، بما في ذلك جمع المعلومات الاستخباراتية والتخطيط للعمليات الهجومية ضد القوات الوطنية والدولية والجماعات المسلحة غير الحكومية المنافسة، ولا سيما تنظيم ‘داعش’ في الصحراء الكبرى”.
وأضافت فيغيريدو، “نظراً إلى أن جماعة ‘نصرة الإسلام والمسلمين’ وتنظيم ‘داعش’ في الصحراء الكبرى يعملان في المنطقة نفسها شمال شرقي مالي، فإنهما غالباً ما يصطدمان من أجل السيطرة، حيث تنشر جماعة ‘نصرة الإسلام والمسلمين’ طائرات مسيرة لتنسيق عملياتها في بعض هذه الحوادث، كما استولت على طائرات مسيرة تستخدمها جهات فاعلة مختلفة في المناطق التي تعمل فيها، وبدأت خلال الفترة الأخيرة في نشر هذه الأنظمة لتصوير هجماتها على الأمن والدفاع”.
نقلاً عن : اندبندنت عربية