تعد منطقة تونا الجبل بمحافظة المنيا واحدة من أبرز المواقع الأثرية في مصر، حيث تمثل مزيجاً فريداً بين الحضارة المصرية القديمة والفن الهلنستي اليوناني الروماني، وتضم المنطقة مقبرة الكاهن بيتوزيرس الشهيرة التي اكتشفت عام 1919، إلى جانب شبكة واسعة من السراديب والجبانات المخصصة للطيور المقدسة، وتحديداً طائر الأيبس المنسوب للإله جحوتي.
سراديب تونا الجبل وفن الغموض
تعتبر مدينة تونا الجبل مركزاً دينياً عريقاً شهد إقامة العديد من المعابد وتقديس الطيور، وتكشف الدراسات الأثرية عن وجود قاعات مفتوحة غير مسقوفة كانت مخصصة لعقد الندوات الدينية، وتدار هذه المراسم تحت إشراف مباشر من الأمير خع أم واس، وهو ابن الملك رمسيس الثاني وأحد أشهر الأثريين ومرممي الآثار في التاريخ القديم، مما يثبت أن هذه السراديب تعود جذورها إلى عهد الأسرة التاسعة عشرة، وتحديداً منذ القرن الثالث عشر قبل الميلاد.
تتسم السراديب في تونا الجبل بتصميم هندسي فريد جعلها تتصدر قائمة أجمل السراديب الأثرية، حيث كان الأمير الكاهن يحرص على الإشراف على الطقوس الدينية في كافة الأراضي المقدسة التي تقدس طائر الأيبس، وتعد هذه المنطقة شاهداً حياً على براعة المصري القديم في دمج الفلسفة الدينية مع العمارة الجنائزية، مما يمنح الزائر تجربة استثنائية لاستكشاف أسرار العالم السفلي وطقوس الكهنة القدامى.
المنيا متحف مفتوح للزوار
تنفرد محافظة المنيا بكونها وجهة سياحية متكاملة تجذب الزوار من مختلف الجنسيات، حيث لا تقتصر معالمها على تونا الجبل فقط، بل تضم مجموعة متنوعة من المواقع التاريخية التي تعكس ثراء الحضارات المتعاقبة، ومن أبرزها:
- منطقة الأشمونين الأثرية.
- مقابر بني حسن التاريخية.
- منطقة البهنسا بمركز بني مزار.
- دير السيدة العذراء بطهنا الجبل.
- مقابر فريزر ذات الطراز الفريد.
تتمتع المنيا أيضاً بتنوع ثقافي وديني كبير يظهر بوضوح في مساجدها وكنائسها الأثرية التي تجاور المعابد القديمة، مما يجعلها قبلة رئيسية للسياحة الثقافية والتاريخية في مصر، وتساهم هذه الاكتشافات المستمرة في تعزيز مكانة المحافظة على خارطة السياحة العالمية، وتشجع الباحثين والمهتمين بالآثار على زيارة هذه المواقع الغنية بالإرث الإنساني والقصص الضاربة في عمق التاريخ.

تعليقات