تتموضع مدينة البهنسا في مركز بني مزار بمحافظة المنيا، لتكون واحدة من أهم المناطق الأثرية في مصر، حيث تمثل متحفاً مفتوحاً يختزل تاريخ الحضارات المتعاقبة بدءاً من العصر الفرعوني مروراً بالحقبات اليونانية والرومانية والقبطية، وصولاً إلى العصر الإسلامي الذي منحها لقباً تاريخياً بارزاً بـ مدينة الشهداء.
مخزن الأسرار التاريخية والبرديات
ترجع الأهمية العلمية لهذه المنطقة إلى الاكتشافات الأثرية الكبرى التي شهدتها على مدار العقود الماضية، خاصة بعد الحفائر التي قادها العالم جرنفل عام 1897، والتي أسفرت عن العثور على مجموعات نادرة من البرديات، أشهرها أقوال يسوع المسيح ونصوص يونانية ومخطوطات تاريخية بالغة الأهمية. كما كشفت الحفريات الحديثة عن مقبرتين ضخمتين تعودان للأسرة 26 من العصر الفرعوني المتأخر، بالإضافة إلى اكتشاف كنيسة أثرية ومجموعة مقابر قبطية مزينة بنقوش ملونة تعكس ثراء التنوع الثقافي الذي مرت به المدينة.
ملاذ العائلة المقدسة والشجرة المباركة
يرتبط اسم البهنسا في الوجدان الشعبي والتاريخي بمسار رحلة العائلة المقدسة، حيث يشير المؤرخون إلى وجود شجرة عتيقة استظلت بها السيدة مريم وابنها عيسى عليه السلام، وشربا من بئر مجاور لها أثناء رحلة الهروب إلى مصر، وهو الموقع الذي يربطه بعض المفسرين بالآية الكريمة: وجعلنا ابن مريم وأمه آية وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين.
مدينة الشهداء وأرض الصحابة
اكتسبت البهنسا مكانة روحية استثنائية نظراً لاحتضان ثراها الآلاف من الرموز التاريخية الذين شاركوا في الفتح الإسلامي، وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 5 آلاف صحابي وتابعي، بينهم 70 ممن شاركوا في غزوة بدر الكبرى، وسكنتها شخصيات تاريخية بارزة مثل:
- عمرو بن العاص.
- عبد الله بن عمر بن الخطاب.
- خالد بن الوليد.
- الزبير بن العوام.
- عبادة بن الصامت.
لقد تحولت البهنسا بمرور الزمن إلى وجهة مباركة يصفها المؤرخون بأنها بلد ينزل على جبانتها ألف رحمة يومياً، مما يجعلها اليوم قبلة للسياحة الدينية والثقافية ومحوراً رئيسياً في خطط التنمية والتنشيط السياحي التي تسعى الدولة لتعزيزها في صعيد مصر.

تعليقات