علماء يطورون علاجًا مبتكرًا لإصلاح تلف القلب بعد النوبات

علماء يطورون علاجًا مبتكرًا لإصلاح تلف القلب بعد النوبات

في خطوة طبية واعدة، توصل باحثون في جامعة كولومبيا إلى تطوير علاج جديد يهدف إلى إصلاح تلف عضلة القلب الذي يحدث غالبًا بعد الإصابة بالنوبات القلبية. تمثل هذه الاستراتيجية المبتكرة أملاً جديداً للمرضى، خاصة وأن قلب الإنسان البالغ يمتلك قدرة محدودة على التعافي الذاتي من مثل هذه الإصابات الحرجة.

نشرت تفاصيل هذه الدراسة الرائدة في مجلة Nature Biomedical Engineering، حيث كشفت عن منهجية من خطوتين تعتمد على استخدام العضلات الهيكلية في الجسم لإنتاج جزيء علاجي حيوي. يكمن جوهر هذا العلاج في بروتين يُعرف باسم ANP، والذي يؤدي دوراً محورياً كآلية طبيعية لإصلاح القلب.

كيف يعمل العلاج الجديد لإصلاح القلب؟

تتمثل العقبة الأساسية في استخدام بروتين ANP كدواء مباشر في أنه يتحلل بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يمنعه من الوصول إلى القلب بالتركيز الكافي لإحداث تأثير علاجي. للتغلب على هذه المشكلة، قام فريق البحث بتحويل العضلات الهيكلية، مثل تلك الموجودة في الذراع أو الساق، إلى ما يشبه “مصنعاً” حيوياً لإنتاج هذا البروتين.

  • يتم ذلك عن طريق حقن نوع متخصص من الحمض النووي الريبي (RNA) ذاتي التضخيم في العضلات.
  • يقوم هذا الحمض النووي الريبي بتوجيه العضلة لإنتاج نسخة “خاملة” من بروتين ANP العلاجي.
  • تنتقل هذه النسخة غير النشطة بأمان عبر مجرى الدم حتى تصل إلى القلب المصاب.
  • بمجرد وصولها، تتفاعل مع إنزيم معين يعمل كمفتاح، ليقوم “بتنشيط” البروتين ويبدأ في عملية الإصلاح في المنطقة المتضررة من القلب تحديداً.

نتائج واعدة وتطبيقات مستقبلية

أظهرت التجارب ما قبل السريرية التي أجريت على حيوانات صغيرة وكبيرة نتائج إيجابية للغاية. فقد أدت حقنة واحدة في أحد الأطراف إلى تقليل تندب الأنسجة وتحسين وظائف القلب بشكل ملحوظ. ومن الجدير بالذكر أن الحمض النووي الريبي ذاتي التضخيم ساهم في استمرارية إنتاج البروتين العلاجي لمدة لا تقل عن أربعة أسابيع، مما يشير إلى فعالية طويلة الأمد للعلاج.

إضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن العلاج ظل فعالاً حتى عند إعطائه بعد أسبوع كامل من الإصابة الأولية بالنوبة القلبية. هذه المرونة في توقيت العلاج تحمل أملاً كبيراً للمرضى الذين قد لا يتلقون التدخل الطبي الفوري، وتفتح الباب أمام نافذة علاجية أوسع.

يمثل هذا التطور إنجازاً علمياً مهماً قد يغير من مسار علاج أمراض القلب، ويساهم في استعادة وظائف القلب وتقليل المضاعفات طويلة الأجل بعد النوبات القلبية، مما يحسن من جودة حياة الملايين حول العالم. تستمر الأبحاث في هذا المجال لتمهيد الطريق أمام التطبيقات السريرية المستقبلية لهذا العلاج الواعد.

مدون وكاتب بمواقع إخبارية، مهتم بمتابعة آخر الأخبار وأهم الأحداث على السوشيال ميديا