شهد متحف التحنيط بمحافظة الأقصر يوم أمس، جولة علمية متخصصة لطلاب قسم الآثار بجامعة الأقصر، بهدف التعرف عن كثب على أسرار فن التحنيط المصري القديم وكيفية صيانة المومياوات. تأتي هذه الزيارة في إطار حرص الجامعة على ربط الجانب الأكاديمي بالتطبيق العملي، ما يسهم في تعميق فهم الطلاب لأحد أهم جوانب الحضارة المصرية الفرعونية.
وخلال الجولة، استمع الطلاب لشروحات مفصلة من المتخصصين بالمتحف حول مراحل عملية التحنيط المختلفة، والمواد المستخدمة فيها، والأدوات التي كان يعتمد عليها المصريون القدماء للحفاظ على أجساد موتاهم. كما تناول الشرح أهمية هذه الممارسة الدينية في معتقدات الحياة الأخرى لدى الفراعنة، وكيف أن التقنيات المستخدمة حينها ما زالت تثير دهشة العلماء حتى اليوم.
تعزيز الوعي الأثري وصيانة المومياوات
لم تقتصر الجولة على الجانب النظري فحسب، بل شملت أيضاً عرضاً لبعض المومياوات وكيفية التعامل معها وصيانتها، مع التركيز على أهمية الحفاظ على هذا التراث الإنساني الفريد. وتهدف هذه الزيارات الميدانية إلى تزويد طلاب الآثار بالخبرات العملية اللازمة، التي تؤهلهم مستقبلاً للعمل في مجال المتاحف والمواقع الأثرية، سواء في البحث أو الترميم أو الصيانة.
تُعد محافظة الأقصر، بما تضمه من كنوز أثرية ومتاحف عالمية، بيئة مثالية للتعليم التطبيقي لطلاب الآثار. فالتفاعل المباشر مع القطع الأثرية والمومياوات يمنح الطلاب منظوراً أعمق وأشمل للتاريخ والثقافة المصرية القديمة، ويحفزهم على المساهمة في جهود الحفاظ على هذا الإرث الحضاري العظيم.
الأقصر مركز إشعاع حضاري وتعليمي
تؤكد مثل هذه الأنشطة العلمية على دور الأقصر ليس فقط كوجهة سياحية عالمية، بل كمركز إشعاع ثقافي وتعليمي يخدم الأجيال الجديدة من الباحثين والعلماء في مجال الآثار. ومن المتوقع أن تسهم هذه الجولات في تخريج كوادر متخصصة قادرة على التعامل باحترافية مع التراث الأثري الغني لمصر، مما يضمن استمرارية صيانته ودراسته للأجيال القادمة.
تظل الجولات التعليمية داخل المتاحف والمواقع الأثرية ركيزة أساسية في بناء وعي الطلاب الأثري، وتوفير تجربة تعليمية فريدة تثري معرفتهم وتصقل مهاراتهم، ليكونوا حماة المستقبل للتراث الحضاري المصري.

تعليقات