أكدت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف مصر عند مستوى Caa1 للديون طويلة الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية. يأتي هذا القرار في ظل توقعات بتحسن مستمر في المؤشرات المالية والخارجية للبلاد، مدعومة بالتزام الحكومة المصرية بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسات المالية والنقدية الفعالة.
أشارت موديز في تقريرها الصادر اليوم السبت الموافق 4 أبريل 2026، إلى أن الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية، التي بدأت في مارس 2024، يعكس ثقتها في قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات. ويُعزى هذا التحسن المتوقع إلى التزام القاهرة بسياسة نقدية متشددة وسعر صرف مرن، في إطار استهداف التضخم.
وقد ساهمت هذه السياسات في خفض معدل التضخم إلى 13.4% في فبراير الماضي، مقارنة بمتوسط 33.3% خلال العام المالي 2024. كما لفتت الوكالة إلى أن السلطات المصرية امتنعت عن التدخل في سوق الصرف لدعم الجنيه، مما أسهم في الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، حتى مع خروج تدفقات استثمارية أجنبية بلغت نحو 8 مليارات دولار منذ تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
مرونة الاقتصاد المصري وتوقعات الدين
يمتاز الاقتصاد المصري بمرونة كبيرة في مواجهة الأزمات الدولية المتلاحقة، بدءاً من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وصولاً إلى التوترات المرتبطة بالحرب في المنطقة. وتتعدد مصادر الدخل التي تدعم قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الخارجية، مثل إيرادات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، بالإضافة إلى تعافي قطاع السياحة.
تتوقع موديز أن تبلغ مدفوعات الفائدة الحكومية ذروتها في العام المالي 2026 لتصل إلى حوالي 63% من الإيرادات، قبل أن تتراجع تدريجياً إلى نحو 57% بحلول عام 2028. وهذا يعكس تحسناً ملموساً في القدرة على تحمل الدين الحكومي على المدى المتوسط، نتيجة للجهود الإصلاحية المستمرة التي تهدف إلى تعزيز الإيرادات وتنويع القاعدة الاقتصادية.
التحديات والمخاطر المستقبلية
على الرغم من النظرة الإيجابية، حذرت وكالة موديز من أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يمثل أحد أبرز المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد المصري. فزيادة فاتورة واردات الطاقة قد تزيد من الضغوط التضخمية وتشدد الأوضاع التمويلية العالمية، مما قد يؤدي إلى خروج المزيد من التدفقات الرأسمالية. لذلك، تواصل الحكومة المصرية جهودها لتقوية الاقتصاد عبر التوسع في مشروعات البنية التحتية، وتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الشراكات الاستثمارية مع مختلف الدول لتقليل الاعتماد على الخارج في القطاعات الحيوية.

تعليقات