كشفت تقارير اقتصادية دولية عن توجه متزايد لدى الولايات المتحدة الأمريكية لتراكم مخزونات ضخمة من معدن النحاس، في خطوة تشير إلى أن الدوافع تتجاوز مجرد تأمين احتياجات السوق التجارية التقليدية. ويأتي هذا التحرك في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على المعادن الأساسية اللازمة للتحول الرقمي وصناعات الطاقة المتجددة، مما يضع النحاس في قلب صراع النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي.
وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تنظر إلى النحاس كعنصر حيوي ليس فقط في الصناعات الكهربائية، بل في تطبيقات الدفاع والأمن القومي، وهو ما يبرر السعي لبناء احتياطيات تضمن استمرارية الإمدادات في حالات الطوارئ أو الأزمات الدولية التي قد تؤثر على سلاسل التوريد العالمية.
الأبعاد غير التجارية وراء تراكم “المعدن الأحمر”
يرى المحللون أن الدوافع الأمريكية لتخزين النحاس ترتبط بعدة ملفات استراتيجية، لا تقتصر على تقلبات الأسعار في البورصات العالمية، بل تمتد لتشمل:
- الأمن القومي والدفاع: يدخل النحاس بشكل أساسي في تصنيع الذخائر، أنظمة التوجيه، ومكونات الاتصالات العسكرية المتطورة.
- التحول الأخضر: يعد النحاس العمود الفقري لصناعة السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وشبكات الطاقة الشمسية، وهي قطاعات تضعها الإدارة الأمريكية على رأس أولوياتها.
- المنافسة مع الصين: تسعى واشنطن لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية التي قد تخضع لنفوذ منافسين دوليين، لضمان استقلاليتها في قطاع التصنيع المتقدم.
تحديات سلاسل التوريد العالمية وقلق الأسواق
تأتي هذه التحركات الأمريكية في ظل وجود مخاوف من نقص عالمي محتمل في إمدادات النحاس خلال السنوات القليلة القادمة. فبينما يزداد الطلب بوتيرة متسارعة، تواجه عمليات التعدين تحديات بيئية ولوجستية في الدول المنتجة الكبرى مثل تشيلي والبيرو.
أبرز القطاعات المتأثرة بتحركات مخزون النحاس:
- صناعة السيارات الكهربائية: التي تستهلك كميات مضاعفة من النحاس مقارنة بسيارات الاحتراق الداخلي.
- البنية التحتية الرقمية: ومراكز البيانات الضخمة التي تتطلب شبكات ربط نحاسية عالية الكفاءة.
- قطاع المقاولات والبناء: الذي يظل المستهلك التقليدي الأكبر للمعدن في التمديدات الكهربائية.

التوقعات المستقبلية لأسعار النحاس
يتوقع خبراء الأسواق أن تؤدي سياسات التخزين الاستراتيجية التي تنتهجها القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة إلى زيادة الضغوط على الأسعار في المدى المتوسط. ومع دخول “المعدن الأحمر” في قائمة المواد الحرجة للأمن القومي، فإن التحركات القادمة ستعتمد بشكل كبير على قدرة الدول على تأمين مصادر توريد مستقرة أو الاستثمار في تقنيات إعادة تدوير النحاس لتقليل الفجوة بين العرض والطلب.
ختاماً، يظل النحاس مؤشراً رئيسياً لصحة الاقتصاد العالمي، إلا أن تحوله إلى أداة في صراع السيادة التكنولوجية والعسكرية يجعل من مراقبة مخزوناته أمراً حيوياً لصناع القرار والمستثمرين على حد سواء.

تعليقات