الصندوق السيادي النرويجي يخسر 135 مليار دولار وسط تداعيات حرب الشرق الأوسط

الصندوق السيادي النرويجي يخسر 135 مليار دولار وسط تداعيات حرب الشرق الأوسط

تكبد صندوق الثروة السيادي النرويجي، الذي يعد الأكبر عالميًا، خسائر فادحة بلغت نحو 1270 مليار كرونة نرويجية، ما يعادل حوالي 135 مليار دولار أمريكي، خلال الربع الأول من العام الجاري. ويعزى هذا الانخفاض الكبير في قيمة أصول الصندوق بشكل أساسي إلى ارتفاع قيمة العملة النرويجية، إلى جانب التداعيات السلبية المستمرة للصراع في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراته على الأسواق العالمية.

ويأتي إعلان الصندوق النرويجي في وقت تتزايد فيه التحذيرات من ضغوط اقتصادية عالمية متفاقمة، تتجاوز في شدتها صدمة الطاقة الأولية التي أحدثتها الحرب الإقليمية. وتشير استطلاعات حديثة، منها مجموعة استطلاعات “ستاندرد آند بورز غلوبال”، إلى أن الأسوأ لم يأت بعد بالنسبة للاقتصاد العالمي.

تأثيرات الاضطرابات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي

تُظهر البيانات الاقتصادية الأخيرة تباطؤًا في النشاط حتى في قطاعات الخدمات، بينما تواجه المصانع ارتفاعًا حادًا في تكاليف الإنتاج. ويظل التأثير المستقبلي على الاقتصاد العالمي مرهونًا بمدى استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما أثر بشكل كبير على سلاسل الإمداد والتوريد العالمية.

منطقة اليورو في عين العاصفة

تُعد دول منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، من الأكثر تضررًا من هذه الأوضاع الاقتصادية المتوترة. فقد هبط المؤشر الرئيسي للمنطقة من 50.7 نقطة في مارس إلى 48.6 نقطة في أبريل، وهي قراءة دون مستوى 50 نقطة وتشير بوضوح إلى انكماش في النشاط الاقتصادي.

كما قفز مؤشر أسعار مستلزمات الإنتاج إلى 76.9 نقطة من 68.9 نقطة، مما يعكس زيادة قوية في التكاليف التي تواجهها المصانع داخل منطقة اليورو. وفي الوقت نفسه، انخفض المؤشر الذي يغطي قطاع الخدمات، وهو القطاع المهيمن في التكتل، إلى 47.4 نقطة من 50.2 نقطة، ليأتي أقل بكثير من التوقعات.

مخاوف من ركود تضخمي

تتزايد المخاوف بين المستثمرين والخبراء الاقتصاديين من احتمال انزلاق الاقتصاد العالمي نحو حالة من الركود التضخمي، وهي ظاهرة تجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة البطالة في آن واحد. ورغم أن بعض التقارير تشير إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال يتمتع بـ “بعض مصادر القوة الحقيقية”، إلا أن التحديات المتزايدة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة تضع ضغطًا هائلاً على آفاق النمو المستقبلي.

ويشير هذا التطور في أداء الصندوق السيادي النرويجي إلى حجم التأثيرات الاقتصادية الواسعة للتوترات الجيوسياسية، والتي لا تقتصر على الدول المتأثرة مباشرة بالصراع، بل تمتد لتشمل الاقتصادات الكبرى والأسواق المالية العالمية.

مدون وكاتب بمواقع إخبارية، مهتم بمتابعة آخر الأخبار وأهم الأحداث على السوشيال ميديا