عادت “عروس البحر” لتتصدر الأحاديث مرة أخرى، وذلك بعد ظهورها النادر على أحد شواطئ مدينة سفاجا بالبحر الأحمر. هذا الظهور أثار فضولًا كبيرًا وجدلًا واسعًا بين المواطنين والمهتمين بالحياة البحرية، خاصة مع اقتراب هذا الكائن المسالم من الساحل على غير عادته. ويعتبر هذا الحدث فرصة للتعرف أكثر على هذا الكائن الفريد، الذي يمثل ركيزة بيئية وسياحية هامة بالمنطقة.
تُعرف عروس البحر علميًا باسم “الدوجونج”، وهي من الثدييات البحرية النادرة التي تنتمي إلى رتبة الخيلانيات. تعتمد هذه الكائنات بشكل حصري على الأعشاب البحرية في غذائها، مما يجعلها من الكائنات العاشبة بامتياز. هذا الاعتماد الكلي على النباتات البحرية يعكس طبيعتها المسالمة ودورها الحيوي في النظام البيئي البحري.
عروس البحر: كائن بحري نادر ومُهدد
تعيش عروس البحر في المياه الدافئة الاستوائية وشبه الاستوائية، وتنتشر في ما يقرب من 37 دولة حول العالم. وتُعد أستراليا موطنًا لأحد أكبر تجمعات هذه الكائنات الفريدة. يتميز نظامها الغذائي بالبساطة والفعالية، حيث تتغذى فقط على الأعشاب البحرية، وتستهلك كميات كبيرة منها تصل إلى 30 كيلوجرامًا يوميًا. هذه الكمية تعادل ما يقرب من 60 رأسًا من الخس، مما يفسر لقبها الشائع “أبقار البحر”.
على الرغم من طبيعتها البحرية ومظهرها الفريد، إلا أن أقرب أقارب عروس البحر على اليابسة هو الفيل. تُعرف ذكور عروس البحر، والتي يُطلق عليها أيضًا “الأطوم”، بامتلاك أنياب تنمو مع تقدم العمر. قد تظهر هذه الأنياب أيضًا لدى الإناث الأكبر سنًا. ويُمكن تقدير عمر هذا الكائن من خلال عدد الحلقات الموجودة في أنيابه، حيث يُمكن لعروس البحر أن تعيش عمرًا طويلًا يصل إلى 70 عامًا.
قدرات خاصة تحت الماء وتهديدات وجودية
تمتلك عروس البحر قدرات استثنائية تساعدها على البقاء في بيئتها البحرية. يُمكن للأطوم أن يحبس أنفاسه تحت الماء لمدة تصل إلى 11 دقيقة، مما يسمح له بالغوص إلى أعماق تبلغ 33 مترًا بحثًا عن غذائه من الأعشاب البحرية. وعلى الرغم من ضعف حاسة البصر لديها، إلا أنها تعوض ذلك بحاسة سمع قوية جدًا، وتتواصل فيما بينها باستخدام أصوات متنوعة مثل النباح والزقزقة.
للأسف، تُصنف عروس البحر ضمن الحيوانات المعرضة لخطر الانقراض بشكل كبير. يعود هذا التصنيف إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها تدمير بيئتها الطبيعية. وتُعد مروج الأعشاب البحرية، التي تعتمد عليها بشكل كلي في غذائها، من أكثر البيئات تضررًا. كما تُشكل الأنشطة البشرية المتزايدة خطرًا كبيرًا على هذه الكائنات، مثل الصيد الجائر والتوسع العمراني الساحلي الذي يقضي على مواطنها الطبيعية. وتشير التقديرات الدولية إلى أن أعداد عروس البحر قد تراجعت بنسبة كبيرة وملحوظة خلال العقود الأخيرة، مما يستدعي جهودًا مكثفة لحمايتها والحفاظ عليها.

تعليقات