أستاذ أورام يكشف عن ثورات علاجية لسرطان الرأس والرقبة

أستاذ أورام يكشف عن ثورات علاجية لسرطان الرأس والرقبة

شهد مؤتمر المدرسة الدولية للأورام الإكلينيكية “إيسكو” المنعقد حاليًا في القاهرة، استعراضًا هامًا لأحدث التطورات في علاج أورام الرأس والرقبة واللسان والفم. أكد الدكتور تامر النحاس، أستاذ علاج الأورام بطب القاهرة ورئيس المؤتمر، أن الفعاليات كشفت عن دراسات علمية حديثة تبشر بتغيير جذري في مسارات العلاج ورفع نسب الشفاء للمرضى.

وأشار الدكتور النحاس إلى أن المؤتمر ركز على أحدث ما توصل إليه العلم في مجال علاج هذه الأورام المعقدة، وناقش خبراء دوليون ومحليون التقنيات الجديدة التي تهدف إلى تسهيل مهمة الجراحين وزيادة فرص النجاح في استئصال الأورام بشكل كامل.

جرعات مناعية مبتكرة لأورام الرأس والرقبة

كشف الدكتور تامر النحاس عن دراسات علمية حديثة تدعم إمكانية استخدام جرعتين فقط من عقار مناعي للمرضى غير القابلين للجراحة. هذه الجرعات المكثفة، التي تُعطى خلال شهرين قبل الجراحة، تؤدي إلى تصغير حجم الورم بشكل ملحوظ جدًا، مما يمثل تقدمًا طبيًا هامًا.

أكد النحاس أن هذا التطور يسهل بشكل كبير مهمة الجراحين، ويساهم في رفع نسب النجاح في استئصال الأورام المعقدة في منطقة الفك واللسان والرأس والرقبة. كما لفت إلى أن المؤتمر يهدف إلى تنمية الثقافة العلمية لدى الأطباء الشباب، ومواكبة البروتوكولات العالمية المتغيرة باستمرار، لضمان حصول المريض المصري على أحدث ما توصل إليه الطب عالميًا.

أدوية ثنائية التخصص: جيل جديد في علاج الأورام

من جانبه، استعرض الدكتور ثورستن فويردر، خبير أورام الرأس والرقبة بجامعة فيينا، الجيل الأحدث من الأدوية “ثنائية التخصص” والتي تُعرف بـ “الباي سبيسيفيك” (Bispecific Antibodies). تتجاوز هذه الأدوية العلاجات المناعية التقليدية، إذ يتكون العقار من طرفين، أحدهما يلتصق بالخلية السرطانية تحديدًا، والآخر يلتصق بالخلية المناعية للجسم.

هذا الربط الدقيق بين الخلية السرطانية والخلية المناعية يعمل على تنشيط الهجوم المناعي بدقة متناهية. وقد حققت هذه الأدوية نتائج واعدة جدًا، تم استعراضها خلال المؤتمر، خاصة في أورام الرئة، وأورام الثدي، والجهاز التنفسي، مما يفتح آفاقًا جديدة للعلاج.

“إيسكو” منصة إقليمية لتطوير بروتوكولات الأورام

أكد القائمون على المؤتمر أن “إيسكو” تحول من إطار محلي إلى منصة إقليمية ودولية رائدة، بفضل المشاركة الدولية الواسعة وتوصيات وزير الصحة المصري. هذا التحول يعزز من فرص العلاج وتطوير بروتوكولات الأورام في مصر والمنطقة.

وأضاف الدكتور تامر النحاس أن هذا التطور النوعي يأتي رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، ليعكس الثقل الطبي لمصر ومكانتها. وقد شهد المؤتمر مشاركة نخبة من خبراء الأورام العالميين وكبار المتخصصين، مع حضور كثيف من المشاركين، مما يثري النقاش العلمي ويتبادل الخبرات.

شراكة مصرية فرنسية لخدمة المرضى

استعرض المؤتمر الشراكة المصرية الفرنسية، لا سيما الكشف عن الحالات بمستشفى جوستاف روسي في مصر. وقد أوضح الدكتور النحاس أن المؤتمر شهد هذا العام تعاونًا مكثفًا مع اللجنة الفرنسية من معهد “جوستاف روسي” الفرنسي العريق، بناءً على توصيات الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان.

لم يقتصر هذا التعاون على الجانب النظري، بل امتد ليشمل مشاركة إكلينيكية مباشرة من خلال:

  • إجراء زيارات ميدانية متكررة لمعهد “جوستاف روسي” في مصر.
  • إجراء عيادات مشتركة للكشف عن الحالات أثناء انعقاد المؤتمر، خاصة الحالات المعقدة، من خلال فريق متعدد التخصصات.
  • تقديم الدعم الطبي المباشر للمريض المصري، مما يعزز الثقة في المنظومة الصحية والجهود التي تبذلها الوزارة.

ثورة في العلاجات الجينية والمناعية: تقنية “CAR-T Cell”

أشار الدكتور تامر النحاس إلى حدوث ثورة حقيقية في العلاجات الجينية والمناعية، وذلك باستخدام تقنية الـ “CAR-T Cell”. أوضح أن تقنية الكار تي سيل تعتمد على استخلاص الخلايا المناعية “الخاملة” من دم المريض، وإعادة معالجتها وتنشيطها في مختبرات متخصصة.

تهدف هذه العملية إلى تعريف الخلايا المناعية بمستقبلات الخلايا السرطانية. ثم يتم إعادة حقنها في جسم المريض لتصبح “خلايا ذات ذاكرة قوية ونشيطة”، قادرة على مواجهة المرض بقوة وبشكل فعال جدًا. وأشار إلى وجود توصيات وزارية لاستقطاب هذه التقنيات وتوطينها في مصر، مع العمل على إنشاء أول مختبر متخصص لتعريف الخلايا المناعية.

مدون وكاتب بمواقع إخبارية، مهتم بمتابعة آخر الأخبار وأهم الأحداث على السوشيال ميديا