نظم مجمع إعلام الجيزة، بالتعاون مع رئاسة حي جنوب الجيزة، ندوة توعوية مهمة تناولت قضية ترشيد استهلاك الطاقة، تحت شعار «دور الفرد والمجتمع في ترشيد استهلاك الطاقة». تأتي هذه الندوة في إطار الحملة الإعلامية المستمرة لترشيد استهلاك الطاقة التي ينفذها قطاع الإعلام الداخلي في مصر.
عقدت الفعالية بمدرسة النهضة الرسمية للغات بجنوب الجيزة، وشهدت حضورًا لافتًا من المسؤولين والقيادات. ركزت الندوة على أهمية ترشيد الطاقة كمسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل فرد ومؤسسة لتحقيق التنمية المستدامة في البلاد.
قيادات تشارك في ندوة ترشيد الطاقة
جاءت الندوة تحت الرعاية الكريمة للسفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وتوجيهات الدكتور أحمد يحيى. أشرفت على تنظيمها الدكتورة منال الغنام، مدير عام إعلام الجيزة، وقادها محمد فتحي، مدير مجمع إعلام الجيزة.
شهدت الندوة مشاركة نخبة من القيادات التنفيذية والدينية، الذين أثروا النقاش برؤاهم المختلفة. كان من أبرز الحضور الدكتورة ولاء مكاوي، نائب رئيس حي جنوب الجيزة، والشيخ رماح عبدالله مرسي، ممثل مديرية أوقاف الجيزة.
كما حرصت ابتسام الضمراني، مسؤول الأمومة والطفولة بحي جنوب الجيزة، على الحضور، إلى جانب أشرف سعيد، مدير مدرسة النهضة الرسمية للغات، التي استضافت الفعالية، مما يعكس اهتمام مختلف القطاعات بهذه القضية الحيوية.
أهمية ثقافة ترشيد الاستهلاك
استهلت الإعلامية حنان فوزي الندوة بكلمة افتتاحية قوية، استعرضت فيها الدور المحوري والتوعوي الذي تقوم به المجمعات الإعلامية التابعة لقطاع الإعلام الداخلي. أكدت فوزي أن هذه المجمعات تضطلع بمهمة رفع الوعي بالقضايا المجتمعية الأساسية، ومن أهمها الاستخدام الأمثل للموارد وترشيد استهلاك الطاقة.
وأشارت إلى أن التحديات الراهنة التي تواجهها البلاد والعالم تجعل من ترشيد الاستهلاك ضرورة ملحة ولا غنى عنها. وشددت على أن هذه المسؤولية جماعية، تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وضمان مستقبل أفضل للجميع.
من جانبها، قدمت الدكتورة ولاء مكاوي، نائب رئيس حي جنوب الجيزة، رؤيتها حول ثقافة الترشيد. أكدت مكاوي أن هذه الثقافة تمثل سلوكًا حضاريًا يعكس مدى وعي الفرد ومسؤوليته تجاه مجتمعه، ليس فقط على المستوى الشخصي بل على المستوى العام أيضًا.
وشددت على أهمية الانتقال من ثقافة الإسراف إلى ثقافة الاعتدال، بوصفه طريقًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وأوضحت أن هذا التحول يسهم بشكل فعال في الحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية، مما يضمن مستقبلًا مشرقًا وأفضل للأجيال القادمة.
وفي سياق متصل، تناول الشيخ رماح عبدالله مرسي، ممثل مديرية أوقاف الجيزة، البعد الديني لقضية الترشيد. أوضح الشيخ رماح أن جميع الأديان السماوية تحث على الاعتدال في كل مناحي الحياة، وتنبذ الإسراف والتبذير بشكل قاطع.
وأكد أن مفهوم الاعتدال والترشيد ليس مجرد ممارسة اقتصادية أو بيئية، بل هو منهج حياة متكامل يقوم على التوازن. هذا المنهج يرفض الإفراط في الاستهلاك كما يرفض التفريط في الموارد، داعيًا إلى الاستفادة منها بحكمة ومسؤولية.
سلوكيات يومية إيجابية للترشيد
استعرض الشيخ رماح عبدالله مرسي خلال كلمته صورًا متعددة للإسراف، مبينًا أنها لا تقتصر فقط على التبذير المالي. وأكد أن الإسراف يمتد ليشمل الاستخدام المفرط للموارد الطبيعية دون وعي أو احتياج حقيقي.
وأشار إلى أمثلة واضحة لهذه الممارسات غير الرشيدة مثل ترك الإضاءة مشتعلة دون داعٍ، أو إهدار كميات كبيرة من المياه دون مراعاة لأهميتها وندرتها. وشدد على أن هذه السلوكيات تتطلب تغييرًا جذريًا في الثقافة المجتمعية.
كما أكد الشيخ رماح أن دور الفرد يمثل حجر الأساس في تحقيق مفهوم الترشيد الشامل. وأوضح أن هذا الدور يبدأ من تبني سلوكيات يومية بسيطة ولكنها مؤثرة، مثل إطفاء الأجهزة الكهربائية عند عدم استخدامها، أو البحث عن وسائل وأدوات موفرة للطاقة.
ودعا إلى نقل هذه القيم والسلوكيات الإيجابية إلى داخل الأسرة والمجتمع؛ لتصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. بهذا الشكل، يمكن للفرد أن يكون قدوة حسنة في نشر ثقافة الاستهلاك الرشيد، مما ينعكس إيجابًا على المجتمع بأكمله.
وفي ختام فعاليات الندوة، شدد جميع المشاركين على أن ترشيد استهلاك الطاقة يمثل مسؤولية مشتركة لا يمكن لأحد أن يتخلى عنها. وأكدوا أن تحقيق هذا الهدف الحيوي يتطلب تكاتف الجهود والتعاون الفعال بين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وأوصى المشاركون بضرورة تكثيف حملات التوعية الإعلامية والثقافية، بهدف تعزيز السلوكيات الإيجابية لدى المواطنين. الهدف الأسمى هو الحفاظ على الموارد الطبيعية والطاقة للأجيال القادمة، وضمان استدامتها وديمومتها في المستقبل.

تعليقات