تخطّ إلى المحتوى
منوعات

الإفتاء توضح حكم ذهاب المرأة لطبيب العلاج الطبيعي لتدليك موضع الإصابة

أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم ذهاب المرأة إلى طبيب العلاج  الطبيعي لتدليك موضع الإصابة وذلك في ضوء ردها على سؤال ورد إليها، يقول صاحبه: “امرأةٌ أصيبت في حادث سيارة بكسورٍ بالغة في إحدى ساقيها؛ مما استلزم إجراء عدة عمليات جراحية لها، وتحتاج إلى تنفيذ برنامج علاج طبيعي يتضمن قيام الطبيب المعالج بتدليك موضع الإصابة، وهو أمرٌ لا بد منه؛ لإعادة تأهيل الساق لطبيعتها، والقدرة على المشي- حسبما قرَّره الأطباء المختصون-، فهل يجوز لها شرعًا الذهاب إلى طبيب العلاج الطبيعي في هذه الحالة؟”

حكم ذهاب المرأة إلى طبيب العلاج الطبيعي للتدليك

وقالت الإفتاء، إن “التدليك   من الدَّلْك، وهو في اللغة أصلٌ يدلُّ على حركةٍ رفيقةٍ تؤدِّي إلى انتقال شيءٍ من مكانه، ثم استُعمِل لما يقوم به الإنسان من دعك الجسد، منوهة أن التدليك في الطب -كما جاء في “العلاج الطبيعي- الوسائل والتقنيات”: [مجموعة حركات تؤدَّى باليد أو الآلة على أنسجة الجسم بهدف التأثير على الأجهزة المختلفة، الجهاز الدوري والعضلي والعصبي والأجهزة الأخرى].

وأضافت أن الشرع دعا إلى التداوي، وطلب السلامة والشفاء؛ لأن حفظ الصحة ضروري للتعبد والعمران، وجعل الله تعالى ذلك من النعم المشكورة، والآلاء الموفورة، فقال- تعالى- على لسان خليل الرحمن في معرض الامتنان: ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ [الشعراء: 80]، وقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: «تَدَاوَوْا؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الْهَرَمُ» أخرجه الإمام أبو داود.

وأشارت الإفتاء إلى أن التداوي المشروع لا يقتصر على ما يتناوله المريض من العقاقير الطبية، بل يشمل كل ما يؤدي إلى حفظ صحة الإنسان، وإزالة ما يفسدها، فمن ذلك: العلاج بالجراحة، والعلاج النفسي، والفيزيائي، إلى غير ذلك من الوسائل،  مضيفة أن التدليك الطبي أحد هذه الوسائل التي أكد الأطباء جدواها في تخفيف الآلام ومداواة الأسقام، وتأهيل مرضى الجلطات الدماغية والشلل.. إلى غير ذلك، كما صرحت وزارة الصحة والسكان المصرية على موقعها الرسمي.

وأوضحت أنه “لمَّا كان العلاج الطبيعي بالتدليك قسمًا من أقسام المداواة، فإنه يأخذ حكمها، وهو الندب، والأصل أنَّه لا يجوز للطبيب أن يُباشر التدليكَ الطبيَّ للمرأة الأجنبية عنه، وكذا لا يجوز للطبيبة أن تُباشر التدليكَ الطبيَّ للرجل الأجنبي عنها، إلا عند قيام ضرورةٍ أو حاجةٍ معتبرةٍ شرعًا؛ لأنَّ الحاجةَ تُنزَّل منزلةَ الضرورة، وذلك لما فيه من الملامسة المحظورة شرعًا من حيث الأصل”.

وتابعت “ولمَّا كان التدليك يعالج الأنسجة الجسمية، ويرتقي بوظائفها، ويهدئ الأعصاب ويعالج الآلام، ويؤهل الجسم بعد الجلطات والإصابات، وكان أمرًا لا بد منه في الصورة المسؤول عنها لإعادة تأهيل ساق المرأة المذكورة لطبيعتها، حسبما أفاده الأطباء المختصون، فهو إذًا من الأمور الحاجِيَّة؛ إذ يترتَّب على فواته وقوع المرأة المسؤول عنها في حرجٍ شديد ومشقة بالغة، تفوت معها استقامة شؤون حياتها”.

ضوابط كشف المرأة عند الطبيب الرجل

وأشارت دار الإفتاء إلى أن كشف المرأة عند الطبيب الراجل مقيَّدٌ بجملةٍ من الشروط، وهي:

  • الشرط الأول: عدم وجود طبيبة حاذقة تؤدي نفس الغرض، فإذا وجدت لم يجز للمرأة الذهاب إلى الطبيب؛ لأنَّ نظر المرأة إلى المرأة، وكذا لمسُ المرأةِ المرأةَ أخف، فلو كانت المرأة الطبيبة من البُعد بحيث يشق على المريضة الذهاب إليها، أو كانت قريبة غير أنها لتزاحم المرضى عليها تعطي المريضة موعدًا يشق عليها انتظاره، ويفاقم حالتها، أو كانت غير حاذقة، أو غيرها من رجال الطب أحذق منها، فلا مانع شرعًا من ذهابها إلى الطبيب الرجل دون الطبيبة الأنثى؛ دفعًا للمشقة عنها، ورفعًا للحرج، قال- تعالى-: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٍۚ﴾ [الحج: 78].
  • الشرط الثاني: اقتصار نظر الطبيب على موضع الحاجة فقط؛ لأنَّ ما جاز للضرورة يقدر بقدرها.
  • الشرط الثالث: ألَّا يمسَّ الطبيب من جسد المرأة الأجنبية إلَّا موضع الحاجة فقط، وألا يباشر جلدها إلا للحاجة أيضًا، فليكن مسه بحائلٍ ما أمكن؛ لما تقرر في قواعد الفقه من أن “الميسور لا يسقط بالمعسور”، أي أن المتعذر العسير يسقط اعتباره، والممكن اليسير يستصحب فيه الحكم الشرعي الأصلي، فإذا تعذر حظر التدليك ومباشرة موضع الألم بسبب الحاجة المتأكدة، فذلك لا يُسقط وجوب اتخاذ الحائل الذي هو أمر يسير، والشرع الشريف يتسامح في المس بحائل ما لا يتسامح في المس بالمباشرة.
  • الشرط الرابع: اجتنابُ خلوةِ الطبيب بالمرأة، وذلك بحضور مَحرم، أو زوج، أو امرأة ثقة؛ إذ الخلوة ذريعة الشيطان إلى فعل المحظور.
  • الشرط الخامس: ألَّا تُمارَسَ أعمالُ التدليك الطبي إلَّا داخل المراكز الطبية المعتمدة المصرَّح لها قانونًا بمزاولة هذا النشاط، فقد نصَّ القانون رقم 3 لسنة 1985م -في شأن تنظيم مزاولة مهنة العلاج الطبيعي- في المادة التاسعة على أنه: [لا تجوز مزاولة مهنة العلاج الطبيعي في مراكز خاصة خارج المنشآت الطبية المنصوص عليها في القانون رقم ٥١ لسنة ١٩٨١م بتنظيم المنشآت الطبية، إلا بترخيص خاص من وزارة الصحة] اهـ.