شهدت مستشفى تلا العام بمحافظة المنوفية واقعة إهمال جسيمة تمثلت في تبديل جثماني سيدتين أثناء تسليمهما لذويهما من ثلاجة حفظ الموتى، حيث تسلمت أسرة الجثمان الخطأ قبل اكتشاف الأمر في اللحظات الأخيرة قبل الدفن. أثارت الحادثة حالة من الغضب والاستياء في الشارع المصري، وفتحت باب التساؤلات حول معايير السلامة والإجراءات الإدارية المتبعة في مستشفيات الدولة للتعامل مع الوفيات وضمان وصول الجثامين لمستحقيها دون أخطاء لا تغتفر.
كواليس الواقعة وتدارك الخطأ
بدأت تفاصيل الحادثة عندما توجهت أسرة سيدة من قرية الخطاطبة لاستلام جثمان ذويهم من ثلاجة مستشفى تلا المركزي، وتم إنهاء إجراءات التسليم والتوثيق المعتادة. توجهت الأسرة بالجثمان إلى قريتهم لإقامة صلاة الجنازة والبدء في مراسم الدفن، إلا أن الشكوك ساورتهم عند إلقاء نظرة الوداع الأخيرة ليكتشفوا أن الجثمان لا يخص فقيدتهم.
سارعت الأسرة بالتواصل فوراً مع إدارة المستشفى لإبلاغهم بالخطأ الفادح وتصحيح المسار، ليتبين حدوث اختلاط أثناء تسليم جثمانين لأسرتين مختلفتين، إحداهما من قرية الخطاطبة والثانية من قرية كفر السكرية التابعة لمركز تلا. تم تدارك الأمر سريعاً قبل استقرار الجثامين في غير أماكنها الأصلية، حيث جرى استعادة الجثامين وتصحيح التوقيعات في محاضر التسليم الرسمية.
تحقيق إداري عاجل ومساءلة المقصرين
في أعقاب هذه الواقعة، قررت السلطات الصحية بمحافظة المنوفية اتخاذ إجراءات حازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الهفوات التي تمس كرامة الموتى وحرمتهم. أكد مصدر مسؤول داخل المستشفى أنه تمت إحالة الواقعة بالكامل إلى التحقيق العاجل، بهدف تحديد المتسبب المباشر في هذا الإهمال الإداري.
تشمل التحقيقات الجارية مراجعة دقيقة لسلسلة الإجراءات المتبعة في قسم المشرحة، ومن المتوقع أن تسفر عن قرارات إدارية ضد الموظفين المقصرين في التوقيتات التالية:
- مراجعة سجلات استلام وتسليم الجثامين خلال الـ 24 ساعة الماضية.
- تحديد هوية الموظف المسؤول عن مطابقة بيانات الجثامين قبل الخروج من المشرحة.
- إجراء جرد شامل لجميع الحالات الموجودة داخل الثلاجات لضمان تطابق بطاقات التعريف.
تأتي هذه الخطوات استجابة للمطالب الشعبية بضرورة تشديد الرقابة داخل المرافق الطبية، لا سيما في الأقسام الحساسة التي تتعامل مع أهالي المرضى والموتى، وذلك تجنباً لحدوث هزات نفسية للأسر المنكوبة وتفادياً لمواقف مشابهة قد تسيء لمنظومة الرعاية الصحية بالكامل.

تعليقات