تتمسك محافظة كفر الشيخ، وتحديداً مدينة البرلس، بمكانتها كقلعة صناعية عريقة لصناعة وإصلاح مراكب الصيد والصنادل، حيث تتوارث الأجيال هذه الحرفة التي تمثل جزءاً حيوياً من هوية المنطقة واقتصادها المحلي، وتساهم بفعالية في دعم أسطول الصيد المصري وتصدير المنتجات للأسواق العربية.
عمالقة الصناعة البحرية في كفر الشيخ
تشتهر مدينة البرلس والمناطق المحيطة بها، مثل قرى الجزيرة الخضراء وبرج مغيزل، بكونها المصدر الرئيسي لحوالي ربع أسطول مراكب الصيد في مصر. ويعمل في هذا القطاع مئات الحرفيين من مختلف الأعمار، ما بين شباب وأطفال وكبار سن، وسط بيئة عمل تبدأ من الثامنة صباحاً وتستمر حتى غروب الشمس، داخل أكثر من 25 ورشة متخصصة في التصنيع والصيانة.
صناعة المراكب وتنافسية التصدير
نجحت الورش المحلية في خلق سوق تصديري قوي، حيث يتم تصدير نحو 150 مركباً سنوياً إلى دول عربية مثل السعودية وليبيا. وتتفاوت أسعار المراكب حسب الحجم والغرض، لتتراوح بين 10 ملايين و35 مليون جنيه للمركب الواحد، مما يعكس القيمة الإنتاجية العالية لهذه الصناعة.
تعتمد مرونة الإنتاج على تلبية احتياجات العملاء ونوع نشاط الصيد، وتتضمن مواصفات المراكب ما يلي:
- القدرة على تحمل العمل في أعالي البحار لفترات تصل إلى 30 يوماً.
- استيعاب طواقم عمل تصل إلى 50 صياداً في مراكب الشنشلا.
- حمولات تصل إلى 100 طن للمركب الواحد.
- إنتاج سنوي يبلغ 10 مراكب لكل ورشة وفقاً لطلبات السوق.
أسرار البناء والتصنيع
تخضع المراكب لمعايير دقيقة في البناء سواء كانت خشبية تعتمد على أشجار الكافور والسنط المعمرة لعقود، أو معدنية تعتمد على الفولاذ. تبدأ العملية بما يسمى الوسطانية وهي بمثابة العمود الفقري للمركب، ثم تليها مرحلة التقطيع والتسوية، وصولاً إلى مرحلة التلويح الخارجي التي تضمن تغطية جسم المركب بالكامل دون أي فواصل لضمان الثبات والمتانة في مياه البحر.

تعليقات