يُعد السفر جوًا جزءًا روتينيًا من حياة الملايين حول العالم، لكن بعض العادات البسيطة التي نمارسها أثناء الرحلة قد تحمل في طياتها مخاطر صحية خفية، وأحيانًا قد تهدد الحياة. من أبرز هذه العادات الجلوس ووضع ساق فوق الأخرى لفترات طويلة، حيث تُشير الدراسات إلى أن هذه الوضعية قد تُساهم في الإصابة بتجلط الأوردة العميقة (DVT).
يوضح موقع “تايمز ناو” أن هذه الحالة قد تكون خطيرة للغاية إذا لم يتم الانتباه إليها مبكرًا. لذا، من الضروري فهم طبيعة هذه المخاطر وكيفية الوقاية منها لضمان رحلة آمنة وصحية.
ما هو تجلط الأوردة العميقة؟
الجلطة الوريدية العميقة هي حالة طبية تتشكل فيها جلطة دموية داخل وريد عميق، وغالبًا ما تحدث في منطقة الساقين. وفقًا لهيئة الخدمات الصحية البريطانية، يزداد خطر هذه الجلطة بشكل كبير إذا تحركت الجلطة من مكانها الأصلي لتصل إلى الرئة، مسببة انسدادًا رئويًا خطيرًا.
يُعتبر الانسداد الرئوي حالة طارئة قد تكون مميتة إذا لم تُعالج على الفور. يؤكد الأطباء أن جلطات الأوردة العميقة قد تتشكل في أجزاء أخرى من الجسم مثل الذراع أو الدماغ أو الأمعاء أو الكبد أو الكلى، وإن كانت الأكثر شيوعًا في الساق أو الفخذ أو الحوض.
لماذا الجلوس ووضع ساق فوق أخرى مُعرّض للمخاطر؟
قد يُعطي الجلوس ووضع ساق فوق الأخرى شعورًا بالراحة، لكن الخبراء يُحذرون من أن هذه الوضعية قد تُعيق تدفق الدم الطبيعي في الساقين. خلال الرحلات الجوية، وخاصة الطويلة منها، يظل المسافرون جالسين لساعات طويلة، وهذا الخمول يؤدي إلى تباطؤ الدورة الدموية بشكل عام.
تُفاقم وضعية تربيع الساقين هذه المشكلة عن طريق الضغط على الأوعية الدموية في منطقة الساقين، مما يقلل من كفاءة تدفق الدم. يؤدي هذا الانخفاض في الدورة الدموية إلى زيادة خطر تكون الجلطات، خاصة عندما تضاف إليه عوامل أخرى مثل الجفاف، وضيق المساحة بالمقاعد، وانخفاض رطوبة مقصورة الطائرة.
لماذا تزيد الرحلات الجوية من خطر الإصابة بالجلطات؟
تُسهم بيئة الطائرة الفريدة في زيادة خطر الإصابة بالجلطات الدموية لعدة أسباب رئيسية:
- الجلوس الثابت لفترات طويلة: يُقلل البقاء في وضعية الجلوس لساعات دون حراك من سرعة تدفق الدم في الجسم.
- انخفاض ضغط المقصورة: يمكن أن يُسبب هذا الانخفاض زيادة طفيفة في لزوجة الدم مع مرور الوقت.
- الجفاف: يؤدي جفاف هواء المقصورة إلى فقدان الجسم للسوائل، مما قد يزيد من كثافة الدم.
- مساحة الأرجل المحدودة: تُعيق هذه المساحة الضيقة حرية الحركة الطبيعية للساقين، مما يحد من تنشيط الدورة الدموية.
بالتأكيد، يبقى الخطر منخفضًا نسبيًا للأشخاص الأصحاء، لكنه يرتفع بشكل ملحوظ لدى من يعانون من حالات صحية معينة أو لديهم عوامل خطر إضافية.
من هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالجلطات الدموية؟
بعض الركاب يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بجلطات الدم أثناء السفر الجوي، وهم:
- الأشخاص الذين تجاوزوا الأربعين من العمر.
- النساء الحوامل.
- الأفراد الذين يعانون من السمنة أو الزيادة في الوزن.
- المدخنون.
- من لديهم تاريخ سابق للإصابة بالجلطات الدموية.
- النساء اللواتي يستخدمن أدوية هرمونية، مثل حبوب منع الحمل.
- المرضى الذين خضعوا لجراحة حديثة أو تعرضوا لإصابة مؤخرًا.
ما هي أعراض تجلط الأوردة العميقة أثناء السفر؟
قد تظهر أعراض تجلط الأوردة العميقة أثناء السفر أو بعده، ومن المهم الانتباه لأي علامات مثل: تورم في إحدى الساقين، أو الشعور بألم وحساسية في ربلة الساق، أو ملاحظة سخونة واحمرار في المنطقة المصابة.
إذا انتقلت الجلطة إلى الرئتين، فقد ينتج عنها انسداد رئوي، وتشمل أعراضه: ألمًا مفاجئًا في الصدر، أو ضيقًا في التنفس، أو سعالًا قد يكون مصحوبًا بالدم. يُشير الأطباء إلى أن هذه الأعراض تستدعي التدخل الطبي الفوري لأنها تُعتبر حالة طبية طارئة.
كيف يمكن الوقاية من تجلط الدم أثناء الرحلات الجوية؟
هناك خطوات بسيطة وفعالة يمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بالجلطات الدموية بشكل كبير أثناء الرحلات الجوية:
- تجنب الجلوس بوضعية ساق فوق أخرى لفترات طويلة جدًا.
- تحرك بانتظام، وحاول الوقوف أو المشي كل ساعة إلى ساعتين على الأقل.
- قم بتمارين تمديد الساقين وأنت جالس، مثل ثني وتدوير الكاحلين لتنشيط الدورة الدموية.
- حافظ على رطوبة جسمك بشرب كميات كافية من الماء باستمرار.
- ارتدِ ملابس فضفاضة ومريحة، وتجنب الملابس الضيقة التي قد تُعيق تدفق الدم.
- إذا كنت ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر، فكر في استخدام الجوارب الضاغطة المخصصة.
يُلاحظ طاقم الضيافة الجوية الآن عادات الركاب، وينصحون الكثيرين بتجنب الجلوس متربعين أو وضع القدمين على المقاعد، بالإضافة إلى عدم البقاء بوضعية واحدة لفترة طويلة. بدلًا من ذلك، يُشددون على أهمية القيام بحركات صغيرة ومنتظمة لتنشيط الدورة الدموية.
في الختام، على الرغم من أن وضع ساق فوق أخرى قد يبدو غير ضار، إلا أنه في بيئة الطائرة المغلقة، قد يُساهم في مشكلات خطيرة بالدورة الدموية. مع سفر ملايين الأشخاص سنويًا، أصبح الوعي بالمخاطر الصحية للسفر الجوي، وخاصة الوقاية من الجلطات الدموية، أكثر أهمية من أي وقت مضى لضمان سلامة الجميع.

تعليقات