سطّرت جامعة الإسكندرية خطوة هامة في مسار دعم الصحة النفسية، حيث نظمت ندوة توعوية موسعة بعنوان الاكتئاب والأفكار الانتحارية بين الحقيقة والدعم، وذلك بهدف تمكين الطلاب والشباب من فهم التحديات النفسية المعاصرة وتوفير آليات للدعم النفسي العاجل، وسط حضور مكثف من أعضاء هيئة التدريس والطلاب لتعزيز ثقافة المواجهة والوعي.
مواجهة الاضطرابات النفسية
شهدت الندوة مشاركة نخبة من المتخصصين، يتقدمهم الدكتورة سحر شريف المدير التنفيذي لوحدة مناهضة العنف ضد المرأة، والدكتورة جيهان شفيق القائم بعمل رئيس قسم علم النفس بكلية الآداب. أوضحت المحاضرات الفروق الجوهرية بين مشاعر الحزن الطبيعي التي يمر بها الإنسان في حياته اليومية وبين الاكتئاب المرضي الذي يستوجب تدخلاً متخصصاً، مشددات على أن الاكتئاب ليس صنيعة خيال بل حالة طبية تستدعي الاهتمام.
تم استعراض الجوانب النفسية والاجتماعية التي قد تدفع الشباب نحو الأفكار الانتحارية، مع وضع خارطة طريق للتعامل السليم مع هذه الحالات. وأشارت الدراسات الحديثة إلى أن التشخيص المبكر للاكتئاب يرفع نسب الشفاء بشكل كبير، خاصة في الفئات العمرية الجامعية التي تواجه ضغوطاً أكاديمية واجتماعية متزايدة.
آليات الدعم والاحتواء الأسري
ركزت التوصيات الصادرة عن الندوة على عدة محاور استراتيجية لضمان بيئة جامعية وأسرية آمنة، حيث تم التأكيد على أن الدور الاجتماعي يلعب دوراً محورياً في حماية الفرد. وتتلخص أبرز هذه الآليات في النقاط التالية:
- تفعيل سياسة الاستماع الفعال للأبناء والطلاب بعيداً عن أسلوب النقد أو اللوم.
- تعزيز دور المؤسسات التعليمية في تقديم الدعم النفسي المتخصص للطلاب داخل الحرم الجامعي.
- نشر الوعي بأن طلب المساعدة النفسية هو علامة على الوعي والنضج الشخصي وليس ضعفاً أو عيباً.
- ضرورة التكاتف الأسري والاجتماعي لرصد التغيرات السلوكية المفاجئة لدى الشباب والتدخل السريع.
تأتي هذه الندوة في توقيت حيوي، حيث تزايدت معدلات التوتر والضغوط النفسية بين طلاب الجامعات، مما يجعل من المبادرات الجامعية حائط صد أساسي. وتسعى جامعة الإسكندرية من خلال هذه التحركات إلى بناء مجتمع جامعي متماسك يعي حقوق الصحة النفسية، ويقدم الدعم اللامحدود لكل من يشعر بوطأة الضغوط الحياتية، مؤكدة أن الوصول إلى المتخصصين هو الخطوة الأولى نحو مستقبل أكثر استقراراً.

تعليقات