أسدلت محكمة جنايات الإسكندرية الستار على واحدة من أغرب القضايا الجنائية، حيث قضت بمعاقبة مهندس كيميائي بالسجن المؤبد، إثر تورطه في إنشاء مصنع متكامل لتصنيع المواد المخدرة، مستغلاً خبرته العلمية ومقتبساً أفكاره من أحداث مسلسلات أجنبية، وذلك بعدما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه وبحوزته كميات كبيرة من أقراص الأمفيتامين المخدرة.
من مقاعد الدراسة إلى عالم الجريمة
تحولت مسيرة المتهم، الذي يحمل درجة علمية في الكيمياء، من طموح العمل في المؤسسات الصناعية إلى طريق الانحراف، حيث أقر أمام جهات التحقيق بأنه استغل مهاراته الأكاديمية في ابتكار طرق لتصنيع المخدرات، معتمداً على مشاهدة مقاطع فيديو تعليمية عبر الإنترنت، وتأثره بقصة درامية تناولت تحول معلم كيمياء إلى مصنع للمواد المحظورة، مما دفعه للتفكير في تحقيق أرباح طائلة بطرق غير مشروعة.
بدأ المتهم نشاطه الإجرامي بتجهيز فيلا تعود لأحد أقاربه المقيمين بالخارج، مستخدماً معدات معملية متطورة لإنتاج مخدر الميثامفيتامين والكبتاجون، وسرعان ما انتقل من مرحلة التجارب إلى الإنتاج التجاري والتسويق الرقمي، حيث نجح في جذب عملاء دوليين عبر منصات التواصل الاجتماعي، محققاً صفقات مالية ضخمة كان آخرها طلبية تقدر بـ 35 كيلو من الأقراص المخدرة مقابل 60 ألف دولار.
محتويات المصنع غير القانوني
داهمت قوات مكافحة المخدرات الفيلا المستخدمة في هذه العمليات، وكشفت المعاينة عن تجهيزات معملية دقيقة لا تتوفر إلا في المختبرات الصناعية الكبرى، وقد شملت المضبوطات الآتي:
- مكابس ميكانيكية متطورة مخصصة لتصنيع وكبس الأقراص.
- حوالي 40 ألف قرص مخدر جاهزة للترويج.
- كميات كبيرة من المواد الخام الكيميائية والمساحيق المخدرة.
- أجهزة تكثيف وسخانات ومعدات اختبارية ومعملية.
- مبالغ مالية بلغت 20 ألف دولار وأخرى بالعملة المحلية.
وفي سياق متصل، تعد هذه الواقعة جرس إنذار للمجتمع حول خطورة سوء استخدام المعرفة العلمية، حيث شددت الجهات المختصة على أن يقظة الأجهزة الأمنية في الإسكندرية كانت حاسمة في إحباط أكبر عمليات التصنيع المحلي للأمفيتامين، لتؤكد الدولة عزمها على التصدي لكل من يحاول استغلال التكنولوجيا أو الخبرات التخصصية في تهديد الأمن القومي أو صحة المواطنين.

تعليقات