تحذير طبي: الحليب النباتي يهدد الأطفال بالسمنة وتسوس الأسنان

تحذير طبي: الحليب النباتي يهدد الأطفال بالسمنة وتسوس الأسنان

أطلق أطباء وخبراء تغذية تحذيرًا شديد اللهجة للآباء بخصوص أنواع الحليب النباتية الشائعة المصنوعة من الشوفان أو الصويا، مؤكدين أنها قد تعرض أطفالهم لخطر السمنة وتسوس الأسنان وسوء التغذية بشكل كبير. يأتي هذا التحذير في إطار إرشادات صحية جديدة تهدف إلى حماية صحة الأطفال الصغار.

هذه المنتجات، التي يتم الترويج لها كبدائل صحية لحليب الأبقار، غالبًا ما تكون مليئة بالسكريات المضافة وقليلة بالعناصر الغذائية الأساسية، مما يجعلها غير مناسبة للأطفال دون سن الخامسة. وقد أفادت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن هذه التوصيات هي الأولى من نوعها في المملكة المتحدة التي تحث الآباء صراحةً على تجنب هذه الأنواع من الحليب المحلى.

مخاطر الحليب النباتي على صحة الأطفال

أوضح الأطباء وأخصائيو التغذية أن الحليب النباتي قد يكون باهظ الثمن، وبالرغم من ذلك يتم تسويقه بشكل مضلل على أنه خيار صحي. كما أشاروا إلى أن النسخ العضوية منه هي الأقل تدعيمًا بالعناصر الغذائية الضرورية لنمو الأطفال.

لهذا السبب، يوصى الآباء الذين يتجنبون منتجات الألبان ويربون أطفالهم غير المعتمدين على الرضاعة الطبيعية، باختيار حليب الصويا أو الشوفان غير المحلى والمدعم، والذي يتوفر حاليًا في معظم المتاجر الكبرى. هذا الاختيار يضمن حصول الأطفال على المغذيات الدقيقة اللازمة دون التعرض لكميات كبيرة من السكر.

تأثير السكر الزائد وتسوس الأسنان

تؤكد الإرشادات الجديدة، التي ستصدر قريبًا، أن أي منتجات تُسوق كحليب “للنمو” أو “للأطفال الصغار” غير موصى بها ويجب تجنبها. فبحسب المختصين في الصحة، يُنصح بشدة باختيار المشروبات النباتية غير المحلاة والمدعمة، لتجنب إضافة سكريات حرة غير ضرورية إلى نظام الأطفال الغذائي ولتوفير مصدر جيد للمغذيات الدقيقة.

يشير البروفيسور روبرت بويل، استشاري حساسية الأطفال، إلى أنه يشاهد بشكل مستمر أطفالًا يتناولون هذه المشروبات وينتهي بهم الأمر بحاجة لخلع أسنانهم بسبب المستويات العالية من السكر. هذه المنتجات، كما وصفها، “فائقة المعالجة وغير خاضعة للرقابة، وباهظة الثمن وغير صحية، وغير مناسبة للأطفال الصغار”.

تضليل الآباء وصعوبة امتصاص العناصر الغذائية

بحسب دراسات مجلة الجمعية البريطانية لعلوم وتكنولوجيا الأغذية، يتعرض الآباء للتضليل بسبب الادعاءات الصحية الموجودة على عبوات المشروبات النباتية. هذه المنتجات غالبًا ما تُسوق كبدائل غذائية مماثلة لحليب البقر، لكن الأدلة لا تدعم هذا التكافؤ.

غالبًا ما يُروَّج لهذه المشروبات لدعم النمو والتطور الأمثل بعد الرضاعة، إلا أن أغلبها يحتوي على سكريات حرة أو مضافة مثل شراب الجلوكوز وشراب المالتوز والسكروز والفركتوز، أو غيرها من الكربوهيدرات المكررة.

كما تشير الأبحاث إلى أن الأطفال قد يواجهون صعوبة كبيرة في امتصاص العناصر الغذائية المضافة مثل الكالسيوم وفيتامين ب12 من المشروبات النباتية، حتى لو كانت مدرجة في المكونات. فعلى سبيل المثال، قد يحتوي كوب كبير سعة 350 مل من حليب الصويا المخصص للأطفال على ما يصل إلى 30 جرامًا من السكريات المضافة، فيما يمكن أن يحتوي مشروب الشوفان على 21 جرامًا.

هذه الكميات تتجاوز بكثير التوصية بأن يستهلك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات أقل من 14 جرامًا من السكريات المضافة يوميًا. وفي عام 2024، أظهرت أبحاث مؤسسة First Steps Nutrition Trust أن الأطفال الذين يشربون حليب النمو أو حليب الأطفال الصغار يوميًا يستهلكون ما يزيد عن 480 جرامًا من السكريات المضافة الإضافية شهريًا في المتوسط.

دعوات لتنظيم التسويق والتشديد على الخيارات الصحية

دعت الدكتورة فيكي سيبسون، مديرة مؤسسة First Steps Nutrition Trust، الحكومة إلى “تكثيف جهودها” لتنظيم محتويات وتسويق المشروبات الموجهة للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن عام واحد. وأكدت أن التسويق الحالي يضلل الآباء ليظنوا أن هذه المنتجات الباهظة هي خيار صحي، بسبب الادعاءات التي تبرز الفيتامينات والمعادن المضافة ودعم النمو والتطور المعرفي، بينما هي في الواقع مليئة بالسكر.

من جانبها، أوضحت ناتاشا باي من الجمعية البريطانية للتغذية أنه من المهم توفير خيارات متنوعة للعائلات لتلبية احتياجات أطفالهم الغذائية، بما في ذلك الأطفال الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا أو يعانون من عدم تحمل اللاكتوز. وأضافت أن هذه المنتجات تلعب دورًا حيويًا في دعم النمو الصحي للأطفال الصغار، وتوفر عناصر غذائية أساسية مثل الحديد وأحماض أوميجا 3 الدهنية وفيتامين د، التي غالبًا ما يكون الأطفال الصغار عرضة لنقصها.