يُعد نقص الحديد من المشكلات الصحية الشائعة جدًا بين النساء، ويؤثر بشكل كبير على صحتهن الجسدية والنفسية. يمكن أن يسبب هذا النقص أعراضًا مزعجة مثل التعب الشديد، وضعف القدرة على التركيز، وضيق التنفس، وتساقط الشعر بشكل ملحوظ.
النساء أكثر عرضة للإصابة بنقص الحديد بسبب عدة عوامل رئيسة، منها فقدان الدم خلال الدورة الشهرية، والاحتياجات المتزايدة للجسم أثناء الحمل. وقد سلّط تقرير حديث نشره موقع “فيريويل هيلث” الضوء على أبرز أسباب نقص الحديد لدى النساء، وأهم أعراضه، والطرق الفعالة لعلاجه.
أسباب رئيسة لنقص الحديد عند النساء
1. عدم تناول كمية كافية من الحديد في الطعام
يُعد النظام الغذائي الذي يفتقر للحديد السبب الأكثر شيوعًا لنقص الحديد الذي قد يؤدي إلى فقر الدم. فالنظام الغذائي المتوازن يلعب دورًا رئيسًا في تلبية احتياجات الجسم من العناصر الغذائية، بما في ذلك الحديد.
عندما يكون تناول الحديد منخفضًا، ينخفض مستوى الهيموغلوبين في الدم، مما قد يسبب فقر الدم. تشمل أعراض فقر الدم الناتج عن نقص الحديد ما يلي:
- التعب المستمر.
- شحوب البشرة بشكل ملحوظ.
- هشاشة الأظافر وتكسرها بسهولة.
- ضيق في التنفس.
- الرغبة الشديدة في مضغ الثلج.
لزيادة مستويات الحديد في الجسم، ينبغي التركيز على تناول الأطعمة الغنية به طبيعيًا، مثل:
- اللحوم الحمراء.
- الدواجن.
- الخضراوات الورقية الخضراء.
- الفاصولياء.
- المكسرات.
- الحبوب المدعمة بالحديد.
- البيض.
- المأكولات البحرية.
في بعض الحالات، قد يرى الطبيب ضرورة وصف مكملات الحديد للمساعدة في استعادة مستوياته الطبيعية وتقليل خطر الإصابة بفقر الدم.
2. غزارة الدورة الشهرية
تُعد غزارة الطمث من الأسباب الشائعة جدًا لنقص الحديد لدى النساء في سن الإنجاب. ويُقصد بغزارة الدورة الشهرية استمرار النزيف لأكثر من سبعة أيام، أو الحاجة إلى تغيير الفوط الصحية كل ساعة تقريبًا.
بينما تؤدي الدورة الشهرية الطبيعية إلى فقدان ما بين 10 و20 مليغرامًا من الحديد، يمكن أن يؤدي النزيف الغزير إلى فقدان ما يصل إلى 80 مليليترًا من الدم خلال دورة واحدة. هذا الفقد الكبير يستهلك مخزون الحديد في الجسم أسرع من تعويضه بالغذاء أو المكملات.
قد تشمل أعراض غزارة الطمث ونقص الحديد المرتبط بها ما يلي:
- التعب المزمن.
- الضعف العام.
- ضيق التنفس.
- الدوخة.
- ضعف التركيز.
من الأسباب المحتملة لغزارة الطمث هي:
- الأورام الليفية الرحمية.
- اضطرابات الهرمونات المختلفة.
- بطانة الرحم المهاجرة.
- التهاب الحوض.
إذا لم يكن النظام الغذائي كافيًا لعلاج النقص، فقد يصف الطبيب مكملات الحديد، أو يلجأ إلى إعطاء الحديد عن طريق الوريد في الحالات الشديدة.
3. الحمل والرضاعة الطبيعية
يُعد الارتفاع الكبير في احتياجات الجسم من الحديد خلال الحمل من الأسباب الرئيسة لنقص الحديد لدى النساء. كما أن فقدان الدم بعد الولادة والرضاعة الطبيعية يزيد من استنزاف مخزون الحديد في الجسم.
الحديد عنصر ضروري بشكل حيوي لنمو الجنين وتطوره السليم. وتشير العديد من الأدلة إلى أن نقص الحديد، حتى في المراحل المبكرة من الحمل، قد يؤثر سلبًا على التطور العصبي للجنين، ما قد يؤدي إلى اضطرابات معرفية ونفسية لاحقًا.
يحتاج جسم المرأة إلى نحو 1000 مليغرام من الحديد خلال فترة الحمل وما بعد الولادة لدعم نمو الجنين وزيادة حجم الدم لدى الأم.
4. ضعف امتصاص الحديد بسبب بعض الحالات الصحية
يتم امتصاص الحديد بشكل أساسي في الأمعاء الدقيقة، ويتطلب هذا الامتصاص وجود كمية كافية من أحماض المعدة. لذلك، قد تؤدي بعض الأمراض الالتهابية المزمنة إلى تقليل امتصاص الحديد، ومنها:
- الداء البطني (السيلياك).
- أمراض الأمعاء الالتهابية.
- فشل القلب.
- جراحات المعدة.
- التهاب المعدة المناعي الذاتي.
- قرحة المعدة.
- عدوى بكتيريا الملوية البوابية (H. pylori).
5. بعض الأدوية
قد تتداخل بعض الأدوية مع عملية امتصاص الحديد في الجسم، مما يقلل من فعالية امتصاصه. لذلك، يُنصح بتناول الحديد قبل هذه الأدوية، أو بعدها بساعتين إلى أربع ساعات، لتقليل هذه التداخلات السلبية.
من هذه الأدوية التي تؤثر على امتصاص الحديد:
- مثبطات مضخة البروتون، مثل أوميبرازول، وبانتوبرازول، ولانسوبرازول.
- مضادات مستقبلات H2، مثل فاموتيدين.
تعمل هذه الأدوية على تقليل إفراز أحماض المعدة، مما يضعف عملية امتصاص الحديد وقد يؤدي إلى نقصه. كما توجد أدوية أخرى قد تقلل من امتصاص الحديد، منها:
- بعض المضادات الحيوية واسعة الطيف، مثل دوكسيسيكلين، وتتراسيكلين، وسيبروفلوكساسين.
- كربونات الكالسيوم.
- أدوية الغدة الدرقية.
الأعراض الشائعة لنقص الحديد
قد تشمل أعراض نقص الحديد عدة علامات، وهي:
- التعب والإنهاك المستمر.
- التهيج العصبي.
- الشعور بالاكتئاب.
- صعوبة في التركيز والانتباه.
- متلازمة تململ الساقين.
- الرغبة الشديدة في مضغ الثلج.
- ضيق في التنفس.
- الدوخة.
- ضعف القدرة على ممارسة الرياضة.
- تفاقم حالة فشل القلب لمن يعانون منها.
كيف يُعالج نقص الحديد لدى النساء؟
يُعد نقص الحديد حالة صحية شائعة، لكنها قابلة للعلاج والإدارة الفعالة من خلال عدة طرق:
النظام الغذائي الصحي
ينبغي على النساء تناول الأطعمة الغنية بالحديد، مثل اللحوم، أو الدواجن، أو الأسماك، إلى جانب الحبوب الكاملة، والبقوليات، والخضراوات الورقية.
المكملات الغذائية
يمكن أن تساعد مكملات الحديد في رفع مستوياته في الجسم، خصوصًا خلال الفترات التي تزداد فيها حاجة الجسم إليه، مثل فترة الحمل.
علاج الحالات الصحية المسببة
يساعد علاج السبب الأساسي الكامن وراء نقص الحديد في الحفاظ على مستوياته مستقرة على المدى الطويل في الجسم.
قد تسبب مكملات الحديد الفموية بعض الآثار الجانبية، مثل الإمساك، أو الإسهال، أو الغثيان، خاصة لدى النساء الحوامل، أو من يعانين مشكلات في المعدة. في حال عدم كفاية المكملات الفموية، يمكن استخدام الحديد الوريدي كبديل علاجي فعال.

تعليقات