الليزر يكشف تلوث الهواء بنفايات الفضاء وتأثير الأقمار الصناعية

الليزر يكشف تلوث الهواء بنفايات الفضاء وتأثير الأقمار الصناعية

يتجه الاهتمام العلمي نحو ظاهرة متنامية تهدد الغلاف الجوي للأرض، ألا وهي الحطام الفضائي العائد. في ظل ازدياد نشاط إطلاق الأقمار الصناعية ومركبات الفضاء، أصبح فهم تأثيرات هذه المخلفات على بيئتنا الأرضية أمرًا ضروريًا وملحًا.

يواكب علماء التقنية هذا التحدي بتطوير أساليب جديدة لمراقبة هذه الظاهرة، حيث تسهم أجهزة الاستشعار عن بُعد المتطورة في توفير بيانات دقيقة تساعد في تحليل هذه التغيرات المفاجئة.

“ليدار” قصة تقنية ترصد تآكل الحطام الفضائي:

يستخدم العلماء حاليًا تقنية الكشف الضوئي وتحديد المدى، والمعروفة اختصارًا بـ “ليدار” (LiDAR)، لمراقبة تآكل الحطام الفضائي فور عودته إلى الغلاف الجوي الأرضي. هذه التقنية الحديثة تعتمد على أشعة الليزر لقياس المسافات والحركة بدقة متناهية وفي الوقت الفعلي، مما يوفر رؤية حية لما يحدث في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.

تُجمع حاليًا أدلة رصدية تشير بوضوح إلى إمكانية الاستفادة من هذه التقنية الأرضية في تتبع تآكل الحطام الفضائي، وهو تطور علمي مهم لتقييم تأثير هذه المخلفات.

الليثيوم وأثره على الغلاف الجوي المتوسط:

أكد مايكل جيردينج، وهو عالم متخصص في البصريات وقياسات الصواريخ بمعهد لايبنيز لفيزياء الغلاف الجوي (IAP) التابع لجامعة روستوك في كولونجسبورن بألمانيا، الأهمية الكبيرة لعنصر الليثيوم. ووفقًا لما ذكره موقع “Space”، يُعد الليثيوم عنصرًا بالغ الأهمية لدراسة التأثيرات البشرية على الغلاف الجوي المتوسط، بسبب استخدامه الواسع في صناعة الفضاء.

كما أوضح جيردينج خلال مؤتمر الاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض لعام 2026، الذي استضافته فيينا، أن تآكل الأقمار الصناعية ومراحل الصواريخ التي تعود إلى الغلاف الجوي، يُتوقع أن يصبح مصدرًا هامًا للمعادن في طبقة الميزوسفير. بالرغم من ذلك، لا تزال عمليات الرصد المنهجية لهذه الظاهرة محدودة حتى الآن، مما يستدعي المزيد من الأبحاث والمسح.

مواد غير طبيعية تغزو الغلاف الجوي:

وخلال المؤتمر نفسه، عرض جيردينج النتائج الأولية لجهاز “الليدار” الجديد متعدد الأنواع ثلاثي القنوات التابع لمعهد لايبنيز لفيزياء الغلاف الجوي. صُمم هذا الجهاز خصيصًا للبحث عن مواد مختلفة يُحتمل تآكلها بفعل الحطام الفضائي العائد إلى الغلاف الجوي.

تشمل هذه المواد التي تم رصدها أو البحث عنها بشكل مبدئي:

  • النحاس.
  • أكسيد الألومنيوم.
  • فلوريد الهيدروجين، الذي يُستخدم كوقود دافع في بعض محركات الصواريخ.

أشار موقع معهد الفيزياء الفلكية (IAP) إلى أن هذه المواد لا تتواجد طبيعيًا إلا بكميات ضئيلة جدًا على هذه الارتفاعات. وتؤثر على طبقة الميزوسفير وطبقة الستراتوسفير العليا بدرجة لم تُوثق من قبل بشكل كامل. ومن المتوقع كذلك أن يزداد هذا التأثير السلبي بشكل ملحوظ في السنوات القادمة، مما يؤكد الحاجة الملحة للرقابة.

قياسات تجريبية تكشف مخاطر النفايات الفضائية:

كشف معهد الفيزياء الفلكية أن تركيب الغلاف الجوي العلوي يتغير باستمرار. ويعود هذا التغير إلى تزايد عمليات إطلاق الأقمار الصناعية والأنشطة الفضائية، وخصوصًا الزيادة الكبيرة في وضع مجموعات الأقمار الصناعية الضخمة في مدار الأرض.

علق روبن وينج، وهو عالم آخر في معهد الفيزياء الفلكية، على التقدم المحرز في نظام “الليدار” الجديد متعدد الأنواع قائلًا: “لقد أجرينا قياسات تجريبية هامة، ونعمل حاليًا على تحسين بعض الأنظمة الفرعية لضمان أقصى دقة”.

وأضاف وينج أن جهاز “الليدار” المُطوَّر يتضمن قناة مسح مخصصة. تبحث هذه القناة بشكل منهجي عن كل عنصر من عناصر المركبة الفضائية التي يعتقد أنها تتآكل، مع كون الهدف الأول حاليًا هو اكتشاف وقياس النحاس.

صحفي متمرس يتمتع بشغف الكلمة وصناعة المحتوى الإخباري. يعمل فريق التحرير على صياغة تقارير وأخبار تتسم بالدقة والمصداقية في مختلف الأقسام التحريرية، مع الالتزام الصارم بأعلى معايير العمل الصحفي والمهني.