شهدت الدورة التاسعة والسبعون لجمعية الصحة العالمية، والمنعقدة حاليًا في مدينة جنيف السويسرية، تكريمًا مصريًا وعالميًا رفيعًا، حيث جرى منح الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان المصري لشؤون الطب الوقائي والصحة العامة، “جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة” لعام 2026. يأتي هذا التكريم تقديرًا لمسيرته المهنية الطويلة والمتميزة، والتي لطالما عكست التزامًا عميقًا بصحة الإنسان وكرامته عالميًا.
أعلن الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، عن هذا التكريم الهام، وذلك بحضور كل من الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان المصري، والدكتور آرون موتسواليدي، وزير الصحة بجنوب أفريقيا، اللذين شهدا هذا الحدث البارز الذي يضيء على الجهود المبذولة في مجال الصحة العامة.
جائزة تقديرية لإسهامات طبيب مصري
أوضح الدكتور آرون موتسواليدي، وزير الصحة بجنوب أفريقيا، أن جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة تُعد جائزة مرموقة أطلقتها منظمة الصحة العالمية في عام 2018، وذلك تخليدًا للمئوية الأولى لميلاد الزعيم الأفريقي الراحل نيلسون مانديلا. تهدف هذه الجائزة إلى تكريم الأفراد والمؤسسات ممن قدموا إسهامات بارزة وتطويرًا ملموسًا في مجال الصحة العامة حول العالم، تقديرًا لعقود من العطاء الإنساني والطبي.
وأشار موتسواليدي إلى أن الدكتور قنديل كرس عقودًا من حياته المهنية لتطوير الطب الوقائي، كما عمل على تعزيز نظم ترصد الأوبئة على المستويين الوطني والإقليمي. وقد حرص على ضمان أن تستند سياسات الصحة العامة إلى أسس علمية قوية، بالإضافة إلى قيم العدالة والرحمة العميقة، في كل عمل قام به.
وتابع وزير الصحة بجنوب أفريقيا حديثه، مؤكدًا أن قيادة الدكتور قنديل الاستثنائية تجلت بوضوح خلال الطوارئ الصحية المعقدة، وأظهر إدارته الحكيمة لبرامج التحصين والتطعيمات على مستويات واسعة. كما بذل جهودًا دؤوبة لبناء أنظمة صحية مرنة وقادرة على الصمود في وجه التحديات، مما أسهم بشكل مباشر في إنقاذ عدد لا يحصى من الأرواح حول العالم.
وبعيدًا عن التميز التقني الفني، كان الدكتور قنديل نموذجًا يحتذى به في تعزيز التعاون المشترك، حيث تخطى الحدود والمؤسسات والمجتمعات لضمان عدم تخلف أحد عن الركب. وقد استذكر موتسواليدي مقولة الزعيم الراحل نيلسون مانديلا الخالدة: “إن الأمر بيديكم لبناء عالم أفضل لكل من يعيش فيه”، مشيرًا إلى أن هذه الكلمات تختصر جوهر العطاء والقيادة التي تميز بها الدكتور قنديل، وهي قيادة تهدف إلى تمكين الآخرين وإلهامهم والارتقاء بهم.
دعوة عالمية للتضامن والعمل المشترك
في سياق هذا التكريم، شدد الدكتور آرون موتسواليدي على المسؤوليات العاجلة التي تواجه المجتمع الدولي اليوم. فالعالم لا يزال يواجه تهديدات صحية متطورة تتطلب تعاونًا أقوى وتمويلًا مستدامًا، بالإضافة إلى أطر عالمية قوية تضمن الاستجابة الفعالة والسريعة.
وأشار موتسواليدي إلى أن اللمسات الأخيرة على “اتفاقية الجوائح” وإتمام “نظام الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع” ليست مجرد إنجازات إجرائية، بل هي “واجب أخلاقي” على الجميع. وأكد أن صياغة هذه الأدوات الدولية ضرورية لتكريم المبادئ التي دافع عنها قادة مثل الدكتور عمرو قنديل ونيلسون مانديلا، وهي قيم التضامن والعدالة والكرامة المتأصلة لكل نفس بشرية.
واختُتم الحفل بتوجيه أسمى آيات التقدير والامتنان للدكتور عمرو قنديل على جهوده، معتبرين هذا التكريم بمثابة دعوة متجددة للعمل الجماعي. يهدف هذا العمل المشترك إلى بناء عالم يكون فيه الاستعداد للأوبئة أمرًا شاملًا، وينتصر فيه التعاون على الانقسام، وتُصان فيه الصحة العامة كحق أساسي من حقوق الإنسان، وهو ما سعى إليه الدكتور قنديل طوال مسيرته المهنية.
إرث مانديلا يتجسد في قنديل
في عام 2018، وبمناسبة مئوية ميلاد نيلسون مانديلا، أنشأت منظمة الصحة العالمية جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة. تُمنح هذه الجائزة للأفراد أو المؤسسات في جميع أنحاء العالم، تقديرًا لإسهاماتهم الكبيرة في تطوير الصحة العامة، حيث تمثل تجسيدًا لرؤية الزعيم الأفريقي الراحل.
واليوم، تحتفي المنظمة بالدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة المصري للطب الوقائي والصحة العامة. يمثل هذا الاحتفاء تقديرًا لمسيرته المهنية المتميزة، والتي عكست التزامًا لا يتزعزع بصحة الناس وكرامتهم، مما يجعله قدوة في مجاله.
لقد كرس الدكتور قنديل عقودًا من الزمن للنهوض بالطب الوقائي، وعمل على تعزيز نظم الترصد الوطنية والإقليمية للأمراض والأوبئة. وقد حرص على ضمان أن تقوم الصحة العامة على أسس علمية راسخة، مع مراعاة مبادئ العدالة والرحمة في كل جانب من جوانب عمله.
إن قيادته الحكيمة والفعالة خلال حالات الطوارئ الصحية المعقدة، وإدارته المتميزة لبرامج التحصين والتطعيمات، وجهوده الدؤوبة لبناء نظم صحية مرنة وقادرة على التكيف، قد أنقذت أرواحًا لا حصر لها، وتركت بصمة واضحة على صحة المجتمع.
وبعيدًا عن تميزه التقني والعلمي، كان الدكتور قنديل نصيرًا قويًا للتعاون، حيث عمل جاهدًا عابراً للحدود والمؤسسات والمجتمعات المختلفة. كان هدفه الأسمى دائمًا هو ضمان عدم ترك أي شخص خلف الركب في السعي نحو صحة أفضل للجميع.
وفي معرض تكريم الدكتور قنديل، استذكر الجميع الكلمات الخالدة لفخامة الرئيس نيلسون مانديلا حين قال: “إن الأمر بيديكم لصنع عالم أفضل لكل من يعيش فيه”. هذه الكلمات تجسد جوهر خدمة الدكتور قنديل، فهي قيادة تمكينية تلهم وترتقي بالآخرين، وتدفعهم نحو مستقبل صحي أفضل.
واختتم الحاضرون بالتأكيد على أنه بينما يتأملون في هذا الإرث العظيم من الخدمة والتفاني، يجب عليهم أيضًا أن يواجهوا المسؤوليات العاجلة الملقاة على عاتق المجتمع الدولي. فالعالم لا يزال يواجه تهديدات صحية متطورة تتطلب تعاونًا أقوى، وتمويلًا يمكن التنبؤ به، وأطرًا عالمية متينة لمواجهة هذه التحديات بفعالية.
ودعا الحفل إلى أن تكون هذه اللحظة احتفالًا ودعوة للعمل في آن واحد. فبينما يقدرون الإسهامات الاستثنائية للدكتور قنديل، دعوا إلى تجديد الالتزام ببناء عالم يكون فيه الاستعداد شاملًا عالميًا، وحيث ينتصر التعاون على الانقسام، وحيث تُصان الصحة العامة كحق أساسي من حقوق الإنسان للجميع.
ونيابة عن كل من يؤمن بعالم أكثر أمانًا وعدلًا وصحة، تقدم ممثلو منظمة الصحة العالمية بأعمق آيات التقدير للدكتور عمرو قنديل. فعمله يذكرنا بأن القيادة الراسخة في الإنسانية، يمكنها بالفعل أن تغير مسار الأمم نحو مستقبل أفضل وأكثر صحة.

تعليقات