حذر خبير اقتصادي بارز من أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة حالياً، وخاصة تلك المتعلقة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، تدفع العالم نحو أزمة اقتصادية هي الأشد خطورة وتعقيداً منذ الكساد الكبير في عام 1929. أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، في تصريحات حديثة، أن الاقتصاد العالمي يواجه شبح الدخول في نفق مظلم من «الركود التضخمي»، وهي ظاهرة تجمع بين الركود الاقتصادي وارتفاع جنوني في الأسعار، مما يشكل أسوأ كابوس قد يواجه الأسواق العالمية.
يُشكل مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من ثلث تجارة الأسمدة، نقطة ضعف حيوية للاقتصاد العالمي. أي تضييق على هذا الممر المائي الاستراتيجي من شأنه أن يشل الاقتصاد العالمي بأكمله، وفقاً لما أوضحه الدكتور عنبر. إن تعطل الملاحة سيؤدي إلى شلل تام في سلاسل التوريد العالمية، مع ارتفاع غير مسبوق في تكاليف التأمين والشحن.
تداعيات كارثية على قطاعات حيوية
يُتوقع أن تمتد التداعيات الاقتصادية لهذه التوترات لتطال قطاعات حيوية بشكل مباشر. إن ارتفاع أسعار الطاقة، التي تشكل حوالي 70% من تكلفة صناعة الأسمدة، سينتج عنه كارثة وشيكة في القطاع الزراعي العالمي. هذه الكارثة لن تتوقف عند حدود الزراعة، بل ستمتد لتضرب بقوة القطاعين الصناعي والسياحي، مما يخلق حالة واسعة من الضبابية وانعدام اليقين تمنع عودة ثقة المستثمرين وتعيق أي انتعاش اقتصادي.
الاقتصاد كسلاح: تحول في طبيعة الصراعات
وصف الدكتور عنبر الصراع الحالي بأنه «صراع اقتصادي ذو صبغة عسكرية»، مشيراً إلى تحول لافت في استراتيجيات القوى الكبرى. فقد باتت الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، تستخدم الاقتصاد كسلاح فعال لتسوية الصراعات الإقليمية منذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية. وأكد أن العقوبات الاقتصادية، والتلاعب بأسعار الطاقة والغذاء، أصبحت أسلحة «أشد فتكاً من الأسلحة التقليدية»، نظراً لأن أضرارها لا تقتصر على أطراف الصراع فحسب، بل تمتد لتضرب كافة اقتصادات العالم وتؤثر على حياة الشعوب.
مطالبات بتحرك أممي عاجل
في ظل هذا المشهد الاقتصادي المعقد والمحفوف بالمخاطر، دعا أستاذ الاقتصاد إلى تحرك أممي عاجل تحت مظلة الأمم المتحدة. الهدف من هذا التحرك هو تجريم استخدام الاقتصاد والغذاء والطاقة كأدوات للصراعات السياسية والعسكرية. ويأتي هذا في وقت أصبحت فيه البنوك المركزية تواجه تحديات غير مسبوقة في التعامل مع هذه المتغيرات، مما يضعها أمام عجز محتمل في إدارة التداعيات الاقتصادية لهذه الصراعات.
إن السيناريو الراهن يتطلب يقظة دولية وتعاوناً فعالاً لتجنب الوقوع في فخ الركود التضخمي الذي قد تكون عواقبه وخيمة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي العالمي.

تعليقات