الصين تضغط على أمريكا في سباق الذكاء الاصطناعي وتضيّق الفجوة

الصين تضغط على أمريكا في سباق الذكاء الاصطناعي وتضيّق الفجوة

شهد عام 2017 نقطة تحول مفصلية في مسار الذكاء الاصطناعي العالمي، حينما أعلن مجلس الدولة الصيني عن مسودة استراتيجية طموحة طويلة الأمد. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق الريادة العالمية في القدرة التنافسية لقطاع الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، وهو هدف كان يُنظر إليه بقدر كبير من الطموح في وقت لم يكن فيه المستقبل الاقتصادي للصين مضمونًا بشكل كامل.

اليوم، وبعد سنوات من العمل الدؤوب والتركيز الاستراتيجي، بدأت ثمار هذه الجهود تظهر بوضوح، مما يرسم مشهدًا جديدًا في السباق التكنولوجي العالمي. تتسارع الصين بخطى ثابتة نحو تحقيق هيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في الحفاظ على تفوقها التاريخي، مما يجعل الصين في طليعة هذا التنافس المحتدم.

الصين تتقدم والولايات المتحدة تتراجع

في سباق الذكاء الاصطناعي، تظهر النتائج الملموسة لتفوق الصين في هذا المجال. تتقدم بكين الآن بشكل متسارع في تطوير تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، بينما تواجه واشنطن صعوبات جمة في الحفاظ على مكانتها الرائدة. هذا التطور يضع الصين في موقع متقدم ضمن معركة تكنولوجية شرسة، ويبدأ في تغيير موازين القوى العالمية بشكل جذري.

تفوق صيني ملحوظ في الأبحاث والبراءات

وفقًا لتقرير صادر عن معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان لعام 2026، والذي نشرته مجلة Fortune، فإن الصين تتصدر المشهد العالمي في العديد من الجوانب الحيوية للذكاء الاصطناعي. هذا التفوق يتجلى بوضوح في النقاط التالية:

  • تتصدر الصين العالم في عدد الأبحاث المنشورة والاستشهادات في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يعكس نشاطًا بحثيًا مكثفًا ونوعيًا.
  • تنشر الصين روبوتات صناعية تعمل بالذكاء الاصطناعي بمعدل يفوق نظيره الأمريكي بقرابة 9 أضعاف، مما يشير إلى اعتماد صناعي متزايد على هذه التقنيات.
  • في عام 2024، استحوذت الصين على أكثر من 74% من براءات الاختراع العالمية في هذا المجال، وهو رقم ضخم مقارنة بـ 12% للولايات المتحدة و3% للاتحاد الأوروبي.
  • تركز براءات الاختراع الأمريكية بشكل كبير لدى عدد محدود جدًا من الشركات الكبرى، مما يحد من انتشار الابتكار في قطاعات أوسع.

تقارب تنافسي واستمرار تفوق الاستثمار الأمريكي

على الرغم من التفوق الصيني في الأبحاث وبراءات الاختراع، فإن المنافسة بين العملاقين لا تزال متقاربة في بعض الجوانب، خاصة فيما يتعلق بأداء نماذج الذكاء الاصطناعي. تقلص الفارق بين النماذج الصينية والأمريكية بشكل ملحوظ بحلول أوائل عام 2025، حيث تبادلت المراكز في التصنيفات عدة مرات، مما يدل على تطور سريع ومستمر من الجانبين.

ففي فبراير 2025، تمكن نموذج DeepSeek-R1 الصيني من معادلة أفضل نموذج أمريكي لفترة قصيرة، بينما تفوق النموذج الأمريكي في مارس 2026 بنسبة لا تتجاوز 2.7% فقط، مما يؤكد على أن الفجوة التكنولوجية قد أصبحت ضئيلة جدًا. على الجانب الآخر، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بمركز الصدارة من حيث حجم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، حيث بلغ إنفاق القطاع الخاص فيها 258.9 مليار دولار خلال العام الماضي، مقارنة بـ 12.4 مليار دولار فقط في الصين.

يخلص التقرير إلى أن الصين أصبحت قوة موازنة مهمة للولايات المتحدة في هذا المجال الحيوي، بعدما قلصت الفارق التكنولوجي بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، مما ينذر بمستقبل يشهد تنافسًا محتدمًا وتطورات متسارعة قد تعيد تشكيل خارطة الذكاء الاصطناعي العالمية.

مدون وكاتب بمواقع إخبارية، مهتم بمتابعة آخر الأخبار وأهم الأحداث على السوشيال ميديا