شهدت إنجلترا ارتفاعًا كبيرًا في حالات دخول المستشفيات بسبب التسمم الغذائي، حيث بلغت النسبة ما يقارب 90% خلال الخمس سنوات الماضية. وقد تجاوز عدد الأشخاص الذين تلقوا العلاج في المستشفيات لأسباب تتعلق بالاشتباه بالتسمم الغذائي 10 آلاف شخص منذ عام 2020، وهو ما يؤكده تقرير صادر عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
هذا الارتفاع الملحوظ يثير قلقًا بشأن ممارسات النظافة والسلامة الغذائية، ويسلط الضوء على الفئات الأكثر عرضة للخطر وأسباب هذه الزيادة. وتوضح صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن الأطفال دون سن الخامسة يشكلون الشريحة الأكبر من المصابين.
إحصائيات مقلقة وفئات عمرية معرضة للخطر
الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات يمثلون حوالي 13% من إجمالي حالات التسمم الغذائي التي تستدعي الدخول إلى المستشفى. وفي المقابل، يشكل الأشخاص الذين تجاوزوا الـ 65 عامًا ما يقرب من ربع الحالات المسجلة.
من الجدير بالذكر أن الأشخاص في العشرينات من عمرهم يسجلون نسبة مشابهة لتلك التي سجلها الأطفال الصغار، مما يؤكد أن خطر التسمم الغذائي لا يقتصر على الفئات التقليدية الأكثر ضعفًا، بل يمتد ليشمل شرائح أوسع من المجتمع.
أسباب التسمم الغذائي وكيفية الوقاية منه
يشير الخبراء إلى أن العديد من حالات التسمم الغذائي يمكن تجنبها، حيث ترتبط غالبًا بأخطاء بسيطة في النظافة الغذائية داخل المنازل. وتشمل هذه الأخطاء سوء التعامل مع الأطعمة، والتخزين غير السليم، بالإضافة إلى عدم طهي اللحوم والأسماك بشكل كافٍ وصحيح.
خطوات أساسية لمنع التسمم الغذائي:
- غسل اليدين جيدًا قبل وبعد التعامل مع الطعام.
- فصل الأطعمة النيئة عن تلك المطبوخة لتجنب التلوث المتبادل.
- تبريد بقايا الطعام فورًا بعد الانتهاء من تناول الوجبة.
- تجنب ترك الطعام في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، حيث تتكاثر البكتيريا بسرعة في هذه الظروف.
- التحقق دائمًا من تواريخ انتهاء الصلاحية للمنتجات، خاصة الأطعمة عالية الخطورة مثل اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان.
التسمم الغذائي، وفقًا لصحيفة “ديلي ميل”، هو مرض ينتقل عن طريق الأغذية الملوثة، وتظهر أعراضه على شكل قيء وإسهال. وتُعد بكتيريا “كامبيلوباكتر” أحد الأسباب الأكثر شيوعًا للتسمم الغذائي في المملكة المتحدة، وغالبًا ما توجد هذه البكتيريا في الدواجن النيئة.
تحدث العدوى في الغالب بسبب عدم طهي الطعام بشكل كافٍ أو نتيجة للتلوث المتبادل بين الأطعمة. ورغم أن معظم المصابين يتعافون خلال أسبوع، إلا أن التسمم الغذائي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خصوصًا لدى الفئات الأكثر ضعفًا.
أسباب شائعة أخرى للتسمم الغذائي تشمل بكتيريا السالمونيلا والإشريكية القولونية، والتي تسبب أعراضًا مثل الإسهال، والقيء، وتشنجات في المعدة، بالإضافة إلى الحمى.
سحب المنتجات من الأسواق وتأثيرها
شهدت الأسواق مؤخرًا موجة من عمليات سحب المنتجات الغذائية بسبب تلوث بعض منتجات السوبر ماركت بالبكتيريا. فبالإضافة إلى بكتيريا الليستيريا، التي لم تحظَ بالتغطية الإعلامية الكافية، تم سحب أصناف معينة من السلطات من الأسواق نتيجة مخاوف مرتبطة بتلوثها ببكتيريا السالمونيلا.
ينصح مسؤولو الصحة أي شخص يعاني من أعراض التسمم الغذائي بالبقاء في المنزل، وتجنب الذهاب إلى العمل أو المدرسة أو الحضانة. ويجب أن يمتنع المصاب عن الأنشطة الخارجية حتى تختفي الأعراض تمامًا لمدة لا تقل عن 48 ساعة، وذلك للحد من انتشار العدوى إلى الآخرين.
عادات المطبخ وتفاقم المشكلة
تشير دراسة مستقلة أجرتها وكالة معايير الغذاء (FSA) إلى أن تغيير العادات المنزلية قد يكون عاملاً مساهمًا في ارتفاع حالات التسمم الغذائي. وأقر ما يقارب ربع الأفراد بتبنيهم “ممارسات خطرة” في المطبخ.
تشمل هذه الممارسات عدم طهي الطعام بشكل كافٍ، أو تغيير درجات حرارة الثلاجة بهدف توفير المال. يحذر الخبراء من أن عدم تسخين الطعام بصورة صحيحة، أو تخزينه في درجة حرارة غير مناسبة، يمكن أن يسمح للبكتيريا الضارة بالبقاء والتكاثر.
توصي هيئة سلامة الأغذية بطهي الطعام حتى يصل إلى درجة حرارة داخلية لا تقل عن 70 درجة مئوية. كما تنصح بالحفاظ على درجة حرارة الثلاجات بين 0 و5 درجات مئوية لتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بتكاثر البكتيريا.
من جانبها، أوضحت أوليفيا ديسلي، التي قامت بتحليل بيانات دخول المستشفيات التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، أن “التسمم الغذائي يمكن أن يصيب أي شخص، وبينما تكون العديد من الحالات بسيطة، إلا أن بعضها قد يصبح خطيرًا للغاية بسرعة كبيرة”. وتضيف أن إهمالًا بسيطًا في نظافة المطبخ قد يكون كافيًا لانتشار البكتيريا الضارة.
يوصي الخبراء بتخزين بقايا الطعام في الجزء العلوي من الثلاجة، بعيدًا عن اللحوم الطازجة. ولكن، تحذر هيئة سلامة الأغذية من ترك بقايا الطعام لأكثر من يومين قبل تناولها، لتجنب تكاثر البكتيريا الضارة وضمان سلامة الغذاء.

تعليقات