واصلت أسعار النفط تراجعها بعدما خفّضت السعودية أسعار خامها، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر بشأن آفاق الإمدادات، في حين زادت خسائر الأسهم الضغط على السوق.
انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط مقترباً من مستوى 59 دولاراً للبرميل بعد تراجعه 2.4% خلال الجلستين السابقتين. وساهم تراجع أسهم الشركات الكبرى في دفع الأسواق الأوسع إلى الهبوط، ما زاد من الضغوط التي تواجهها أسعار النفط.
خفضت السعودية سعر خامها الرئيس المخصص لآسيا لشهر ديسمبر إلى أدنى مستوياته في 11 شهراً، في خطوة جاءت متوافقة مع التوقعات. واعتبر متعاملون القرار بمثابة إشارة حذرة بشأن رؤية “أوبك+” لمدى قدرة السوق على استيعاب إمدادات جديدة، وسط توقعات بحدوث تخمة في المعروض خلال العام المقبل.
“بلومبرغ”: السعودية تخفض سعر الخام العربي الخفيف لآسيا
تراجعت الأسعار منذ أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أكبر شركتين روسيتين منتجتين للنفط الشهر الماضي بسبب حرب موسكو في أوكرانيا، فيما أسهمت الإمدادات الوفيرة حتى الآن في استيعاب أثر انخفاض تدفقات الخام من عضو “أوبك+” إلى كبار المشترين في الهند والصين.
تشير مؤشرات الأسعار الرئيسية إلى تدهور توقعات الإمدادات، إذ تقلّص الفارق الفوري السعري بين عقد الشهر الأقرب لخام غرب تكساس والعقد اللاحق له، خلال الأسابيع الأخيرة مقترباً من أدنى مستوياته في فبراير. وينطبق ذلك أيضاً على خام برنت.
المنتجات المكررة
تشهد أسواق المنتجات المكررة صورة مغايرة، حيث يواصل المتعاملون تقييم تأثير القيود الأميركية على مشتريات الخام الروسي وهجمات أوكرانيا على منشآت الطاقة الروسية. وأسهمت هذه العوامل، إلى جانب تراجع طاقة التكرير العالمية، في دفع عقود وقود الديزل وزيت الوقود إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو، مما وفّر دعماً لقطاع الطاقة.
قالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في “سي آي بي سي برايفت ويلث غروب” (CIBC Private Wealth Group): “قوة المنتجات المكررة توفر حالياً دعماً للأسعار الفورية للخام، لكن بعض الشحّ في الإمدادات الذي أعقب فرض العقوبات بدأ يتبدد، ما جعل السوق الفورية مزودة جيداً وأضعف الفوارق الزمنية”.
تسعى مصافي النفط في الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، إلى تنويع مصادر الإمدادات بعد أن جعلت العقوبات الغربية شراء الخام الروسي المخفّض السعر أكثر صعوبة ومخاطرة. وتسعى شركة “ريلاينس إندستريز” (Reliance Industries)، أكبر شركة تكرير في البلاد، إلى بيع بعض شحنات الخام من الشرق الأوسط إلى مشترين محليين ودوليين، في خطوة غير معتادة لشركة تُعرف بأنها من كبار المشترين.
“ريلاينس” الهندية تسعى لبيع نفط شرق أوسطي في عرض نادر
انخفض سعر الخام الأميركي المرجعي بنحو 19% هذا العام مع زيادة الإنتاج من قبل “أوبك+” ودول من خارج التحالف، ما أثار مخاوف من فائض في المعروض. وقال رئيس شركة “ميركوريا إنرجي غروب” (Mercuria Energy Group) يوم الأربعاء إن فائض الإمدادات يتشكل تدريجياً، وقد يصل إلى مليوني برميل يومياً في العام المقبل.
كما تزيد التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وهي من الدول المؤسسة لـ”أوبك” التي تراجع إنتاجها تحت وطأة العقوبات الأميركية، مزيداً من الغموض الجيوسياسي. ونقلت شبكة “سي إن إن” (CNN) عن مصادر مطلعة على إحاطة قُدمت للمشرعين، أن الولايات المتحدة لا تعتزم حالياً تنفيذ ضربات برية ضد أهداف في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية، ولا تمتلك أساساً قانونياً لذلك.
المصدر : الشرق بلومبرج
