في خطوة تعد ثورية في مجال الطب والذكاء الاصطناعي، كشف فريق من العلماء بجامعة بريجهام جنرال الأمريكية عن أداة ذكاء اصطناعي واعدة، أطلقوا عليها اسم “FaceAge”. هذه الأداة المبتكرة لديها القدرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص بدقة فائقة، وذلك بالاعتماد على تحليل صورة بسيطة لوجهه فقط. وتفتح هذه التقنية آفاقًا جديدة في فهم الحالة الصحية للأفراد.
ليس هذا فحسب، بل أظهرت الدراسة الحديثة التي أجراها هذا الفريق، ونقلتها شبكة يورونيوز الإخبارية، أن “FaceAge” تتجاوز مجرد تقدير العمر. حيث يمكنها تحليل تعابير الوجه والتغيرات الدقيقة فيه للمساعدة في التنبؤ بفرص نجاة مرضى السرطان، مما يوفر رؤى قيمة تفيد في تخصيص العلاج وتحسين النتائج السريرية.
“FaceAge”: مفهوم جديد للعمر البيولوجي ومؤشر صحي قيم
يختلف العمر البيولوجي عن العمر الزمني المعروف، فهو يعكس الحالة الفسيولوجية الحقيقية للجسم ومسار تقدم العمر داخله. وتقدم أداة “FaceAge” للباحثين رؤى غير مسبوقة حول كيفية استجابة المرضى لمرض السرطان والعلاجات المختلفة المتعلقة به.
هذا يتيح للأطباء تحديد المرضى الذين يملكون فرص نجاة أعلى، والذين يستجيبون بشكل أفضل للخطط العلاجية المتوفرة. وباستخدام برنامج “FaceAge”، لاحظ الباحثون أن مرضى السرطان يميلون للظهور أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات تقريبًا.
الأهم من ذلك، أن هذا التقدير المفرط للعمر البيولوجي كان مرتبطًا بشكل مباشر بانخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة بعد تلقي العلاج. هذه الملاحظة تلقي الضوء على الدور الحيوي الذي قد تلعبه الأداة في التشخيص المبكر والتدخل الفعال.
شهادات الخبراء حول أهمية “FaceAge”
في تعليقه على هذا الابتكار، أكد الدكتور ريموند ماك، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة وطبيب الأورام الإشعاعي في معهد “ماس جنرال بريجهام للسرطان” وعضو برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب (AIM)، أن: “حساب معدل شيخوخة الوجه من عدة صور روتينية يسمح لنا بتتبع الحالة الصحية للفرد بشكل شبه فوري”.
وأضاف ماك أن: “دراستنا تشير إلى أن قياس العمر الظاهري للوجه بمرور الوقت قد يحسن من تخصيص العلاج، ويعزز دعم المرضى، ويساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في طب الأورام”. هذا التصريح يؤكد على الإمكانات العلاجية الكبيرة للأداة.
من جانبه، شدد هوجو أيرتس، المؤلف المشارك للدراسة ومدير برنامج AIM في “ماس جنرال بريجهام”، على أن: “تتبع عمر الوجه بمرور الوقت باستخدام صور بسيطة يُعد مؤشرًا حيويًا غير جراحي وغير مكلف يمكن أن يفيد الأفراد بشأن حالتهم الصحية”.
كما أوضح أيرتس أن: “نأمل أن يتيح لنا مواصلة هذا العمل فهم كيفية استخدام تقنية FaceAge لتوفير معلومات تنبؤية للمرضى المصابين بأمراض مزمنة أخرى، وكذلك للأفراد الأصحاء”. هذه الرؤية المستقبلية توسع نطاق تطبيق الأداة إلى أبعد من مرض السرطان.
تفاصيل الدراسة والنتائج المبهرة
قام فريق البحث بتحليل صور شملت 2276 مريضًا مصابًا بأنواع مختلفة من السرطان، والذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريجهام والنساء، وذلك بين عامي 2012 و2023. وقد تم التقاط هذه الصور كجزء من المتابعة السريرية الروتينية خلال كل دورة علاج إشعاعي بشكل منفصل.
النتائج كانت لافتة، حيث وجد الباحثون أن معدل شيخوخة الوجه لدى المرضى تجاوز عمرهم الزمني بنسبة 40% في المتوسط. وارتبط ارتفاع نسبة العمر الظاهري للوجه بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة، وكان هذا التأثير واضحًا بشكل خاص عندما التقطت الصور بفارق زمني يزيد عن عامين.
مساهمة الجمهور في البحث المستمر
حرصًا على تعزيز البحث وتوسيع قاعدة البيانات، أطلق فريق الدراسة بوابة إلكترونية متاحة للجميع. يمكن لأي شخص من خلالها إرسال صورة لوجهه للحصول على تقدير عمره باستخدام “FaceAge”، والمساهمة بذلك في الأبحاث الجارية. هذه المبادرة تفتح الباب أمام جمع المزيد من البيانات وتحسين دقة الأداة بشكل مستمر.

تعليقات