قد يبدو كتم العطس تصرفًا مهذبًا في الأماكن العامة، لكن الأطباء يحذرون بشكل قاطع من أن هذا السلوك قد ينطوي على مخاطر صحية كبيرة. لا يقتصر الأمر على مجرد الشعور بالانزعاج، بل قد يؤدي إلى تلف دائم في الأذن، أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن، أو حتى إصابات خطيرة ناجمة عن الضغط الداخلي المفاجئ. يوضح الخبراء الطبيون، كما جاء في تقرير نشره موقع “Ndtv” الطبي، الأسباب الفعلية التي تجعل العطس آلية وقائية حيوية للجسم، ويرشدون إلى الطريقة الصحيحة والآمنة للعطس.
يؤكد المختصون أن العطس يؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على سلامة مجرى الهواء، وهو ليس مجرد رد فعل مزعج يجب التخلص منه بسرعة. في الواقع، يعتبر العطس آلية دفاعية قوية صممها الجسم لتنظيف الجهاز التنفسي من أي مهيجات قد تدخل إليه، مثل جزيئات الغبار الدقيقة، أو المواد المسببة للحساسية الشائعة، أو حتى الميكروبات الضارة. إن كبح هذه الآلية الطبيعية يمنع الجسم من أداء وظيفته الوقائية الأساسية.
لماذا يحتاج جسمك إلى العطس؟
العطس هو رد فعل طبيعي ومهم جدًا، فهو ليس مجرد حركة عشوائية، بل هو آلية دفاعية معقدة. وظيفته الأساسية هي طرد أي مهيجات قد تدخل إلى الممرات الأنفية، مثل الغبار الذي نستنشقه يوميًا، أو المواد المسببة للحساسية التي تسبب تهيجًا، أو حتى الميكروبات التي يمكن أن تسبب الأمراض. هذا الفعل يساعد على حماية الجهاز التنفسي بأكمله، عن طريق إزالة هذه الجزيئات الضارة التي قد تسبب الالتهاب أو العدوى. إذا قمنا بكبح العطس، فإننا نعيق قدرة الجسم الطبيعية على التخلص من هذه المهيجات بفعالية، مما قد يتركها داخل الجهاز التنفسي.
ماذا يحدث عند كتم العطس؟
عندما تحاول كتم العطس، غالبًا ما نضغط على الأنف أو نغلق الفم بقوة. في هذه اللحظة، الضغط الهائل الذي يتشكل أثناء العطس لا يختفي ببساطة، بل يتم إعادة توجيهه بقوة إلى داخل الجسم. هذا الارتفاع المفاجئ والكبير في الضغط يؤثر بشكل مباشر على التراكيب الحساسة الموجودة في منطقة الرأس والجهاز التنفسي العلوي. فعند كتم العطس، يرتفع الضغط بشكل حاد داخل الأنف والجيوب الأنفية والحلق، مما يمكن أن يدفع المخاط والهواء بقوة إلى قناة استاكيوس، وهي الأنبوب الذي يربط ما بين الحلق والأذن الوسطى. هذا التغير المفاجئ في الضغط داخل الأذن يمكن أن يسبب انزعاجًا شديدًا أو يؤدي إلى مضاعفات.
مخاطر صحية محتملة نتيجة كتم العطس:
- تلف الأذن والتهاباتها: قد يؤدي كبح العطس إلى الشعور بعدم الراحة الشديدة في الأذن، ويزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالعدوى داخلها. في بعض الحالات النادرة، قد يصل الأمر إلى تلف طبلة الأذن، حيث يمكن أن تؤثر اختلالات الضغط بشكل مباشر على الأذن الوسطى، مما يجعلها أكثر عرضة للالتهابات.
- مشاكل الجيوب الأنفية: عندما يتم كتم العطس، فإنه يدفع المخاط بقوة إلى داخل الجيوب الأنفية. هذا يمكن أن يسبب احتقانًا شديدًا، وألمًا مزعجًا، أو حتى التهابًا حادًا في الجيوب الأنفية. المخاط المحتبس في الجيوب يخلق بيئة مناسبة جدًا لنمو البكتيريا وانتشار العدوى.
- إصابات الحلق والجهاز التنفسي: على الرغم من ندرتها، إلا أن هناك حالات موثقة طبيًا لأشخاص تعرضوا لتلف في الحلق نتيجة كتم العطس بقوة. الضغط المفاجئ والمركز يمكن أن يجهد بشكل كبير أنسجة الحلق الرقيقة والجهاز التنفسي العلوي، مما يؤدي إلى إصابات خطيرة.
- إجهاد الأوعية الدموية: في بعض الحالات النادرة للغاية، يمكن أن يؤدي كتم العطس إلى إجهاد حاد في الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في العينين أو حتى داخل الدماغ، وذلك بسبب الارتفاع المفاجئ والكبير في الضغط.
- تفاقم حالات الجهاز التنفسي: بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مزمنة في الجهاز التنفسي، مثل الربو أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن، فإن كتم العطس يمكن أن يزيد من تفاقم الأعراض بشكل ملحوظ. ذلك لأنه يحبس المهيجات داخل الجهاز التنفسي، مما يزيد من تهيجه.
الفئات الأكثر عرضة لمخاطر كتم العطس:
بعض الأشخاص قد يواجهون مخاطر أكبر عند محاولة كتم العطس، ومن هؤلاء:
- الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مزمن في ضغط الدم.
- الأفراد المصابون بالتهابات الجيوب الأنفية المتكررة أو الحساسية الشديدة.
- أولئك الذين يعانون من الربو أو أمراض الجهاز التنفسي المزمنة الأخرى.
- الأشخاص المعرضون بشكل متكرر لالتهابات الأذن أو مشاكل فيها.
بالنسبة لهذه الفئات، فإن الضغط الإضافي الذي يتولد عند كتم العطس، والمهيجات التي تحتبس داخل الجسم، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم المشكلات الصحية الموجودة لديهم بالفعل. لهذا السبب، يشدد الأطباء بشكل دائم على الأهمية الكبيرة للعطس الصحي والسليم كآلية طبيعية للحفاظ على صحة الجهاز التنفسي. إنه الطريقة الفعالة التي يتخلص بها الجسم من المهيجات الضارة، وكتمها قد يدفعها إلى أعماق الجهاز التنفسي، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى أو الأمراض.
الطريقة الصحيحة والآمنة للعطس:
على الرغم من الأهمية الكبيرة للعطس كعملية طبيعية ووقائية للجسم، إلا أن النظافة الشخصية تلعب دورًا حيويًا في الطريقة التي نعطس بها، خاصة لمنع انتشار العدوى إلى الآخرين. ينصح الأطباء باتباع الخطوات التالية لضمان عطس آمن وصحي:
- احرص دائمًا على تغطية فمك وأنفك جيدًا باستخدام منديل ورقي نظيف عند العطس.
- إذا لم يتوفر لديك منديل ورقي على الفور، استخدم مرفقك لتغطية الأنف والفم، وليس راحة يديك.
- تخلص من المنديل الورقي المستخدم فورًا بعد العطس في سلة المهملات.
- اغسل يديك جيدًا بالماء والصابون، أو عقمها باستخدام مطهر كحولي، بعد كل مرة تعطس فيها لضمان النظافة ومنع انتشار الجراثيم.

تعليقات