اعتاد البشر منذ آلاف السنين على شرب حليب الأغنام والأبقار والإبل، والبعض يشرب حليب الحمير وغيرها من الحيوانات، لأنه يحتوي على الماء والبروتينات والكربوهيدرات والدهون والمعادن والفيتامينات، أي معظم العناصر التي يحتاجها الإنسان من أجل البقاء على قيد الحياة.
هل الحليب ضار بالصحة؟
وخلال السنوات الأخيرة، تراجعت شعبية حليب البقر وانخفض استهلاكه، ففي عام 2024 لم يتجاوز استهلاك الفرد في ألمانيا نحو 45 لترًا، أي أقل بـ 5 لترات مقارنة بما كان عليه قبل 6 سنوات، ويفضل الكثير بدائل نباتية مثل حليب الشوفان واللوز والصويا.
وحسب مجلة دير شبيغل الألمانية، يزعم خبراء التغذية والمؤثرون، أن حليب البقر قد يكون ضارًا بالصحة، ويشيرون إلى أنه قد يسبب زيادة الوزن أو يرفع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
وأجرى فريق بقيادة طبيب التغذية هانز هاونر من جامعة ميونخ التقنية (TUM) تحليلًا شاملًا لكافة الدراسات المهمة المنشورة بين عامي 2014 و2024، وقد وجد الباحثون نحو 281 ارتباطًا إحصائيًا بين استهلاك الحليب أو منتجات الألبان وبين أمراض شائعة مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة وتصلب الشرايين والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان.
ونشر فريق هاونر تحليله المفصل في المجلة الأوروبية للتغذية السريرية (European Journal of Clinical Nutrition)، وكشفت النتائج أن 4% فقط من الارتباطات تشير إلى زيادة في خطر الإصابة بالأمراض، في حين لم تكن العلاقة واضحة منهجيًا في 10% من الحالات، وفي 48% من الارتباطات لم يجد الباحثون أي دليل على وجود خطر، في حين ارتبط استهلاك الحليب ومنتجاته بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض في 38% من الحالات.
وحسب الدراسات، فإن الأشخاص الذين يستهلكون الحليب أو الجبن بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان القولون والثدي والمثانة والكبد والمبيض، بالإضافة إلى ذلك ينخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا يرتبط تناول منتجات الألبان بزيادة الوزن أو السمنة، بل يبدو أن مستهلكيها أقل عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
ووفقًا لهذه التقارير، فإن النتائج تبقى إحصائية ولا تثبت أن الحليب هو السبب المباشر لهذه التأثيرات الوقائية، ولكنها تدحض مزاعم أن الحليب ضار بالصحة، وتوصي الجمعية الألمانية للتغذية (DGE) بتناول ما يعادل نصف لتر من الحليب يوميًا، سواء عبر شربه مباشرة أو من خلال الجبن واللبن الرائب (الزبادي).

تعليقات