مكتبة الإسكندرية تصدر موسوعة علمية حول تاريخ وتراث مدينة الإسكندرية

مكتبة الإسكندرية تصدر موسوعة علمية حول تاريخ وتراث مدينة الإسكندرية

أطلقت مكتبة الإسكندرية مؤخراً كتاباً موسوعياً يحمل عنوان الإسكندرية المدينة والأسطورة، وذلك عبر مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط، ليقدم للقارئ رحلة معرفية شاملة توثق تاريخ المدينة منذ النشأة وحتى العصر الحديث. يأتي هذا العمل الضخم بمشاركة نخبة من كبار العلماء والخبراء الدوليين، ليضع بين يدي المهتمين بالتاريخ والحضارة مرجعاً أكاديمياً يفكك أسرار المدينة التي شكلت جسراً للثقافات عبر العصور.

موسوعة تاريخية في 14 مقالاً

يعد الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية، حيث يتألف من أربعة عشر مقالاً علمياً موزعة بدقة على ستة أجزاء رئيسية. وقد أشرف على تصدير الكتاب الدكتور أحمد عبد الله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، بمشاركة فاعلة من قامات علمية بارزة مثل الدكتور مصطفى العبادي والدكتور إسماعيل سراج الدين، الذين قدموا رؤى تحليلية عميقة حول تطور هوية المدينة.

تعكس هذه الموسوعة المسيرة التاريخية للمدينة، بدءاً من تحولها إلى عاصمة للمملكة البطلمية في عام 305 قبل الميلاد، وصولاً إلى الفتح العربي عام 641 ميلادي وما تلاه من تحولات كبرى. يهدف هذا الجهد التوثيقي إلى ربط المواطن بجذوره الحضارية، وفهم كيف استطاعت الإسكندرية أن تظل مركزاً للإشعاع الفكري رغم تغير الحكام والحضارات.

رحلة من راكوتيس إلى العصر الحديث

يغوص الكتاب في تفاصيل دقيقة حول التراث العمراني والفكري، حيث يستعرض في أجزائه الأولى أصول المدينة وقرية راكوتيس التي سبقت التأسيس التاريخي، بالإضافة إلى مناقشة فرضيات حول مصير قبر الإسكندر الأكبر المفقود. كما يسلط الضوء على معالم تاريخية خالدة، منها:

  • فنار الإسكندرية العظيم.
  • مكتبة الإسكندرية القديمة.
  • مؤسسة المتحف أو الموسيون.
  • الحياة الفلسفية للمفكر فيلون السكندري وهيباتيا.

تراث عالمي يلهم الأجيال

لا يكتفي الكتاب بالسرد التاريخي، بل يمتد ليشمل دراسات تحليلية حول الشخصيات المؤثرة مثل كليوباترا السابعة، وتأثير المدارس الأفلاطونية المحدثة في الفكر العالمي. كما يخصص الكتاب حيزاً واسعاً لمناقشة التنوع الثقافي في العصرين اليوناني والروماني، وكيف تحولت المدينة إلى بوتقة انصهرت فيها المعتقدات والفنون.

يختتم الدكتور إسماعيل سراج الدين العمل بمقال يستشرف الجوانب الحديثة للمدينة الكوزموبوليتانية، مؤكداً أن الإسكندرية لم تكن مجرد مدينة، بل رمزاً حضارياً لا يزال تأثيره ممتداً حتى يومنا هذا. يمثل هذا الإصدار فرصة ذهبية للباحثين والقراء لامتلاك رؤية بانورامية متكاملة عن مدينة أسطورية غيرت مجرى تاريخ المعرفة الإنسانية.

كاتب وصحفي محترف، متخصص في التغطية الإخبارية والتحليلات الموضوعية. يلتزم بتقديم محتوى دقيق يعتمد على تقصي الحقائق والمصادر الموثوقة، مع اتباع أعلى المعايير المهنية في العمل الصحفي والتحريري. يركز في كتاباته على تقديم رؤية شاملة وواضحة تضع القارئ في قلب الحدث بكل حيادية.