الحياة الزوجية رحلة طويلة، مليئة بالتحديات واللحظات السعيدة على حد سواء، ولا شك أن الكلمات التي نختارها لشركائنا تلعب دورًا محوريًا في رسم مسار هذه الرحلة. فكلمة واحدة قادرة على بناء جسور من المودة، أو هدم صرح العلاقة بأكمله. لذلك، من الضروري اختيار كلماتنا بعناية فائقة، ففيها يكمن سر دوام الحب أو تلاشيه.
في هذا السياق، أشار تقرير هام نشره موقع “YourTango” إلى عبارة سحرية تستطيع كشف النقاب عن مستقبل أي علاقة زوجية، سواء كان النجاح حليفها أو الفشل مصيرها. هذه العبارة البسيطة، التي قد تبدو عادية، تحمل في طياتها قوة هائلة، فهي تعكس مدى التقدير والامتنان بين الشريكين. دعونا نتعمق في فهم هذه العبارة وتأثيرها.
“شكرًا لك”: مفتاح الحفاظ على الود الزوجي
أكد علماء النفس، بعد دراسة دقيقة شملت أكثر من 40 ألف زوج، أن عبارة واحدة تتنبأ بشكل فعّال بمدى استمرارية العلاقة أو انهيارها، وهي كلمة “شكرًا لك”. وقد كشفت هذه الدراسة الواسعة، التي أجراها عالما النفس الأمريكيان الدكتور جون جوتمان والدكتورة جولي شوارتز جوتمان، أن هذه العبارة البسيطة بمثابة حجر الزاوية في بناء علاقة زوجية ناجحة ومستقرة.
يوضح الدكتور جوتمان هذه الفكرة قائلاً: “العلاقة الناجحة تتطلب بيئة تزدهر فيها ثقافة التقدير الحماسية. يجب أن نكون ماهرين في ملاحظة الإيجابيات التي يقوم بها شركاؤنا، بنفس القدر الذي نلاحظ به الأخطاء. لكن للأسف، من السهل جدًا الوقوع في فخ التركيز فقط على ما لا يفعله الشريك، مما يخلق إحساسًا بأنك الشخص الوحيد الذي يبذل كل الجهد، وهذا الاعتقاد يبدأ في الترسيخ بالعقل.”
أسباب نجاح العلاقات الزوجية: قوة الامتنان
كلمة “شكرًا” تمتلك قوة هائلة في الحفاظ على قوة العلاقة وديمومتها. إن تخصيص مساحة مستمرة للامتنان داخل العلاقة يساهم بشكل كبير في تعزيز الألفة بين الشريكين، كما يعمق الشعور بالأمان العاطفي. ومع ذلك، يدرك كل من مر بتجربة علاقة طويلة الأمد أنه من الشائع جدًا الميل إلى ملاحظة أخطاء الطرف الآخر، بدلاً من التركيز على إيجابياته، والعكس صحيح.
ويتابع جوتمان شرحه موضحًا: “من السهل أن نقع في الخطأ الشائع المتمثل في رؤية ما لا يفعله شريك حياتك فقط، وهذا النمط من التفكير مدمر للغاية للعلاقات. فكثيرًا ما نعتبر الأعمال التي يقوم بها شركاؤنا من أجلنا أمورًا مسلمًا بها. على سبيل المثال، قد نقول ‘شكرًا’ لزميل في العمل أو لصديق لأنه أحضر لنا فنجان قهوة، أو فتح لنا الباب، لكن عندما يفعل شركاؤنا نفس الشيء، نصمت عن إظهار امتناننا.”
وأضاف جوتمان: “تخيل جميع اللفتات الصغيرة واللطيفة التي يقوم بها كل منكما للآخر. ربما تقوم أنت بإعداد كوب من الشاي لشريكك كل صباح، أو قد يقوم هو بإعداد وجبتك المفضلة عندما تشعر بالحزن. كم مرة تتبادلون كلمة ‘شكرًا’ في هذه المواقف؟ في الحقيقة، معظمنا يعتبر هذه اللفتات البسيطة أمرًا طبيعيًا، ويتصرف وكأن كلمة ‘شكرًا’ يجب أن تكون مخصصة فقط للمناسبات الكبيرة والخاصة. ومع مرور الوقت، قد ننسى تمامًا مدى أهمية هذه الكلمة البسيطة والقوية.”
الامتنان طريق لعلاقة زوجية سعيدة ومستمرة
لم يأتِ تأثير “شكرًا” من فراغ، فقد أظهرت دراسة أجريت عام 2017 أن الأزواج الذين يعبرون عن امتنانهم لبعضهم البعض تقل احتمالية انفصالهم بأكثر من ثلاث مرات. وتؤكد دراسة أخرى أن الأفراد الذين يشعرون بتقدير شريكهم يتمتعون بعلاقات أفضل وأكثر استقرارًا، ولديهم قدرة أكبر على مواجهة التحديات والضغوطات اليومية، سواء كانت داخلية أو خارجية.
بالنظر إلى العلاقات الإنسانية بشكل عام، فإن عبارة “شكرًا” تُعد من أقل العبارات تقديرًا واستخدامًا، على الرغم من أهميتها البالغة. فقول “شكرًا” لشريك حياتك ليس مجرد كلمة عابرة، بل هو تعبير عميق ورمز قوي يقول: “أنا أقدر وجودك في حياتي، وأرى الجهد الذي تبذله، وأشعر بالامتنان لوجودك بقربي.” هذا التعبير الصادق يعزز الروابط ويجعل الحياة الزوجية أكثر سعادة واستدامة.

تعليقات