تستأنف بعثة المجلس الأعلى للآثار أعمال الحفائر العلمية في منطقة هوارة الأثرية بمحافظة الفيوم، وذلك في محاولة استكشافية جديدة تهدف إلى كشف أسرار وتحديد بقايا قصر التيه الأسطوري المعروف بـ اللابيرنت، الذي شكل لغزاً تاريخياً حير علماء المصريات لقرون طويلة، وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي وزارة السياحة والآثار لتعزيز الاكتشافات التي تضع الفيوم على خارطة السياحة الثقافية العالمية.
كواليس البحث عن اللابيرنت
تشرف على أعمال التنقيب نخبة من قيادات المجلس الأعلى للآثار، بقيادة الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس، وبمشاركة فريق متخصص يترأسه أشرف صبحي مدير عام آثار الفيوم، مع نخبة من مفتشي الآثار الميدانيين، وتتركز الجهود الحالية حول الموقع القريب من هرم الملك أمنمحات الثالث، حيث تشير الدراسات التاريخية إلى وجود أطلال هذا المعبد الضخم الذي ذكره المؤرخ اليوناني هيرودوت في مذكراته.
وبحسب الوصف التاريخي، كان المعبد يضم 12 بهواً مسقوفاً، مقسمة بالتساوي بين الاتجاهين الشمالي والجنوبي، مع شبكة معقدة من البوابات المتقابلة، ويُقدر الباحثون أن البناء كان يتألف من 3000 حجرة، تم توزيعها مناصفة بين طوابق تحت الأرض وأخرى فوقها، إلا أن تحول الموقع إلى محجر في عصور لاحقة تسبب في اندثار الكثير من معالمه المعمارية الفريدة.
أسرار هرم الملك أمنمحات الثالث
يعد هرم هوارة، الذي يبعد حوالي 9 كيلومترات جنوب شرق مدينة الفيوم، أحد أبرز شواهد عظمة الأسرة الثانية عشرة، حيث شيد الهرم من الطوب اللبن وغطي بطبقة من الحجر الجيري، ووصل ارتفاعه الأصلي إلى 58 متراً، ويضم بين جنباته هندسة معمارية جنائزية معقدة تنتهي بحجرة الدفن.
- تعتبر حجرة الدفن تحفة هندسية منحوتة من قطعة واحدة من حجر الكوارتزيت، وتزن وحدها 110 أطنان.
- اعتمد تصميم الحجرة على نظام تأمين متطور عبر حجر ضخم يسقط بمجرد تسريب الرمال من غرف جانبية.
- رغم عبقرية التصميم، نجح لصوص المقابر قديماً في اقتحام الحجرة عبر فتحة في السقف، مما أدى إلى نهب الأثاث الجنائزي المتواجد داخلها.
تأتي أهمية هذه الحفائر في كونها تعيد تسليط الضوء على منطقة الفيوم كمركز حضاري متكامل، حيث تتجاوز قيمة الاكتشافات مجرد الحجارة والآثار، لتمثل قيمة مضافة لمنظومة التراث القومي المصري، وتساهم في إثراء المحتوى التاريخي الذي يجذب الباحثين والسياح من كافة دول العالم لاستكشاف حضارة مصر العريقة.

تعليقات