في إنجاز جديد يضاف إلى سلسلة الإنجازات المصرية، حظي المتحف المصري الكبير بإشادة عالمية واسعة من قبل صحيفة “التايمز” البريطانية المرموقة. فقد وصفته الصحيفة بأنه “الهرم الرابع” لمصر، واعتبرته ضمن عجائب الدنيا الحديثة، وهو ما يعكس المكانة الفريدة التي يحتلها هذا الصرح الحضاري العظيم.
جاء هذا التقدير الرفيع، والذي أوضحه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، ليؤكد على القيمة التاريخية والثقافية للمتحف. فهو ليس مجرد مبنى يضم آثارًا، بل هو تجربة متكاملة تأسر الحواس وتأخذ الزائر في رحلة عبر آلاف السنين من الحضارة المصرية العريقة.
المتحف المصري الكبير: صرح تاريخي بتصميم عصري
تشير صحيفة التايمز إلى أن زيارة المتحف المصري الكبير تشبه دخول صالة مطار عملاقة، ولكنها ليست خالية. بل هي مليئة عن آخرها بالتماثيل والتحف الفنية التي تعود إلى خمسة آلاف عام مضت. عند دخولك، يستقبلك تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني في القاعة الكبرى، التي تتميز بأنها مضاءة بشكل طبيعي بأشعة الشمس الساطعة.
صُمم سقف القاعة بطريقة هندسية فريدة تسمح لأشعة الشمس بالتعامد مباشرة على وجه تمثال رمسيس الثاني مرتين خلال العام، وهو ما يحاكي ظاهرة تعامد الشمس الشهيرة في معبد أبو سمبل. وتأتي هذه الظاهرة احتفالًا بعيد ميلاد الملك، مضفيةً على التجربة بعدًا روحيًا وتاريخيًا عميقًا.
أقسام المتحف كنوز لا تقدر بثمن
يوفر المتحف المصري الكبير لزواره تجربة ثرية ومتنوعة، فهو يتكون من ستة طوابق تعرض تماثيل للآلهة والملوك التي ترجع إلى ثلاثة آلاف عام مضت. يختتم المتحف عرضه بجدار زجاجي ضخم يطل على منظر خلاب للصحراء الشاسعة وأهرامات الجيزة الخالدة، وكأنها خلفية طبيعية تزيد من فخامة المعروضات.
يعتبر المتحف مستودعًا للتاريخ، حيث يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية نادرة. من هذه القطع، يتاح للجمهور مشاهدة 50 ألف قطعة أثرية معروضة بشكل منظم وتسلسلي زمنيًا. تبدأ عروض المتحف من عصور ما قبل التاريخ وتمتد لتشمل العصر اليوناني الروماني، ليقدم بذلك بانوراما شاملة للحضارة المصرية.
من أبرز ما يميز المتحف، تخصيصه لجناح كامل يعرض جميع مقتنيات الملك توت عنخ آمون الجنائزية. يبلغ عدد هذه المقتنيات 5398 قطعة فريدة، وقد تم تجميعها وعرضها لأول مرة في مكان واحد منذ اكتشافها. يسمح هذا العرض الشامل للزوار بالتعرف عن كثب على كنوز الملك الذهبي، وفهم تفاصيل الحياة الملكية والطقوس الجنائزية في مصر القديمة.
تجربة زيارة المتكاملة
يتجاوز نجاح المتحف المصري الكبير مجرد كونه صرحًا ضخمًا، فهو يكمن في قدرته الفائقة على استيعاب 15 ألف زائر يوميًا. يتجول الزوار في مساحات واسعة بين الخزائن الزجاجية التي تضم القطع الأثرية الثمينة، والعروض الذكية المولدة بالذكاء الاصطناعي، وأقسام الواقع الافتراضي التفاعلية، والمتاحف الفنية، والجدران التي تشبه جدران المعابد القديمة، وأماكن الاستراحة الرحبة.
كل هذا يتم دون أن يشعر الزائر بالإرهاق الناتج عن كثرة المعروضات أو الازدحام اليومي. يهدف التصميم المدروس للمتحف إلى توفير تجربة مريحة وممتعة، تسمح للجميع بالاستمتاع بالآثار دون عناء.
حتى لو لم تكن من محبي التاريخ والهواة، يظل المتحف المصري الكبير وجهة لا غنى عنها. إنه أكبر متحف يقدم حضارة واحدة على الإطلاق، ومكان نابض بالحياة يحفل بالاكتشافات والإثارة. يمكنك التجول بين كنوزه، ويفضل أن يكون برفقتك مرشد سياحي خاص ليضفي على زيارتك رونقًا خاصًا ويتعمق في الشرح.
سوف تندهش من الدقة المتناهية للمجوهرات التي صُنعت في وقت كان فيه معظم سكان العالم يعيشون على الصيد وجمع الثمار. كما ستنبهر بروعة العربات الحربية التي كان الفراعنة يخوضون بها المعارك الشرسة. إنه حقًا مكان يتيح لك رؤية التغيرات المادية والفنية والمعمارية التي طرأت على مر العصور، مع صعود وسقوط الإمبراطوريات المتعاقبة.

تعليقات