في ظل المخاوف المتزايدة من تفشي فيروس هانتا، تنقل صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أخبارًا مطمئنة عن جهود حثيثة لتطوير لقاح جديد وواعد لهذا الفيروس القاتل الذي تنتقله القوارض. يأتي هذا التطور في وقت يسارع فيه المسؤولون للتواصل مع كل من يُحتمل تعرضه للفيروس، وذلك بعد تفشيه على متن سفينة سياحية فاخرة، مما أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص.
يعمل فريق دولي من العلماء بجد على قدم وساق لتطوير هذا اللقاح، بهدف توفير حل فعال لمكافحة هذا المرض الخطير. هذا السباق العلمي نحو إيجاد لقاح ليس مجرد رد فعل على التفشي الأخير، بل هو استجابة عالمية لحاجة ماسة، خاصة وأن فيروس هانتا لا يزال يمثل تهديدًا صحيًا كبيرًا في مناطق عدة من العالم.
تطوير لقاح فيروس هانتا: سباق ضد الزمن
بدأ الباحثون عملهم على هذا اللقاح حتى قبل تفشي فيروس هانتا القاتل مؤخرًا، لكن الأحداث الأخيرة قد ضاعفت من سرعة الجهود للحصول على الموافقة عليه بشكل عاجل. يسعى العلماء لتطوير لقاح لا يحتاج للحفظ في درجات حرارة متجمدة، مما يسهل نقله وتوزيعه بشكل كبير، خاصة في المناطق النائية أو التي يصعب الوصول إليها.
تعتمد هذه العملية المبتكرة على تغليف اللقاحات بطبقات رقيقة من مواد خاصة تجعلها مقاومة للتغيرات الحرارية الشديدة. ويأمل العلماء أن تتمكن الطائرات بدون طيار من توصيل هذه اللقاحات المعالجة بالتثبيت الحراري إلى الأشخاص الأكثر احتياجًا فور حدوث أي تفشيات جديدة، مما يوفر استجابة سريعة وفعالة.
غياب علاج معتمد ولقاح لفيروس هانتا
لا يوجد حاليًا أي علاج محدد أو لقاح معتمد لفيروس هانتا، وهو ما يزيد من خطورته. إذا تطور المرض إلى متلازمة هانتا الرئوية، وهي الشكل الأكثر خطورة، يمكن أن يودي بحياة حوالي 40% من المصابين به. هذا النقص في التدخلات الطبية المحددة يبرز الأهمية البالغة للجهود الحالية لتطوير لقاح.
اللقاح الجديد يحقق استجابة مناعية “ممتازة”
قام علماء من جامعة باث بتطوير مستضد جديد يستهدف فيروس هانتا، الذي ينتمي إلى مجموعة واسعة من فيروسات هانتا. تم اختبار اللقاح مبدئيًا في المختبر وعلى الحيوانات، وقد أظهر استجابات مناعية “ممتازة” تبعًا لما ذكره متحدث رسمي. ورغم هذه النتائج المبشرة، لا يزال هناك عمل كبير ينتظر الفريق العلمي.
يتضمن هذا العمل إجراء تجارب سريرية صارمة لضمان سلامة وفعالية اللقاح قبل الموافقة عليه للاستخدام البشري. تؤكد البروفيسورة أسيل سارتبايفا، المشاركة في المشروع، أن تطوير لقاح سيكون أمرًا هائلاً، حيث سيمكننا من منع حدوث حالات الإصابة أو على الأقل تخفيف العواقب الوخيمة للعدوى. حاليًا، التدخل الطبي المبكر هو السبيل الوحيد لمواجهة الفيروس والتقليل من مخاطره.
أعراض فيروس هانتا: تشابه مع الإنفلونزا وكورونا
يخلط المرضى في كثير من الأحيان بين الأعراض المبكرة لفيروس هانتا وأعراض الإنفلونزا أو حتى فيروس كورونا. هذا الخلط يؤخر سعيهم للحصول على الدعم الطبي حتى تصل العدوى إلى مراحل متقدمة. في هذه المراحل المتأخرة، تشمل الرعاية الطبية:
- العلاج بالأكسجين لتوفير الدعم التنفسي.
- التهوية الميكانيكية في الحالات الشديدة لمساعدة الرئتين.
- غسيل الكلى لعلاج تلف الكلى والفشل الكلوي، وهو من المضاعفات المحتملة.
انتشر فيروس هانتا وأصبح محور نقاش دولي بعد تفشيه على متن السفينة “إم في هونديوس” في منتصف المحيط الأطلسي مؤخرًا. ولا يزال الخبراء غير متأكدين مما إذا كان التفشي ناجمًا عن تلوث القوارض على متن السفينة نفسها، أم أن الركاب قد تعرضوا للفيروس قبل الصعود إليها.
تشير تقارير جديدة إلى أن بعض الركاب ربما يكونون قد زاروا مكب نفايات خلال رحلة لمراقبة الطيور قبل إبحار السفينة، مما قد يكون سبب تعرضهم للفيروس. في حال صحة هذه الفرضية، لم يكن ليظهر عليهم أي توعك إلا بعد حوالي أسبوع، وهو الوقت الذي تكون فيه السفينة قد أبحرت بالفعل، مما يعقد عملية تتبع مصدر العدوى.
كيف يصبح الفيروس قاتلًا؟
يؤدي فيروس هانتا في كثير من الأحيان إلى مرضين أشد خطورة يصيبان الرئتين أو الكليتين، مما قد يسبب فشلًا في الأعضاء وحتى الوفاة. يبدأ كلا المرضين عادةً بأعراض تشبه الإنفلونزا:
- الحمى.
- التعب الشديد.
- آلام العضلات.
في المراحل المبكرة، قد يشعر المصابون بتعب أكثر من المعتاد قبل ظهور الحمى وآلام العضلات. ثم، ووفقًا لسلالة فيروس هانتا التي يصاب بها الشخص، يتطور المرض إلى أحد مسارين رئيسيين:
- متلازمة هانتافيروس الرئوية (HPS): تؤثر بشكل أساسي على الرئتين.
- الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية (HFRS): تؤثر على الكلى وتسبب نزيفًا.
بشكل عام، تميل السلالات الآسيوية إلى التطور إلى متلازمة النزف الكلوي الأقل خطورة. ومع ذلك، ليس كل من يصاب بفيروس هانتا يصاب بمرض خطير، وبعض الأشخاص قد لا تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق، مما يجعل اكتشافه صعبًا.
حاليًا، يخضع شخصان بريطانيان للعزل الذاتي في المنزل بعد نزولهما من القارب قبل وصوله إلى وجهته النهائية، بينما لا يزال 20 شخصًا آخر على متنه في انتظار إعادتهم إلى أوطانهم خلال الأيام القليلة المقبلة.
تحديات انتشار فيروس هانتا
بخلاف بعض سلالات الفيروس، تتمتع سلالة الأنديز – التي تم تحديدها على متن السفينة المنكوبة – بقدرة عالية على الانتشار. هذا الأمر يثير مخاوف جدية من احتمال انتشار المرض في جميع أنحاء العالم، مما يجعل تطوير اللقاح ضرورة قصوى للحد من تفشي أوسع نطاقًا.
انتشر فيروس الفئران القاتل بهذه السرعة على متن سفينة سياحية، في وقت كان الركاب العالقون يتوسلون للسماح لهم بالنزول قبل أن تظهر عليهم الأعراض المؤلمة. يعمل المسؤولون الآن بجد على الاتصال بعشرات الركاب الذين نزلوا بالفعل من السفينة لتشجيعهم على إجراء اختبار للكشف عن فيروس هانتا، وإذا لزم الأمر، عزل أنفسهم لمنع المزيد من الانتشار المحتمل.
أعراض فيروس هانتا قد تستغرق أسابيع للظهور
قد تستغرق أعراض فيروس هانتا ما يصل إلى ثمانية أسابيع كاملة للظهور، وغالبًا ما تظهر في البداية على شكل أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا العادية. ومع ذلك، يمكن أن تتطور هذه الأعراض بسرعة وبشكل مفاجئ لتصبح قاتلة، مما يؤدي إلى الفشل الكلوي الحاد والنزيف الداخلي الخطير. هذه الفترة الطويلة للحضانة هي التي تعقد الأمور، وتخلق فرصة للفيروس للانتشار دون اكتشافه حتى فوات الأوان، مما يجعل تتبع الحالات والسيطرة على العدوى تحديًا كبيرًا أمام السلطات الصحية.

تعليقات