طوى مؤتمر الحوار الوطني صفحة جديدة من تاريخ سوريا، بعدما دارت خلال يومين من الانعقاد نقاشات بين أطياف المجتمع السوري بهدف صياغة وجه جديد لنظام حكم ومرحلة ما بعد نظام البعث الذي حكم البلاد ما يزيد على خمسة عقود متتالية.

وأعلن المؤتمر مخرجاته عبر بيان ختامي مساء الثلاثاء الـ25 من فبراير (شباط) بحضور ما يقارب 600 مشارك بقصر الرئاسة، وافتراضياً عبر موقع المؤتمر الرسمي عبّر 10 آلاف شخص عن آراء وتطلعات حقوقية وقانونية وغيرها من المبادئ والمحددات التي أعلنتها اللجنة التحضيرية في وقت سابق.

مخرجات المؤتمر

أبرز ما جاء في البيان تمسك المؤتمر بالحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية وسيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي شكل من أشكال التقسيم، وحصر السلاح بيد الدولة، وبناء جيش وطني احترافي، واعتبار أي فصيل مسلح خارج المؤسسات الرسمية جماعة خارجة على القانون.

وفي سياق تلاوتها للبيان الختامي أعلنت عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر هدى الأتاسي مجموعة توصيات منها الإسراع بإعلان دستوري موقت يتناسب مع متطلبات المرحلة ويسد الفراغ الدستوري، وضرورة الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي الموقت ليضطلع بمهمات السلطة التشريعية وفق معايير الكفاءة والتمثيل العادل، مع تشكيل لجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد يحقق التوازن بين السلطات ويرسخ قيم العدالة والحرية والمساواة ودولة القانون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدد البيان على ترسيخ الحرية كقيمة عالية في المجتمع باعتبارها مكسباً غالياً دفع الشعب السوري ثمنه من دمائه، وضمان حرية الرأي والتعبير واحترام حقوق الإنسان، ودعم حقوق المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة، وتعزيز دور الشباب في الدولة والمجتمع، إضافة إلى ترسيخ مبدأ المواطنة ونبذ أشكال التمييز كافة على أساس العرق والدين والمذهب، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بعيداً من المحاصصة العرقية الدينية، وتحقيق العدالة الانتقالية من خلال محاسبة المسؤولين.

ومن اللافت للنظر أن الأتاسي نوهت، انطلاقاً من مبدأ تحقيق الشفافية، إلى تجهيز تقرير تفصيلي يعرض مشاركات وآراء الحضور من مختلف المناطق الجغرافية السورية.

انتقادات ورد

لكن المؤتمر واجه انتقادات من بعض الناشطين، الذين عابوا عليه انطلاقته السريعة، مؤكدين أنه خطوة لا تخلو من الاستعجال، إذ لم يتمكن عدد من المدعوين من الحضور، وهم حالياً خارج سوريا مثل جورج صبرا، أو مرح البقاعي المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية.

في المقابل يرى الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة سالم المسلط، أن “الاجتماع انعقد في سوريا للمرة الأولى منذ عقود من دون وجود عناصر أمن واستبداد”.

واعتبر رئيس منظمة “مدنيون من أجل العدالة والسلام” فراس المصري أنه “منذ تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر طاولتها الانتقادات، وهذا متوقع، فمهما كان عددها أو ضمت من شخصيات ستنال اعتراضات، لكن الشيء الإيجابي هو أننا نشهد زمناً بات فيه السوريون يعترضون”.

 

في الأثناء عارضت الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشمال شرقي سوريا مؤتمر الحوار، وأكدت عبر بيان لها أنها لن تكون جزءاً من مخرجاته، ودعت إلى حوار وطني شامل لا يقصي أحداً، كما وصفت المؤتمر بأنه “مخيب للآمال ولا يعكس تطلعات السوريين ويعيد إنتاج السياسات التي ناضلوا لإنهائها”.

وتساءل السياسي السوري أيمن عبد النور المقيم في الولايات المتحدة عن سبب اختيار شخصيات من غير الجنسية السورية (منها عراقي ولبناني) لتمثيل ما قيل عنه في قاعة المؤتمر إنه الحضور المسيحي في مؤتمر الحوار السوري، والحديث حول أن من اختارهم قصد ذلك كي لا يكون هناك وجه مسيحي سوري بارز يتحدث عن هموم المسيحيين.

أخطاء تنظيمية

يأتي ذلك وسط تحفظ السلطات في دمشق، التي رفضت مقترحات قدمتها الأمم المتحدة للمساعدة في المؤتمر، على رغم حضور المبعوث الأممي غير بيدرسون إلى العاصمة دمشق، إذ أعلن من جهته تشكيل حكومة انتقالية تضم أطياف المجتمع السوري كافة، وأنها ستكون شاملة، ومن المتوقع إعلانها مطلع شهر مارس (آذار) المقبل.

في غضون ذلك شهد المؤتمر أخطاء تنظيمية، أبرزها أثناء دعوة رئيس الجمهورية لمصافحة أعضاء المؤتمر، إذ استأذن مقدم المؤتمر رئيس الجمهورية أحمد الشرع لمصافحة الحضور من دون تحديد مكان مناسب ومنظم بطريقة بروتوكولية، مما أثار فوضى عارمة في القاعة التي غصت بأعضاء المؤتمر الذين تدفقوا لمصافحة الشرع، وسبق ذلك الخطأ في تعريف اسم عضو اللجنة التحضيرية.

وكانت الرئاسة السورية شكلت في الـ12 من فبراير (شباط) الماضي اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني في سوريا، وعقدت اللجنة جلسات حوارية في العاصمة دمشق والمحافظات السورية وسط مقاطعة من الإدارة الذاتية الكردية، ونالت هذه اللقاءات انتقادات واسعة، إذ تحدث مراقبون عن تكتم حول مواعيد الجلسات، وغموض من اللجنة المنظمة حول الشخصيات المشاركة بالجلسات الحوارية، وطريقة اختيار هذه الشخصيات، والقائمة النهائية التي اختيرت للمشاركة، من دون توضيح من الإدارة الجديدة أو اللجنة التحضيرية حول طريقة الاختيار، في حين فرض اللون الواحد من قوى الثورة وجوده الغالب ضمن أعضاء المؤتمر الوطني الذي ينتظر السوريون منه كثيراً لا سيما في ما يخص التأسيس لدستور جديد للبلاد.

نقلاً عن : اندبندنت عربية