مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتزايد حدة الجدل حول مسارين رئيسيين يهددان جوهر البطولة وهويتها الجماهيرية. فمن جهة، يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقادات حادة بسبب الارتفاع غير المسبوق في أسعار تذاكر المباريات، بينما تبرز على الساحة مخاوف جدية من إضرابات عمالية محتملة في المدن المضيفة، وتحديداً في لوس أنجلوس.
تذاكر المونديال الأغلى في التاريخ تثير غضب الجماهير
أثار قرار الفيفا بزيادة أسعار تذاكر نهائي مونديال 2026 ليجعلها الأغلى في تاريخ البطولة موجة واسعة من الاستياء. ولم يقتصر الأمر على المباراة الختامية، بل شمل بيع مليوني تذكرة في مراحل مبكرة بأسعار مرتفعة، تبعها مضاعفة لبعضها لاحقاً، وهو ما يطرح تساؤلات أخلاقية حول توجهات المنظمة الكروية الأبرز عالمياً. ويثير هذا التوجه مخاوف من أن تتحول كرة القدم العالمية إلى سلعة حصرية للأثرياء فقط، مما يحرم الجماهير الحقيقية من الطبقتين المتوسطة والعاملة، التي تشكل روح الملاعب ومصدر الشغف، من حضور هذا الحدث الكوني. ويعتبر كثيرون أن هذه السياسات تحول الفيفا من مؤسسة تسعى لتطوير اللعبة إلى ما يشبه “بنك استثماري” يسعى لتحقيق أقصى الأرباح على حساب أصالة اللعبة وشعبيتها.
تهديدات بالإضراب العمالي في لوس أنجلوس
بالتوازي مع جدل الأسعار، يلوح في الأفق تهديد حقيقي بالإضرابات العمالية، خاصة في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، إحدى المدن المضيفة الرئيسية. فقد طالبت نقابة “يونايت هير لوكال 11” الاتحاد الدولي لكرة القدم بضرورة إبعاد إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية عن أي دور في عمليات مونديال 2026 في المدينة، محذرة من تصعيد عمالي قد يصل إلى الإضراب في حال عدم الاستجابة لمطالبها.
وأوضحت النقابة، التي تمثل الطهاة والعاملين في ملعب سوفي، أن عدداً كبيراً من العمال لا يزالون دون عقود عمل مع اقتراب موعد البطولة. وتتركز المطالب الرئيسية للنقابة على عدة نقاط محورية:
- التزام علني بعدم إسناد أي دور لإدارة الهجرة والجمارك وحرس الحدود خلال البطولة.
- ضمان حماية وظائف العاملين المنضوين تحت لواء النقابة وتحسين ظروف عملهم.
- دعم توفير سكن ميسور التكلفة للعاملين في قطاع الضيافة.
- ضمانات بعدم استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة تؤدي إلى إلغاء وظائف أعضائها.
ولم يرد الفيفا أو ممثلو ملعب سوفي على الفور على هذه المطالب، مما يزيد من حالة الغموض والتوتر قبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة. ومن المقرر أن تستضيف لوس أنجلوس ثماني مباريات ضمن كأس العالم، تبدأ بلقاء الولايات المتحدة أمام باراغواي في الثاني عشر من يونيو.
إن التحديات المتمثلة في ارتفاع تكاليف حضور المونديال والمخاوف العمالية تُلقي بظلالها على استعدادات كأس العالم 2026، مما يستدعي تدخلاً سريعاً وحلولاً شاملة للحفاظ على الطابع الجماهيري والعدالة الاجتماعية للحدث الكروي الأضخم عالمياً.

تعليقات