في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً كبيراً بعيداً عن نموذجها التقليدي القائم على الأصول القليلة واقتصاد العمل المؤقت، أعلنت شركة أوبر عن استثمار مليارات الدولارات لشراء آلاف السيارات ذاتية القيادة ودمجها ضمن شبكة خدمات النقل الذكي العالمية التي تقدمها. هذا القرار، الذي يأتي في ظل منافسة متزايدة وتحديات اقتصادية، يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار عملاق النقل التشاركي.
وفقاً لتقارير حديثة، تتجاوز قيمة هذه الصفقة الاستثمارية الضخمة 10 مليارات دولار، وتشمل أيضاً حصول أوبر على حصص في الشركات المطورة لهذه المركبات ذاتية القيادة التي ستنضم قريباً إلى أسطولها. هذا النهج يهدف إلى حماية أوبر من التقلبات المحتملة التي قد تنجم عن الانتشار المتزايد لسيارات الأجرة ذاتية القيادة حول العالم، وفي الوقت ذاته يعزز مكانتها كمنصة رائدة تعرض خدمات النقل الذكي من مختلف الشركات المصنعة، بدلاً من الاعتماد على مورد واحد.
توسعات طموحة لمواجهة تحديات السوق
تعتزم أوبر إطلاق خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة في 15 مدينة مختلفة خلال عام 2026، مع خطط طموحة للتوسع لتشمل 28 مدينة حول العالم بحلول عام 2028. هذه التوسعات تأتي في وقت شهدت فيه أسهم أوبر تراجعاً ملحوظاً، تجاوز 23% خلال الأشهر الستة الماضية، بالتزامن مع نمو وتوسع شركات السيارات ذاتية القيادة المنافسة مثل “وايمو” و”تسلا” و”زوكس” التابعة لشركة أمازون الأمريكية.
يُعتقد أن هذا الاستثمار هو بمثابة استجابة مباشرة لتأثير هذه المنافسة المتزايدة. فبدلاً من أن تكون مجرد وسيط بين السائقين والركاب، تسعى أوبر لتصبح لاعباً رئيسياً في ملكية وتشغيل أسطولها الخاص من المركبات، مما يمنحها سيطرة أكبر على التكاليف والعمليات، ويضعها في موقع أفضل للاستفادة من مستقبل النقل ذاتي القيادة.
تفاصيل الاستثمار وأبعاده المستقبلية
يكشف تقرير صادر عن صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن استثمار أوبر ينقسم إلى جزئين رئيسيين: 2.5 مليار دولار في شكل أسهم ضمن شركات تطوير السيارات ذاتية القيادة، وأكثر من 7.5 مليار دولار مخصصة لامتلاك الأسطول الفعلي من المركبات ذاتية القيادة. هذا التوزيع يعكس رؤية أوبر الشاملة للتحول، حيث لا تكتفي بامتلاك التكنولوجيا فحسب، بل تسعى أيضاً لامتلاك وسائل تشغيلها.
يعلق المحللون على هذه الخطوة بأنها مجرد البداية لتغيير جذري في هوية أوبر ونموذج عملها، وأنها تمثل تمهيداً لتقديم أسطول كامل من السيارات المملوكة للشركة. هذا التحول قد يغير ديناميكيات سوق النقل التشاركي بشكل كبير، ويضع أوبر في مقدمة الشركات التي تستعد للمستقبل الذي تهيمن عليه المركبات ذاتية القيادة.
السيارات ذاتية القيادة المستهدفة
تشمل خطط أوبر لدمج السيارات ذاتية القيادة مركبات من شركات عالمية رائدة. وتشمل هذه السيارات الخاصة بشركة “بايدو” الصينية، و”ريفيان” الأمريكية، و”لوسيد” الأمريكية. هذا التنوع في المصادر يؤكد سعي أوبر لبناء أسطول مرن ومتطور يعتمد على أحدث التقنيات المتاحة في السوق، لتقديم خدمة فائقة الجودة والأمان لعملائها في المدن المستهدفة.

تعليقات