صور “مارس إكسبريس” تكشف رمادًا بركانيًا قديمًا يكتسح سطح المريخ

صور “مارس إكسبريس” تكشف رمادًا بركانيًا قديمًا يكتسح سطح المريخ

كشف مسبار المريخ الأوروبي، “مارس إكسبريس”، تفاصيل مذهلة عن التغيرات الجيولوجية التي يشهدها الكوكب الأحمر على مرّ العقود، فالتقط صورًا عالية الدقة لقاع بحر قديم، مما يقدم أدلة جديدة لعلماء الفضاء، على الطبيعة الديناميكية لهذا الكوكب القريب.

وتُجرد هذه الصور، التي التقطتها الكاميرا المجسمة عالية الدقة، طبقات من الأسرار الجيولوجية لسهل “يوتوبيا بلانيتيا” الشاسع في شمال المريخ، والذي يمتد على مسافة 3300 كيلومتر، الأمر الذي يعزز فهمنا لتاريخ المريخ المائي الغني.

سهل يوتوبيا بلانيتيا: تاريخ مائي عريق

يُعتقد أن سهل يوتوبيا بلانيتيا، حسب موقع “space”، نشأ منذ حوالي 4.1 إلى 4.3 مليار سنة، نتيجة اصطدام كوكب قزم صغير، وتؤكد هذه الفرضية الأبحاث التي تتبعت أصول هذه المنطقة الجيولوجية الفريدة من نوعها.

وبعد هبوط المركبة الصينية “تشورونج” في عام 2021، عُثر على أدلة قوية على وجود رواسب ساحلية في خط ساحلي قديم، مما يشير إلى أن يوتوبيا بلانيتيا كانت في الماضي مليئة بكمية هائلة من الماء، كونت بحرًا ضخمًا، امتد إلى حوض “فاستيتاس بورياليس” المجاور.

ولعل الأكثر إثارة للدهشة، أن كميات كبيرة من الماء لا تزال موجودة تحت سطح سهل يوتوبيا بلانيتيا، على شكل جليد وتربة صقيعية، بكمية تكفي لملء بحيرة سوبيريور على الأرض، مما يجعلها منطقة حيوية ومهمة للدراسات المستقبلية.

تغيرات سطح المريخ: شهادة على نشاطه الجيولوجي

كشفت الصور الجديدة، التي التقطها مسبار مارس إكسبريس في نوفمبر 2024، عن معالم سطحية متأثرة بوجود الجليد، كما رصدت أيضًا معالم سطحية متغيرة بفعل الرياح النشطة، التي تشكيل تضاريس الكوكب بشكل مستمر.

وعندما صور مسبارا فايكينج المنطقة في أواخر سبعينيات القرن الماضي، لاحظا تباينًا كبيرًا بين درجات اللون الأحمر الكراميلي للمريخ ومادة داكنة، وهي في الأساس رماد بركاني قديم غني بمعادن مثل الأوليفين والبيروكسين، مما يضيف تعقيدًا إلى فهمنا لتكوين سطح المريخ.

وقد كشف مسبار مارس إكسبريس، كيف امتدت هذه المادة الداكنة على مساحات شاسعة من السهل، مقارنةً بالمساحة الأصغر التي غطتها في سبعينيات القرن الماضي، مما يدل على أن التغيرات الجيولوجية مستمرة على الكوكب الأحمر.

ويقول العلماء إن هذا الرماد إما أن الرياح تحمله، أو أن المادة ذات اللون الفاتح تُجرف لتكشف عن المادة الداكنة تحتها، وتُبرز هذه الصور بوضوح أن المريخ أكثر حيوية جيولوجيًا من قمرنا الذي يكاد يكون ثابتًا، مما يجعله عالمًا رائعًا للدراسة والتفكير.

الجليد الخفي والمنخفضات المسننة

تُظهر صور مركبة “مارس إكسبريس” الجديدة أيضًا دلائل واضحة على وجود جليد خفي تحت سطح المريخ، وهو الذي اكتشفه الرادار الضحل على متن مركبة “مارس ريكونيسانس أوربيتر” التابعة لناسا في عام 2016، مما يعزز فكرة وجود موارد مائية كبيرة تحت السطح.

ومع تبخر الجليد تدريجيًا، يتسبب ذلك في انهيار السطح العلوي وتكوين ما يُعرف بالمنخفضات المُسننة، وهي حفر ذات حواف مُتموجة ومُضلعة، مما يشكل تضاريس فريدة من نوعها ومثيرة للفضول.

ويمكن لهذه الحفر أن تندمج لتُشكل منخفضات أكبر، وغالبًا ما تكون قيعانها مُغطاة بأنماط مُضلعة، ناتجة عن ضغوط ناجمة عن تجمد الماء وتبخره مع تغير مناخ المريخ عبر العصور، وذلك بفعل تغيرات ميل محور الكوكب الأحمر، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم التغيرات المناخية على الكواكب الأخرى.

مدون وكاتب بمواقع إخبارية، مهتم بمتابعة آخر الأخبار وأهم الأحداث على السوشيال ميديا