يُعد فيتامين د أحد أبرز الفيتامينات الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على صحة العظام، كما أنه يلعب دورًا رئيسيًا في دعم جهاز المناعة، وتنظيم امتصاص الكالسيوم والفوسفور بشكل طبيعي. ورغم أن التونة تُعتبر من المصادر الغذائية المعروفة حاليًا لهذا الفيتامين الحيوي، فإن الدراسات الغذائية الحديثة تشير إلى وجود أطعمة أخرى تتفوق عليها من حيث القيمة الغذائية وتركيز هذا العنصر الهام.
تكمن أهمية فيتامين د في كونه عنصرًا يؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة للجسم، إذ يرتبط نقصه بزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام وارتفاع فرص ضعف المناعة، إضافة إلى اضطرابات المزاج. لذا، فإن تنويع مصادر فيتامين د يعد أمرًا ضروريًا لتجنب النقص الغذائي الحاد، خاصة مع محدودية الأطعمة الطبيعية الغنية به.
التونة: مصدر جيد لكنه غير كافٍ
تشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) إلى أن التونة تحتوي في الحصة الواحدة، التي تقدر بنحو 85 جرامًا، على ما يقرب من 4.8 ميكروجرام من فيتامين د. هذا يجعلها من المصادر الغذائية الجيدة لهذا الفيتامين بشكل عام، لكنها ليست الأعلى من بين الأطعمة الغنية به على الإطلاق.
على الرغم من قيمتها الغذائية المهمة، فإن الاعتماد على التونة وحدها لا يكفي لتغطية الاحتياج اليومي من فيتامين د، والذي يتراوح للبالغين بين 15 و20 ميكروجرام يوميًا، وذلك وفقًا للتوصيات الصحية العالمية بهذا الشأن. لذا ينبغي البحث عن بدائل إضافية.
أطعمة تتفوق على التونة في محتواها من فيتامين د
الأسماك الدهنية: أقوى مصدر طبيعي
تُعد الأسماك الدهنية من أغنى المصادر الطبيعية بفيتامين د، وتتميز بأنها تحتوي أيضًا على أحماض أوميجا 3، التي تدعم صحة القلب والدماغ بفاعلية، إلى جانب البروتين عالي الجودة الذي يحتاجه الجسم:
- سمك السلمون المرقط: يحتوي على حوالي 16.2 ميكروجرام لكل 85 جرامًا.
- السلمون الأحمر: يوفر حوالي 14.2 ميكروجرام.
- سمك أبو سيف: تتجاوز كميته 14.1 ميكروجرام.
- الماكريل: يضم حوالي 9.6 ميكروجرام.
زيت كبد الحوت: أعلى تركيز غذائي
زيت كبد الحوت يعتبر من أقوى مصادر فيتامين د على الإطلاق، إذ تحتوي ملعقة واحدة فقط منه على حوالي 34 ميكروجرام. هذه الكمية تتجاوز الاحتياج اليومي بالكامل.
يُستخدم هذا المصدر بشكل شائع كمكمل غذائي لدعم الكثير من وظائف الجسم، ومنها صحة العظام، وتقوية المناعة، وتحسين وظائف القلب والأوعية الدموية بشكل عام.
الفطر المعرض للأشعة فوق البنفسجية
بعض أنواع الفطر تمتاز بقدرتها الفريدة على إنتاج فيتامين د عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية. ويُعد الفطر عمومًا من المصادر النباتية النادرة لفيتامين د، مما يجعله خيارًا مهمًا جدًا للنباتيين الباحثين عن هذا الفيتامين:
- فطر الكريمني: يوفر حوالي 23 ميكروجرام لكل كوب.
- فطر البورتوبيلو: يحتوي على حوالي 15.9 ميكروجرام.
السلمون المعلب
يُعد السلمون المعلب خيارًا عمليًا واقتصاديًا في نفس الوقت، إذ يوفر حوالي 12.3 ميكروجرام لكل حصة. كما أنه يحافظ على قيمته الغذائية بشكل جيد جدًا خلال عمليات التعليب المختلفة، مما يجعله إضافة قيمة لنظامك الغذائي.
بيض الأسماك (الكافيار)
يحتوي بيض الأسماك على أكثر من 10 ميكروجرام من فيتامين د لكل حصة، إضافة إلى كونه غنيًا بالبروتين والدهون الصحية والمعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم لبناء نفسه.
مصادر غذائية مدعمة بفيتامين د
أوضحت استشاري التغذية العلاجية شيماء خفاجي، في تصريحات خاصة لـ”الوطن”، أنه نظرًا لندرة المصادر الطبيعية لفيتامين د، فإن العديد من الأنظمة الغذائية تعتمد أساسًا على الأطعمة المدعمة به، والتي يتم إضافته إليها لتعويض هذا النقص:
- الحليب المدعم: وهو من الخيارات الشائعة لتعويض النقص.
- الحليب النباتي: مثل حليب الصويا، اللوز، والشوفان.
- عصير البرتقال المدعم: يوفر كميات جيدة من الفيتامين.
ورغم أن هذه المصادر قد تحتوي على كميات أقل من الأسماك الدهنية، إلا أنها تساهم بشكل كبير في سد الاحتياج اليومي من فيتامين د، وتعد إضافة مهمة للنظام الغذائي المتوازن.
الاحتياج اليومي من فيتامين د
وأشارت خفاجي إلى عدد من التوصيات الصحية المتعلقة بالاحتياج اليومي لفيتامين د، والتي تختلف حسب الفئة العمرية والحالة الصحية:
- البالغون: يحتاجون إلى 15 إلى 20 ميكروجرام يوميًا.
- كبار السن: قد يحتاجون إلى جرعات يومية أعلى.
- الأطفال: تختلف احتياجاتهم حسب العمر والحالة الصحية الخاصة بكل طفل، ولذا يفضل استشارة الطبيب.
أهمية تنويع مصادر فيتامين د
لا يُنصح بالاعتماد على مصدر غذائي واحد فقط للحصول على فيتامين د، بل يجب تنويع النظام الغذائي بشكل واسع لضمان الحصول على مستويات كافية من هذا الفيتامين يوميًا:
- الأسماك: باختلاف أنواعها، وخاصة الدهنية.
- الفطر: مع الحرص على الأنواع المعرضة للشمس.
- الأطعمة المدعمة: كالمنتجات الألبانية والعصائر.
- المكملات عند الحاجة: بعد استشارة الطبيب المختص.

تعليقات