إنتل تحقق قفزة تاريخية بأسهمها بدعم من رقائق الذكاء الاصطناعي

إنتل تحقق قفزة تاريخية بأسهمها بدعم من رقائق الذكاء الاصطناعي

سجلت أسهم شركة إنتل ارتفاعًا قياسيًا تجاوز 24% في يوم واحد، لتصل إلى مستويات تاريخية لم تشهدها منذ عصر “الدوت كوم” عام 2000. جاء هذا الصعود الملفت بعد إعلان الشركة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026، متجاوزة بذلك توقعات “وول ستريت” بشكل كبير، وذلك بفضل الطلب الاستثنائي على معالجاتها المركزية، والتي أصبحت مدعومة بشكل فعال بتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتطورة.

يعكس هذا النهوض تحولًا جوهريًا في مسار إنتل، التي واجهت تحديات كبيرة في السنوات الماضية. فقد أصبحت وحدات المعالجة المركزية (CPU) التابعة لها مكونًا أساسيًا وحيويًا في مراكز البيانات، التي تعتبر المحرك الرئيسي لنماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في مراحل الاستدلال والوكلاء الذكيين. ونتيجة لذلك، ارتفع سعر السهم إلى حوالي 83 دولارًا، مما دفع القيمة السوقية للشركة لتتجاوز 416 مليار دولار أمريكي، وسط تفاؤل كبير من المحللين باستمرار نمو هذا الطلب الهائل على أجهزة الذكاء الاصطناعي.

إيرادات قوية وتوقعات متفائلة: 13.6 مليار دولار في الربع الأول

وفقًا لتقرير نشر على موقع “رويترز” الإخباري، أعلنت إنتل عن إيرادات بلغت 13.6 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026. يمثل هذا الرقم ارتفاعًا بنسبة 7% مقارنة بالعام السابق، ومتجاوزًا تقديرات المحللين التي كانت تتوقع أن تبلغ الإيرادات 12.39 مليار دولار فقط.

كما حققت الشركة ربحًا معدلًا قدره 29 سنتًا للسهم الواحد، وهو ما يتجاوز التوقعات بشكل كبير التي كانت تشير إلى ربح 2 سنت فقط. وأشار المدير المالي، ديفيد زينسنر، إلى أن الطلب على رقائق الـ CPU كان “غير مسبوق” بهذا الشكل، لدرجة أن الشركة باعت رقائق كانت قد أُلغيت في السابق بسبب ضعف الطلب في الفترات الماضية.

وارتفعت إيرادات قطاع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بنسبة 22%، لتصل إلى 5.1 مليار دولار. هذا الارتفاع مدفوع بشكل كبير بطلب شركات خدمات الذكاء الاصطناعي على معالجات إنتل التي تدعم أعباء العمل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

وقدمت الشركة توقعات إيجابية قوية للربع الثاني من العام، متوقعة إيرادات تتراوح بين 13.8 و 14.8 مليار دولار. هذه التوقعات دفعت أكثر من 23 وسيطًا ماليًا إلى رفع أهداف أسعار أسهم إنتل، مما يعكس الثقة المتزايدة في أدائها المستقبلي.

تفاصيل مالية وتقنية لنتائج إنتل: كفاءة التوريد ودور الـ CPU في الذكاء الاصطناعي

أظهرت النتائج المالية الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في كفاءة التوريد لدى إنتل. كان من الممكن أن تكون الإيرادات أعلى أيضًا لو توفرت كميات أكبر من الرقائق، مما يشير إلى أن الطلب تجاوز حتى قدرة الشركة على الإنتاج في بعض الأحيان.

يأتي هذا النجاح في وقت حاسم يشهد فيه الذكاء الاصطناعي انتقالًا مهمًا. فبعد أن كانت مرحلة التدريب تهيمن عليها وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) مثل تلك التابعة لشركة إنفيديا، ينتقل الذكاء الاصطناعي الآن إلى مرحلة الاستدلال والتطبيقات اليومية.

في هذه المرحلة الجديدة، تلعب وحدات المعالجة المركزية (CPUs) دورًا حاسمًا وأساسيًا في معالجة الاستعلامات وتشغيل الوكلاء الذكيين بكفاءة عالية. وهذا يضع إنتل في موقع متميز للاستفادة من هذا التحول التكنولوجي الكبير.

وأكد الرئيس التنفيذي، ليب-بو تان، على استراتيجية التحول الحالية للشركة. وتشمل هذه الاستراتيجية تحسين عمليات التصنيع وشراكات جديدة، مثل انضمام إنتل إلى مشروع “تيرافاب” التابع لإيلون ماسك، بالإضافة إلى تعزيز خدمات التصنيع المعروفة باسم “فاوندري”. وقد ساهمت تحسينات التصنيع المتقدمة هذه في زيادة قدرة إنتل على تلبية الطلب المتزايد والمتنامي.

تأثير إنتل على السوق والمنافسين والمستقبل: زخم متواصل

أدى الارتفاع الصاروخي لأسهم إنتل إلى دفع قطاع أشباه الموصلات بأكمله إلى مستويات غير مسبوقة. حيث ارتفعت أسهم منافسين رئيسيين مثل AMD و Arm بنسب ملحوظة تأثرًا بهذا الزخم الإيجابي في السوق.

يرى عدد من المحللين في كبرى المؤسسات المالية مثل “سيتي جروب” و “إتش إس بي سي” وغيرهم أن إنتل تستفيد الآن بشكل كبير من النمو المطرد في الطلب على الأجهزة الداعمة للذكاء الاصطناعي. وهذا يعزز جهود الإنعاش المستمرة التي تبذلها الشركة تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد.

ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر الذي يواجه إنتل هو مواجهة نقص التوريد المؤقت، حيث تعمل الشركة جاهدة على زيادة الإنتاج لتلبية هذا الطلب الهائل، وتستخدم في سبيل ذلك طرقًا غير تقليدية ومبتكرة. في المستقبل، قد يؤدي هذا الزخم القوي إلى تعزيز مكانة إنتل الرائدة في سوق أشباه الموصلات بشكل أكبر.

خاصة مع التزايد المستمر في الاعتماد على وحدات المعالجة المركزية (CPUs) في البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، مما يفتح آفاقًا جديدة تمامًا للنمو الاقتصادي والتقني في قطاع التكنولوجيا ككل.