سكريات الأمعاء قد تسبب الخرف والتصلب الجانبي الضموري.. دراسة جديدة

سكريات الأمعاء قد تسبب الخرف والتصلب الجانبي الضموري.. دراسة جديدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن خيط رفيع يربط بين عالمنا الداخلي المعقد المتمثل في بكتيريا الأمعاء، وبين أمراض عصبية خطيرة مثل التصلب الجانبي الضموري (ALS) والخرف الجبهي الصدغي (FTD). الدراسة أشارت إلى أن طريقة معالجة هذه البكتيريا للسكريات قد تكون السبب وراء التهاب مزمن يساهم في ظهور وتطور هذه الأمراض.

كما أن التصلب الجانبي الضموري والخرف الجبهي الصدغي هما مرضان مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، وقد تتشابه أعراضهما في بعض الأحيان، حيث يشترك كلاهما في تدهور الخلايا العصبية داخل الدماغ. هذا التدهور يؤثر على حركة العضلات في حالة التصلب الجانبي الضموري، بينما في الخرف الجبهي الصدغي، تتضرر الخلايا العصبية بشكل يؤثر على السلوك، اللغة، وأحيانًا الحركة.

اكتشاف علمي جديد حول سبب الأمراض العصبية

لطالما بحث العلماء عن السبب الجذري وراء هذه الأمراض العصبية المعقدة. لذلك، انطلق فريق من الباحثين من جامعة كيس ويسترن ريزيرف في الولايات المتحدة في رحلة بحث علمية معمقة لفهم هذه العلاقة. وقد كشفت دراستهم، التي نُشرت مؤخرًا عن نتائج قد تغير نظرتنا لهذه الأمراض.

أظهرت الدراسة أن نوعًا معينًا من السكر، يُعرف بالجليكوجين، والذي تنتجه بكتيريا الأمعاء، يمكنه أن يُحفز استجابة التهابية من الجهاز المناعي. هذا الالتهاب يتسبب في تلف الخلايا العصبية بالدماغ. وباستخدام نماذج الفئران، أوضحت الدراسة أن هذه العملية تؤدي إلى موت الخلايا العصبية، مما يساهم بشكل مباشر في الإصابة بأمراض مثل التصلب الجانبي الضموري والخرف الجبهي الصدغي.

يعتقد الباحثون أن هذه الاستجابة المناعية المفرطة تحدث لأن الجسم يتعرف على هذا السكر، الجليكوجين الالتهابي، كعامل خطير. هذا يُنشط الجهاز المناعي للاستجابة بقوة، مما يؤثر سلبًا على الدماغ. ومن المعروف طبيًا أن التصلب الجانبي الضموري والخرف الجبهي الصدغي قد ينتجان عن طفرة في جين محدد. ومع ذلك، ليس جميع من يحملون هذه الطفرة يُصابون بالمرض، ويبدو أن هذا الجين يلعب دور “المثبط” للجليكوجين.

نتائج اختبار البكتيريا المعوية وتأثيرها

لغرض تعميق الفهم حول هذا الاكتشاف، قام الباحثون بتعديل فئران وراثيًا، بحيث حذفوا الجين المذكور سابقًا. هذا التعديل كان بمثابة محاكاة للتأثير الذي قد يحدثه هذا المتغير الجيني في البشر. بعد ذلك، قام الباحثون باختبار أنواع البكتيريا الموجودة في أمعاء هذه الفئران، وراقبوا كيفية تفاعل أجهزتها المناعية.

اكتشف الفريق البحثي أن نوعًا من بكتيريا الأمعاء، يُدعى Parabacteroides merdae، ينتج الجليكوجين. وعندما تم حقن هذه البكتيريا في الفئران، نجم عنها التهاب حاد شديد وانهيار في الحاجز الدموي الدماغي، وهو حاجز أساسي يحمي الدماغ. ولم تتوقف الأبحاث عند هذا الحد، فقد قام العلماء بتحليل عينات براز مأخوذة من مرضى بشريين يعانون من مرض الكبد الكحولي (ALD) والخرف الجبهي الصدغي (FTD)، ووجدوا مستويات مرتفعة بشكل ملحوظ من الجليكوجين الالتهابي.

وتوضح الورقة البحثية بشكل صريح أن: “الميكروبات التي تُراكم الأشكال الالتهابية من الجليكوجين تتواجد بكثرة في أمعاء مرضى التصلب الجانبي الضموري، مما يُشير إلى أن الجليكوجين الميكروبي قد يكون مثالًا مهمًا من بين العديد من العوامل البيئية وعوامل نمط الحياة التي تتفاعل مع الأنماط الجينية المؤهبة، لتُسهم في خطر الإصابة بمرض التصلب الجانبي الضموري وتطوره”.

وفي خطوة متقدمة، قام الباحثون بإعطاء الفئران المصابة إنزيمًا قادرًا على تحليل الجليكوجين. هذا العلاج أدى إلى إطالة أعمار الفئران وتقليل مستويات الالتهاب لديها بشكل ملحوظ، إلا أنه لم يُحسن من أدائها الحركي. هذه النتيجة تُشير إلى أن العلاج قد يكون له تأثير على الحالة الالتهابية، ولكن ليس بالضرورة على الأعراض الحركية بشكل مباشر.

ختامًا، يُشدد الباحثون على أن هناك حاجة ماسة لإجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد فعالية هذا النهج كعلاج محتمل لهذه الأمراض الخطيرة. ويُخطط الفريق لتوسيع نطاق دراساته لتشمل نماذج بشرية، بالإضافة إلى نماذج الفئران. كما يستهدفون دراسة أنواع مختلفة من البكتيريا المنتجة للجليكوجين، بهدف فهم أعمق للعلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء والأمراض العصبية.