الاتصالات: تدريب 2000 موظف لتعزيز التحول الرقمي ببني سويف

الاتصالات: تدريب 2000 موظف لتعزيز التحول الرقمي ببني سويف

شهدت محافظة بني سويف نقلة نوعية نحو مستقبل رقمي متكامل، وذلك بجهود حثيثة من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. يأتي هذا التحول ضمن مشروع طموح يهدف إلى رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين بشكل ملموس، وذلك بتطبيق تكنولوجيا حديثة ومتطورة.

يعد هذا المشروع الرائد نموذجًا يحتذى به في التحول الرقمي الشامل، حيث لا يقتصر تأثيره على المباني الحكومية فحسب، بل يمتد ليشمل القرى والنجوع ضمن مبادرة “حياة كريمة” التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة في المناطق الأكثر احتياجًا. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل هذا المشروع وأبرز إنجازاته.

بني سويف: نموذج متكامل للتحول الرقمي

أكدت غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتطوير المؤسسي، أن مشروع التطوير المؤسسي الرقمي في محافظة بني سويف يمثل نموذجًا متكاملًا للتحول الرقمي الشامل. هذا المشروع يجري تنفيذه منذ أربع سنوات بهدف واضح، وهو تطوير الأداء الحكومي على مستوى المحافظة بشكل شامل ومستدام.

وأوضحت لبيب أن المشروع لا يقتصر على ديوان عام المحافظة فقط. بل يمتد ليشمل مديريات الخدمات والقرى، وذلك ضمن مبادرة “حياة كريمة” الطموحة. ويتركز التطبيق بشكل خاص في مركزي ناصر وببا، مما يعكس توجهًا حكوميًا متكاملًا لإعادة هيكلة منظومة العمل الحكومي على أسس رقمية حديثة، تضمن جودة الخدمة وفعالية الأداء.

جاءت هذه التصريحات الهامة في ديوان عام محافظة بني سويف، وذلك على هامش جولة المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وقد شملت هذه الجولة افتتاح وتفقد عدد من مشروعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبريد، مما يؤكد الاهتمام الكبير بهذه المشروعات الحيوية.

ركائز التحول الرقمي: بناء القدرات قبل التكنولوجيا

أضافت نائبة الوزير أن المشروع يعتمد على بناء منظومة متكاملة للتحول الرقمي. هذه المنظومة تبدأ بتهيئة المؤسسات قبل إدخال التكنولوجيا الحديثة. وذلك من خلال رفع كفاءة العاملين وتعزيز قدراتهم على استخدام الأدوات الرقمية بفعالية.

وأكدت لبيب أن إدخال التكنولوجيا دون إعداد مؤسسي وبشري كافٍ لن يُحقق النتائج المستهدفة. لهذا السبب، كانت فرق العمل تبدأ بحملات توعية داخل القرى، وذلك قبل وصول خدمات الإنترنت فائق السرعة. هذه الحملات استهدفت رفع وعي المواطنين بأهمية الإنترنت في تحسين مستوى المعيشة، وتعريفهم بالفرص الاقتصادية التي يمكنهم الاستفادة منها.

بالإضافة إلى ذلك، سعت هذه الحملات إلى نشر ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للإنترنت، لضمان استفادة قصوى دون تعرض للمخاطر. هذه الجهود تأتي لضمان أن يكون التحول الرقمي عملية شاملة وناجحة، تستثمر في العنصر البشري وتكنولوجيا المعلومات معًا.

تنمية الكوادر وتوسيع نطاق الخدمات

صرحت غادة لبيب بأن الوزارة عملت على إنشاء وتفعيل إدارات نظم المعلومات والتحول الرقمي داخل المحافظة. هذه الإدارات تُعتبر وكلاء التغيير ومسؤولة عن إدارة مراحل التهيئة والاستيعاب والاستدامة للمشروع. وقد تم تنفيذ برامج تدريبية متخصصة في عدة مجالات حيوية، منها:

  • البيانات الضخمة.
  • حوكمة البيانات.
  • الذكاء الاصطناعي.
  • هندسة العمليات.

كل هذا يساهم في تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين. وقد تم تدريب أكثر من 2014 موظفًا داخل ديوان عام المحافظة ومديريات الخدمات البالغ عددها 13 مديرية.

إلى جانب ذلك، جرى العمل على سد العجز في الكوادر المتخصصة. تضم المحافظة حاليًا 11 متخصصًا في مجال التحول الرقمي، وهناك خطة لاستكمال الكوادر المطلوبة لضمان كفاءة التنفيذ. خاصة مع التوسع في تطبيقات الإدارة الذكية، مثل أنظمة تخطيط الموارد الحكومية (ERP) والأنظمة المكانية.

امتداد التحول الرقمي لقرى “حياة كريمة”

أوضحت غادة لبيب أن جهود التحول الرقمي امتدت لتشمل قرى “حياة كريمة”. حيث تم تنفيذ برامج للتثقيف الرقمي وتنمية المهارات والتمكين الاقتصادي لأهالي هذه القرى. كما تم تدريب 352 معلمًا ومعلمة على مفاهيم الأمان الرقمي. هذا التدريب يمكنهم من نقل المعرفة للطلاب ونشر الوعي داخل المدارس، مما يعزز من الثقافة الرقمية لدى الأجيال الجديدة.

إضافة إلى ذلك، تم إنشاء أكاديمية متخصصة بالتعاون مع شركة “هواوي” العالمية. هذه الأكاديمية تقدم تدريبات تقنية متقدمة للعاملين بالجهاز الإداري للدولة. وذلك لتعزيز قدراتهم في مجالات التكنولوجيا الحديثة، وتزويدهم بالمهارات اللازمة لمواكبة التطورات العالمية في هذا القطاع.

تطبيقات رقمية وبنية تحتية متكاملة

أكدت لبيب أنه تم اعتماد 8 تطبيقات رقمية أساسية داخل المحافظة. وذلك بالتنسيق الوثيق مع وزارة التنمية المحلية. يجري العمل حاليًا على التوسع في توحيد وتعميم هذه التطبيقات، لضمان تقديم خدمات موحدة وعالية الجودة في جميع أنحاء المحافظة.

وإلى جانب ذلك، تستمر الجهود في استكمال البنية التحتية للربط بين الديوان العام والمراكز والمدن والقرى. يأتي ذلك تنفيذًا لتوجيهات الدولة نحو رقمنة شاملة. وتهدف الخطة الشاملة للتحول الرقمي بمحافظة بني سويف إلى الانتهاء منها بنهاية العام المالي 2026-2027.

ويهدف هذا المشروع الطموح بشكل عام إلى تحسين كفاءة الخدمات الحكومية، وتعزيز إدارة موارد الدولة بمزيد من الشفافية والاستدامة. الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على حياة المواطنين والاقتصاد المحلي بشكل عام.