تشهد المملكة المتحدة حاليًا أزمة حادة تتعلق بأحد أدوية ضغط الدم الأكثر استخدامًا، وهو دواء “راميبريل”. دفع هذا النقص الحاد في إمدادات الدواء داخل الصيدليات السلطات الصحية إلى فرض قيود صارمة على صرفه.
أصدرت الجهات الصحية في بريطانيا إشعارًا رسميًا لجميع الصيدليات يفيد بأن المرضى لن يتمكنوا من الحصول إلا على كمية تكفي لمدة شهر واحد فقط. تأتي هذه الخطوة في محاولة لإدارة المخزون المتوفر وتوزيعه بشكل عادل بين جميع المرضى المحتاجين، وفقًا لما ذكرته صحيفة “ذا صن” البريطانية.
أزمة نقص دواء الضغط في بريطانيا
يعد دواء راميبريل من الأدوية الأساسية والموصوفة على نطاق واسع لعلاج ارتفاع ضغط الدم، حيث يعتمد عليه مئات الآلاف من المرضى سنويًا. يعمل هذا الدواء على توسيع الأوعية الدموية بشكل فعال، مما يساعد في تخفيف العبء على القلب ويقلل بشكل كبير من مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
تُظهر بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية أن دواء راميبريل كان ضمن أكثر خمسة أدوية صرفًا في إنجلترا خلال العام الماضي، حيث تم صرفه أكثر من 35 مليون مرة. يشير هذا الرقم إلى حجم الاعتماد الكبير عليه داخل النظام الصحي البريطاني ومدى أهميته الحيوية للمرضى.
يأتي هذا النقص في وقت يعتمد فيه ملايين المرضى على الدواء بشكل يومي للحفاظ على صحتهم. وقد أثارت الأزمة قلقًا واسعًا بين الصيادلة والأطباء على حد سواء، خاصة مع صعوبة توفير بدائل بنفس الفاعلية أو الجرعات المناسبة لكل مريض.
تحذيرات من الصيادلة وخبراء الصحة
أكد أوليفييه بيكارد، رئيس الرابطة الوطنية للصيدلة، أن الصيدليات تواجه صعوبة متزايدة في الحصول على دواء راميبريل. وأوضح أن بعض الأنواع لم تعد متوفرة إطلاقًا، بينما ارتفعت تكلفة الأنواع المتاحة بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.
وأضاف بيكارد أن الوضع الحالي يعكس هشاشة كبيرة في سلسلة التوريد الدوائية التي تعتمد عليها بريطانيا بشكل كبير. وتعتمد المملكة المتحدة على شبكة عالمية معقدة لتوفير الأدوية، مما يعني أن أي اضطراب دولي أو اقتصادي يمكن أن يؤثر مباشرة على توافرها.
حذرت جهات صحية أخرى من أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى نقص أوسع يشمل أدوية حيوية أخرى، بما في ذلك أدوية أساسية لعلاج الأمراض المزمنة وأدوية السرطان. وشددوا على ضرورة حل مشكلات الإمداد بسرعة لتجنب تفاقم الوضع.
أسباب نقص دواء الضغط
حذر مسؤولون صحيون من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يزيد الوضع سوءًا خلال الأشهر المقبلة. وتشير التقارير إلى أن النقص الحالي في دواء راميبريل مرتبط بعدة عوامل رئيسة، منها:
- اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.
- تأثيرات الصراعات الدولية على إنتاج ونقل الأدوية.
- ارتفاع تكاليف التصنيع والتوزيع.
- انخفاض مستويات المخزون لدى الشركات المصنعة.

تعليقات