تذبذب الحرارة يهدد المحاصيل.. “الزراعة” تحذر من “تساقط العقد”

تذبذب الحرارة يهدد المحاصيل.. “الزراعة” تحذر من “تساقط العقد”

تشهد البلاد حاليًا فترةً استثنائيةً من التقلبات الجوية الحادة، حيث تتأرجح درجات الحرارة بين الارتفاع والانخفاض بشكل مفاجئ وسريع. هذه الظاهرة، التي تعرف بـ “التذبذب الحراري”، لا تؤثر فقط على صحة المواطنين، بل تمثل تهديدًا كبيرًا للمحاصيل الزراعية، وتنذر بظهور مشكلات غير متوقعة مثل “تساقط العقد” في الأشجار المثمرة.

صرح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، بأن الأيام الماضية شهدت ارتفاعًا شديدًا في درجات الحرارة بمختلف أنحاء الجمهورية. ومن المتوقع أن تعود درجات الحرارة للانخفاض اليوم الجمعة، قبل أن ترتفع مرةً أخرى مع بداية الأسبوع المقبل، مما يزيد من صعوبة التكيف مع هذه التغيرات المناخية.

تحذيرات من تقلبات الطقس والرياح

أوضح الدكتور فهيم أن هذه الفترة الجوية تشهد نشاطًا ملحوظًا للرياح، والذي بدأ من ساعات الظهيرة على مناطق شمال الدلتا. هذا النشاط سيمتد تدريجيًا ليشمل باقي المناطق مع نهاية اليوم، وقد تكون الرياح مثيرةً للرمال والأتربة، خاصةً في الطرق المكشوفة والمناطق الصحراوية، مما يتطلب الحذر الشديد من السائقين ومستخدمي الطرق.

وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة اتخاذ المواطنين لعدة احتياطات للتعامل مع هذه الأجواء المتقلبة. من أهم هذه الاحتياطات الإكثار من شرب المياه لتجنب الجفاف، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الظهيرة الحارة، إضافةً إلى ارتداء الملابس القطنية الفاتحة التي تساعد على تبريد الجسم.

تأثير التذبذب الحراري على الزراعة

فيما يخص القطاع الزراعي، قدم الدكتور فهيم مجموعةً من التوصيات الهامة لمساعدة المزارعين على حماية محاصيلهم من تأثيرات التذبذب الحراري والرياح النشطة. هذه التوصيات تهدف إلى تقليل الخسائر المحتملة وضمان استمرار الإنتاج الزراعي بشكل فعال.

أوصى فهيم بضرورة الانتهاء المبكر من أعمال ضم ودراس القمح، وذلك قبل اشتداد الرياح التي قد تسبب تلفًا للمحصول. كما نصح بتأجيل رش المبيدات خلال فترات نشاط الرياح القوية، لضمان وصول المبيدات للمحاصيل وعدم تطايرها.

وشدد على أهمية تنظيم عمليات الري بشكل دقيق، بحيث تتم في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، وتجنب تعطيش النباتات لضمان حصولها على كمية كافية من المياه في ظل التغيرات الحرارية.

حماية المحاصيل من “تساقط العقد”

أكد فهيم على الأهمية الكبيرة للانتظام في ري الخضر الصيفية والشتلات الحديثة، وذلك للحد من ظاهرة “تساقط العقد” التي قد تؤثر على إنتاجية هذه المحاصيل. يشمل ذلك متابعة دقيقة لمحاصيل الفاكهة الحساسة مثل المانجو والعنب والرمان والزيتون، التي تتأثر بشكل كبير بالتقلبات الحرارية.

ونصح بتأجيل عمليات الشتل الجديدة خلال فترات الذروة الحرارية واشتداد نشاط الرياح، وذلك لتجنب إجهاد الشتلات الصغيرة وضمان قدرتها على النمو. كما recomienda بدعم المحاصيل الصيفية الحديثة بعناصر الفوسفور، مما يعزز من مقاومتها للظروف الجوية الصعبة ويساعدها على النمو بشكل أفضل.

أوضح الدكتور فهيم أن خطورة الوضع الحالي لا تقتصر على مجرد ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل تكمن في التغيرات السريعة والمفاجئة التي تؤثر سلبًا على النباتات. هذه التغيرات تربك العمليات الزراعية الأساسية، وتجعل من الصعب على النباتات التكيف مع بيئتها، مما يؤثر على جودتها وكمية إنتاجها.

صحفي متمرس يتمتع بشغف الكلمة وصناعة المحتوى الإخباري. يعمل فريق التحرير على صياغة تقارير وأخبار تتسم بالدقة والمصداقية في مختلف الأقسام التحريرية، مع الالتزام الصارم بأعلى معايير العمل الصحفي والمهني.