شهدت مدينة الأقصر مؤخرًا حدثًا أثريًا استثنائيًا، تمثل في افتتاح مقبرتين أثريتين جديدتين بمنطقة البر الغربي. هذا الافتتاح يضيف بعدًا جديدًا للخريطة السياحية والأثرية لمصر، ويؤكد على الدور المحوري للأيادي المصرية في استعادة الكنوز التاريخية.
أكد بهاء جابر، مدير عام آثار البر الغربي بالأقصر، أن هذا الإنجاز يعكس كفاءة وخبرة الفرق المصرية في مجالات الكشف والترميم، مشيرًا إلى أن المقبرتين تعودان لعصر الأسرة الثامنة عشرة، وهو ما يجعلهما ذواتي أهمية تاريخية وثقافية كبيرة، تم الكشف عنهما وترميمهما بالكامل بجهود مصرية بحتة، وهو ما يدعو للفخر.
تفاصيل رحلة الكشف والترميم: إصرار مصري يتخطى التحديات
أوضح جابر، خلال مداخلة تلفزيونية في برنامج “صباح الخير يا مصر” على القناة الأولى، أن العمل في الكشف عن المقبرتين بدأ في عام 2015. كان ذلك ضمن مشروع كبير يهدف إلى تنظيف الجبل من الشوائب، وهو مشروع ضروري للحفاظ على المواقع الأثرية.
وأضاف أن فرق الترميم المصرية استأنفت عملها في عام 2020، تحديًا لجميع الصعوبات التي فرضتها جائحة كورونا العالمية. أظهر المرممون إصرارًا وعزيمة كبيرين، وتمكنوا بفضل جهودهم المتواصلة من إعادة تأهيل المقبرتين بشكل لائق، ليُعيدا للحياة بريقهما الأصلي، وهو ما يبرز المهارات العالية للخبراء المصريين في هذا المجال الدقيق.
أسرار المقبرتين: نوافذ على الحياة المصرية القديمة
تخص المقبرتان شخصيتين مهمتين من العصور القديمة هما “رابويا” وابنه “ثموت”. كان كلاهما يشغل منصب حارس بوابة الكرنك، وذلك خلال فترتي حكم ملكين عظيمين هما تحتمس الثالث وأمنحتب الرابع. هذا المنصب كان ذا أهمية كبيرة في تلك الحقبة التاريخية.
تحتوي المقبرتان على نقوش فنية فريدة توثق بدقة مشاهد من الحياة اليومية للمصريين القدماء، بما في ذلك تفاصيل الزراعة والحصاد. كما تُظهر هذه النقوش طقوسًا جنائزية مهمة، مما يوفر للباحثين والزائرين فهمًا عميقًا للمعتقدات المصرية القديمة حول العالم الآخر وما بعد الحياة.
الأقصر تستقبل السياح: تجربة فريدة بانتظار الزوار
أكد مدير عام آثار البر الغربي أن القبرين أصبحا مفتوحين للزيارة رسميًا، وذلك لكل من المصريين والأجانب المهتمين بالتاريخ. وقد كانت ردود فعل السياح إيجابية جدًا، وهذا يعود لما تحمله المقابر من فنون نادرة وتجارب فريدة.
من بين أبرز هذه الطقوس الموثقة داخل المقابر، نجد مراسم “فتح الفم”، التي كانت تمثل جزءًا جوهريًا من العقائد الجنائزية للمصريين القدماء. هذه الطقوس كانت تهدف إلى تمكين المتوفى من استخدام حواسه في الحياة الأخرى، مما يقدم للسائحين لمحة لا تُنسى عن عظمة الحضارة المصرية.
ختامًا، كشف جابر عن أن فرق البعثات المصرية تواصل أعمال التنقيب في البر الغربي. هذا يعني أن هناك المزيد من الاكتشافات والمقابر الجديدة التي سيتم الإعلان عنها في المستقبل القريب، مما يبشر بمستقبل واعد للسياحة الأثرية في الأقصر.

تعليقات