مكتبة الإسكندرية تفتتح المؤتمر الدولي الثالث لمصر القديمة والتكنولوجيا الحديثة

مكتبة الإسكندرية تفتتح المؤتمر الدولي الثالث لمصر القديمة والتكنولوجيا الحديثة

افتتحت مكتبة الإسكندرية فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي مصر القديمة – التكنولوجيا الحديثة، والذي يستمر في الفترة من 17 إلى 20 مايو 2026، وذلك بهدف ربط حكمة التاريخ العريق بأحدث ابتكارات العصر الرقمي، بمشاركة نخبة من كبرى الجامعات والمؤسسات العلمية حول العالم.

تطويع التكنولوجيا لخدمة التراث

ركزت الجلسات الافتتاحية على دور مركز دراسات الخطوط بالمكتبة في ابتكار أدوات تعليمية رقمية متطورة، منها مشروع الهيروغليفية خطوة بخطوة والمكتبة الرقمية للنقوش. كما تم استعراض استخدام تقنيات التصوير متعدد الأطياف التي تسمح باستعادة الألوان الأصلية المفقودة على جدران المعابد الأثرية، وهو ما يمثل طفرة في عمليات الترميم الرقمي.

أكد المتخصصون أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً لا يتجزأ من العمل الأثري، حيث استقبل المؤتمر هذا العام 70 ورقة بحثية دولية، تم اختيار 37 منها للعرض، بالإضافة إلى 7 ملصقات علمية، لدعم استدامة التطور التكنولوجي في علوم المصريات وحماية الهوية التاريخية المصرية.

الذكاء الاصطناعي بين الفرص والمخاطر

شهد المؤتمر نقاشات موسعة حول هيمنة الذكاء الاصطناعي على المشهد البحثي، حيث أشار خبراء إلى قفزة نوعية في استخدام هذه التقنية مقارنة بالنسخة الأولى عام 2019. وبينما يوفر الذكاء الاصطناعي حلولاً مثل إعادة بناء المواقع الأثرية افتراضياً، حذر بعض الأكاديميين من ضرورة إعداد جيل من الباحثين القادرين على فحص مخرجات الآلة وتصحيح الأخطاء لضمان دقة المعلومات التاريخية.

من جانبه، استعرض مشروع ScanPyramids تقنيات غير مدمرة تعتمد على الميوغرافي لرصد الجسيمات الكونية، وهو ما أدى إلى اكتشاف ممر شمالي خلف الجمالونات بطول 9 أمتار في مارس 2023. تعد هذه المشاريع دليلاً عملياً على كيفية استخدام البيانات الضخمة والتقنيات الهندسية في استكشاف أسرار الحضارة المصرية التي ظلت مخبأة لآلاف السنين.

الهوية والرقمنة في مواجهة التحديات

شددت المشاركات في المؤتمر على أن الحفاظ على التراث لا يعزز فقط قيمة الأثر، بل يدعم الهوية الوطنية بشكل مباشر، مستشهدين بنتائج دراسات التسلسل الجيني للمصريين التي أثبتت الاستمرارية الحيوية لأحفاد بناة الحضارة القديمة. وتضمنت أبرز ملامح المؤتمر التالي:

  • تخصيص أكثر من 50 منحة لباحثين شباب لضمان استمرارية الابتكار التكنولوجي.
  • مناقشة دمج ألعاب الفيديو في التوعية باسترداد الآثار المنهوبة.
  • استخدام تقنيات الواقع الممتد XR في تطوير العرض المتحفي.
  • تطبيق مستودعات البيانات الزمكانية لمراقبة تأثر الآثار بالعوامل البيئية.

يعد هذا الحدث منصة علمية محورية لتأكيد ريادة مصر في دمج التقنيات غير الغازية في علوم الآثار، مما يجعل من مكتبة الإسكندرية مركز ثقل عالمي في صون وحماية التراث الإنساني باستخدام أدوات المستقبل.

كاتب وصحفي محترف، متخصص في التغطية الإخبارية والتحليلات الموضوعية. يلتزم بتقديم محتوى دقيق يعتمد على تقصي الحقائق والمصادر الموثوقة، مع اتباع أعلى المعايير المهنية في العمل الصحفي والتحريري. يركز في كتاباته على تقديم رؤية شاملة وواضحة تضع القارئ في قلب الحدث بكل حيادية.