كشفت دراسة علمية حديثة عن نجاح علاج تجريبي متطور يعتمد على تقنية تعديل الجينات في خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم بشكل كبير وربما بشكل دائم، وذلك بعد الحصول على حقنة وريدية واحدة فقط، وأوضح العلماء أن هذا الابتكار الطبي قد يفتح آفاقًا جديدة ومبشرة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين، مما يمهد الطريق لإنهاء حقبة الاعتماد اليومي على الأدوية التقليدية المزمنة.
حقنة واحدة تخفض الكوليسترول الضار
يعتمد العلاج الطبي الجديد الذي يحمل اسم “VERVE-102” على آلية متطورة لتعديل الجينات داخل الجسم؛ وتعتمد فكرة العلاج على تزويد المريض بحقنة وريدية تحتوي على مصنع جزيئي صغير محاط بطبقة دهنية واقية، حيث تنتقل هذه الجزيئات عبر مجرى الدم مباشرة إلى خلايا الكبد لتبدأ في تنفيذ مهمتها العلاجية.
وعند وصول المادة المحقونة إلى خلايا الكبد، يتم تفكيك الغلاف الدهني لتتحرك المادة الوراثية بدقة داخل الحمض النووي حتى تصل إلى هدفها الأساسي وهو جين يسمى “PCSK9″، ويقوم العلاج بمحو حرف واحد من الحمض النووي لهذا الجين المستهدف واستبداله بحرف آخر، مما يؤدي إلى إيقاف عمل الجين وتعطيل إنتاج البروتين المسؤول عن ارتفاع مستويات الكوليسترول في الجسم.
نتائج التجارب السريرية ومستقبل الدواء
أظهرت البيانات السريرية المستندة إلى تحليل نتائج المشاركين في التجارب نتائج واعدة للغاية؛ حيث ساهمت الحقنة المفردة في خفض مستويات الكوليسترول الضار “LDL” بنسبة وصلت إلى 62%، بالإضافة إلى تقليل مستويات بروتين “PCSK9” بنسبة تتراوح بين 51% و88%، وأشار الباحثون إلى أن هذا الأثر العلاجي الملحوظ قد يستمر بشكل دائم، مما يغني المرضى عن الاستخدام المستمر للعقاقير الفموية.
وتستعد الشركة المطورة لهذا الدواء، استنادًا إلى النتائج الإيجابية الأولية، للانتقال إلى المرحلة الثانية من التجارب السريرية قبل نهاية العام الجاري، ويسعى المطورون من خلال هذه الخطوة إلى تأكيد مستويات الأمان والفعالية على نطاق أوسع، وسط آمال عريضة في القطاع الطبي بأن يطرح هذا النهج كبديل جذري ونهائي لبروتوكولات العلاج المزمنة التي تؤرق ملايين المرضى حول العالم.

تعليقات