كشفت مصادر مطلعة عن الملامح الرئيسية والخطوات التنفيذية التي تعتزم الحكومة المصرية اتخاذها لإعادة هيكلة منظومة الدعم التمويني، من خلال التحول التدريجي من نظام الدعم العيني الحالي إلى نظام الدعم النقدي، وتأتي هذه التحركات الحكومية في إطار السعي نحو تحسين كفاءة الإنفاق العام، ومنح المواطن مرونة أكبر في اختيار احتياجاته الاستهلاكية الأساسية، مع الالتزام الكامل بالحفاظ على مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية والمستحقين الفعليين للدعم.
نصيب الفرد المقترح في منظومة الدعم النقدي الجديدة
أشارت المصادر إلى أن الدراسات والتصورات المطروحة داخل أروقة الحكومة حددت القيمة المقترحة لـ نصيب الفرد في المنظومة الجديدة بنحو 325 جنيهًا شهريًا، وجاء هذا الرقم نتيجة حساب التكلفة الفعلية والواقعية التي تتحملها ميزانية الدولة حاليًا لتوفير السلع التموينية الشهرية بالإضافة إلى تكلفة دعم رغيف العيش.
وأوضحت المصادر أن القيمة الحقيقية للدعم تتجاوز بكثير المبالغ الاسمية المسجلة على البطاقات حاليًا، نظرًا لأنها تشمل فروق الأسعار العالمية للمحاصيل والسلع، فضلاً عن تكاليف الإنتاج واللوجستيات التي تتحملها الدولة بالكامل لضمان وصول السلع إلى المنافذ والمخابز بأسعار مخفضة.
أهداف التحول من الدعم العيني إلى النقدي
تهدف الرؤية الحكومية الجديدة من وراء تطبيق هذا التحول إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، والتي تلخصت في النقاط التالية:
- رفع كفاءة التوزيع: ضمان وصول أموال الدعم بشكل مباشر إلى يد المستحقين دون وجود وسطاء.
- حرية الاختيار للمواطن: إتاحة الفرصة الكاملة للأسرة لشراء السلع والمواد الغذائية التي تحتاجها بالفعل بدلاً من فرض سلع بعينها.
- منع تسرب الدعم والقضاء على الفساد: الحد من التلاعب بمخصصات الدعم السلعي وفروق أسعار الخبز في الأسواق الموازية.
- تحقيق العدالة الاجتماعية: إعادة توجيه الموارد المتاحة في الموازنة العامة نحو الأسر الأكثر احتياجاً بشكل عادل وسليم.
حوار مجتمعي شامل قبل بدء التطبيق الرسمي
أكدت المصادر أن الحكومة لا تعتزم تطبيق هذه المنظومة الجديدة بشكل مفاجئ، بل تضع في خطتها طرح هذا التصور المقترح للنقاش العام عبر حوار مجتمعي موسع خلال الفترة المقبلة، ومن المقرر تنظيم مؤتمر ضخم يجمع بين الجهات التنفيذية المعنية، ونخبة من الخبراء الاقتصاديين، والمتخصصين، والإعلاميين.
ويستهدف هذا المؤتمر مناقشة كافة التفاصيل الفنية والآليات التنفيذية الخاصة بالتحول إلى الدعم النقدي، والاستماع إلى الأفكار والمقروحات والتحفظات المختلفة لتطوير الصياغة النهائية للمشروع بما يضمن مصلحة المواطن في المقام الأول، والشدد على أن المنظومة لا تستهدف تقليص قيمة الموازنة المخصصة للدعم، بل إدارتها بأسلوب يضمن الفعالية والعدالة.

تعليقات