شهد سهم شركة إنتل للمعالجات قفزة مدوية وغير متوقعة، تجاوزت خلالها أعلى مستوياتها التاريخية المسجلة عام 2000. يأتي هذا الارتفاع الكبير مدعومًا بمؤشرات واعدة حول تعزيز طفرة الذكاء الاصطناعي للطلب على وحدات المعالجة المركزية (CPUs)، مما يمثل نقطة تحول هامة في سوق أشباه الموصلات العالمي. فقد سجلت الشركة طلبًا استثنائيًا على معالجاتها من الشركات المتخصصة في خدمات الذكاء الاصطناعي خلال الربع الأول من العام.
هذا الطلب القوي دفع إنتل إلى بيع حتى بعض الرقائق التي كانت قد استبعدتها سابقًا من خططها الإنتاجية، في خطوة مفاجئة ساهمت بشكل مباشر في صعود سهمها بقوة. ارتفعت قيمة السهم بأكثر من 24% في التداولات المبكرة، ليصل إلى 83 دولارًا، لتتجاوز قيمتها السوقية حاجز 416 مليار دولار.
المنافسون يستفيدون من الزخم والتحول نحو المعالجات المركزية
لم تكن إنتل وحدها من استفاد من هذا الزخم؛ فقد شهدت أسهم شركات منافسة بارزة مثل AMD وArm ارتفاعًا بأكثر من 11% لكل منهما. يعكس هذا التحسن تزايد القناعة بين الخبراء بأن مرحلة “الاستدلال” في الذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد على استجابة الأنظمة لأسئلة المستخدمين، قد تعيد وحدات المعالجة المركزية (CPUs) إلى الواجهة الرئيسية للصناعة.
يأتي هذا بعد سنوات طويلة من الهيمنة المطلقة لوحدات معالجة الرسوميات (GPUs) التي كانت تركز بشكل أساسي على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. هذا التطور يشير إلى تحول محتمل في ديناميكيات السوق، حيث تكتسب وحدات CPU أهميتها المتجددة.
إنفيديا تستعد للمنافسة وتحول في استراتيجيات الشركات
في المقابل، وعلى الرغم من ريادتها لطفرة الذكاء الاصطناعي عبر رقائقها الرسومية، بدأت إنفيديا في التحضير لمنافسة أشد ضراوة. أعلنت الشركة مؤخرًا عن تطوير معالج مركزي جديد، وهي خطوة تعتبر نادرة بالنسبة لها، وتدخل بذلك مجالًا لطالما تركته لمنافسيها. وقد ارتفع سهم إنفيديا بأكثر من 1% في ظل هذه التطورات.
ثقة المحللين تتعزز و توقعات إيرادات متفائلة
عززت النتائج الإيجابية التي حققتها إنتل من ثقة المحللين الماليين بشكل كبير. رفعت ما لا يقل عن 23 مؤسسة مالية توقعاتها المستقبلية لسعر سهم إنتل، مدفوعة بتوقعات بتحقيق إيرادات تفوق التوقعات المسبقة. يأتي هذا التفاؤل بشكل خاص مع تزايد الطلب على معالجات Xeon، وهي المعالجات الأساسية المستخدمة في مراكز البيانات الضخمة التي تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ارتفع متوسط السعر المستهدف للسهم إلى 75 دولارًا، مقارنة بحوالي 46.5 دولار قبل شهر واحد فقط. أوضح المدير المالي للشركة أن جزءًا من هذا الارتفاع يعود إلى عوامل مثل ارتفاع الأسعار وضيق المعروض في الربع الأول، مما دفع الشركة لبيع مخزون لم تكن تتوقع تسويقه. وأشار إلى أن هذه الظروف قد لا تتكرر بنفس الحدة في الربع الثاني.
أداء قياسي لإنتل واستراتيجيات التحول
بفضل هذه المكاسب، ارتفع سهم إنتل بنسبة تزيد عن 120% منذ بداية العام الحالي، بعد أن كان قد شهد صعودًا بنحو 84% خلال العام الماضي. يشير هذا الأداء الممتاز إلى تحسن ملحوظ في أداء الشركة تحت قيادة رئيسها التنفيذي الحالي، ليب-بو تان، بعد سنوات من التعثر.
تتداول أسهم إنتل حاليًا عند مستويات تقييم مرتفعة؛ إذ يبلغ مضاعف الربحية المتوقع حوالي 90 مرة، وهو رقم أعلى بكثير مقارنة بـ37 مرة لـ AMD و 22 مرة لإنفيديا. تعكس هذه الأرقام توقعات قوية جدًا بنمو أعمال الشركة مستقبلًا.
صفقة تسلا الأخيرة تعزز طموحات التصنيع التعاقدي
في دفعة إضافية لطموحات إنتل في مجال التصنيع التعاقدي لرقائق أشباه الموصلات، تلقت الشركة دعمًا مهمًا هذا الأسبوع. فازت إنتل بشركة تسلا كعميل رئيسي لرقائقها المتقدمة، وذلك ضمن خطط تطوير مجمع رقائق الذكاء الاصطناعي لدى تسلا. يرى المحللون أن هذه الصفقة قد تمثل خطوة حاسمة وهامة في مسيرة تحول شركة إنتل خلال السنوات القادمة.
هذا التعاون مع تسلا، الرائدة في مجال السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي، يعزز مكانة إنتل كشريك استراتيجي في تطوير تقنيات المستقبل، ويدعم جهودها للتوسع في سوق التصنيع المخصص للرقائق.

تعليقات