عند التجول في أروقة معرض الزهور المقام حاليًا بالمتحف الزراعي بمنطقة الدقي، تتجلى أمام الزائر لوحة فنية بديعة تجمع بين ألوان الزهور الزاهية وجمال الطبيعة الخلاب. لكن وسط هذا المشهد المبهج، تبرز أعمال فنية فريدة تجذب الأنظار وتأسر القلوب، إنها لوحات رملية ومنحوتات لجريد النخيل أبدع فيها فنان مصري بحب وشغف لا يضاهى.
هذا الفنان هو عم محمد سعد، الذي استطاع أن يحفر اسمه بحروف من إبداع في عالم الفن، محولًا مواد بسيطة مثل الرمال وجريد النخيل إلى تحف فنية تحكي قصصًا وتلهم الزائرين. أعماله لا تقتصر على مجرد عرض فني، بل هي تجسيد حقيقي لشغف متأخر اكتشفه في مرحلة متقدمة من العمر، ليثبت أن الإبداع لا يعرف حدودًا أو سنًا.
محمد سعد: قصة فنان يكتشف موهبته بعد الستين
كشف الفنان محمد سعد، في حديث خاص لـ “اليوم السابع”، عن بداياته الملهمة في عالم الفن. يروي كيف بدأت رحلته مع الرسم والنحت بعدما تجاوز سن الخامسة والستين. يقول عم محمد: “بدأت الأمر كتسلية، لكن مع مرور الوقت اكتشفت أن لدي موهبة حقيقية، وبعد ذلك عملت على تنميتها وتحويلها إلى مهنة لي منذ سنتين”.
تكشف كلماته عن إصرار وعزيمة قوية، فالموهبة الكامنة يمكن أن تتجلى في أي وقت من الحياة، وعندما تُكتشف، فإنها تمنح صاحبها دافعًا جديدًا للحياة والإبداع. هذا ما حدث مع عم محمد، الذي لم يسمح لعمره أن يكون عائقًا أمام شغفه الجديد.
أدوات بسيطة تخرج أعمالًا فنية استثنائية
يستخدم محمد سعد في إبداعاته أدوات ومواد بسيطة، لكن النتائج تكون دائمًا مبهرة. يوضح عم محمد: “أنا أرسم لوحات برمال الوادي الجديد التي أشتريها جاهزة، وأحب أن أنحت على الخشب وجريد النخيل. كل قطعة أنفذها أو لوحة أرسمها تستغرق وقتًا يتناسب مع حجمها وطولها، وعمومًا تحتاج إلى صبر وهدوء”.
يضيف الفنان بتواضع: “الحمد لله، لا تواجهني أي صعوبات؛ لأني أحب هذه المهنة، وأي شخص يحب ما يعمله لا يرى فيه أي صعوبة”. هذه الكلمات تعكس مدى حبه وإخلاصه لعمله، مما يجعل عملية الإبداع بالنسبة له متعة لا تشوبها مشقة.
من تجارة خارجية إلى تصميم وديكور ثم الفن
يمر محمد سعد بتاريخ طويل من العمل والخبرة. يقول: “أنا خريج كلية تجارة خارجية، لكنني عملت في النجارة، وكنت أمتلك معارض موبيليا، كما عملت في تصميم الديكور. ربما كل هذا ساعدني على اكتشاف موهبتي الفنية التي طالما كانت كامنة بداخلي”.
تظهر خبراته المتنوعة كيف أن الحياة يمكن أن توجه الإنسان نحو مساره الحقيقي بطرق غير متوقعة. فمهاراته في النجارة وتصميمه للديكور كانت بمثابة أرضية خصبة نمت عليها موهبته الفنية، لتتحول إلى شغف حياته الأول.
الطبيعة مصدر إلهامه الأول
عند سؤاله عن المواضيع التي يفضل تجسيدها في لوحاته ومنحوتاته الفنية، يجيب محمد سعد بحب: “أحب أن أنحت وأرسم لوحات عن الطبيعة، من شجر وورد وكل شيء أراه من حولي”. هذا يكشف عن ارتباطه العميق بجمال الطبيعة المحيطة به، وكيف يستلهم منها أعماله الفنية التي تنبض بالحياة.
إن تجسيد الطبيعة في أعماله يجعلها قريبة من قلوب الجمهور، فالطبيعة مصدر راحة وتأمل، وعندما تُقدم في قالب فني بديع، فإنها تزيد من جمالها وتأثيرها الروحي على المتلقي.
سعيدة بإعجاب الجمهور وحلم الاستمرارية
عن أمنيته التي يحلم بتحقيقها، يقول عم محمد: “أنا سعيد جدًا بعملي، وأجد سعادتي الكبرى في نظرات انبهار الناس بأعمالي الفنية. لهذا السبب، أنوي الاستمرار في عملي وشغفي هذا”. هذه الكلمات تعكس قيمة الرضا الذاتي والسعادة التي يجدها الفنان في تقدير الجمهور.
فالفنان الحقيقي لا يبحث عن الشهرة بقدر ما يبحث عن الرضا الداخلي من خلال تقديم أعمال تلامس الروح وتلهم الآخرين. ومحمد سعد، بموهبته وإصراره، خير دليل على أن الإبداع يمكن أن يجد طريقه بغض النظر عن أي تحديات.

تعليقات